الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه بباريس.
السياسة

زيارة ولي العهد السعودي لباريس: شراكة استراتيجية وجدل حقوقي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

يستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في زيارة رسمية لباريس تستمر يومين، وذلك في سياق يجمع بين تطلعات لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وانتقادات حادة من منظمات صحفية فرنسية. هذه الزيارة، التي بدأت بحضور الأمير محمد بن سلمان حفل اختتام بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، تهدف إلى توقيع اتفاقيات متعددة ومناقشة قضايا إقليمية ودولية حساسة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه بباريس.

التعليق على الصورة: استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قصر الإليزيه. 10 أبريل/نيسان 2018 في باريس، فرنسا.

انتقادات حادة من نقابات الصحافة الفرنسية

أثارت الدعوة الفرنسية لولي العهد السعودي استياءً واسعاً في الأوساط الصحفية الفرنسية. فقد أصدرت نقابات صحفية بارزة، منها الاتحاد الوطني للصحافيين (SNJ)، وSNJ-CGT، وCFDT-Journalistes، وSGJ-FO، بياناً مشتركاً وصفت فيه الزيارة بأنها “استفزاز” للمدافعين عن حرية الصحافة وحرية التعبير. وأشارت النقابات إلى أن هذه الزيارة تأتي بعد زيارة سابقة في يوليو 2022، وتجدد الدعوة يعتبر تحدياً للمبادئ التي تدافع عنها هذه المنظمات.

ملف جمال خاشقجي ووضع الصحافة في السعودية

تستند الانتقادات الموجهة للزيارة بشكل كبير إلى ملف اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي عام 2018 في القنصلية السعودية بإسطنبول. لا يزال التحقيق في الشكوى المقدمة ضد الأمير محمد بن سلمان بتهمة “التعذيب والاختفاء القسري” من قبل منظمتي “ترايل إنترناشونال” و”مراسلون بلا حدود” عام 2021 جارياً. وتذكر النقابات بأن جثة خاشقجي لم يُعثر عليها قط، وأن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت قد أشارت إلى مسؤولية ولي العهد المباشرة عن الحادثة. كما لفتت النقابات الانتباه إلى وجود 18 صحافياً حالياً في السجون السعودية، وفقاً لإحصاءات منظمة “مراسلون بلا حدود”.

أجندة الزيارة: شراكة استراتيجية وتطلعات مستقبلية

من جانبها، أكدت صحيفة الشرق الأوسط نقلاً عن الديوان الملكي السعودي أن الزيارة تأتي بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، واستجابة لدعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. وتتجاوز أجندة الزيارة العلاقات الثنائية التقليدية، حيث يتطلع الجانبان إلى تعزيز الشراكة الاستراتيجية. ومن المتوقع أن تشهد الزيارة توقيع “اتفاقات عديدة” حسب ما أشار إليه قصر الإليزيه.

وتشمل المحادثات أيضاً مشاريع اقتصادية كبرى، مثل مدينة الملاهي الضخمة “دراغونز بول” المدعومة من صندوق سعودي، والمقترح إنشاؤها في منطقة فال دواز قرب باريس، على الرغم من أن مسؤولاً في الرئاسة الفرنسية امتنع عن التعليق على تفاصيل هذا المشروع. كما تستعد المملكة لاستضافة فعاليات عالمية ضخمة، أبرزها معرض إكسبو 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034، مما يعكس طموحاتها المتزايدة على الساحة الدولية.

تنسيق إقليمي ودولي في ظل التوترات

على الصعيد الدبلوماسي والأمني، ستتركز المحادثات بين ماكرون وولي العهد على “قضايا إقليمية رئيسية، في سياق يدعو إلى تنسيق وثيق بين فرنسا وشركائها الخليجيين لتعزيز الاستقرار والسلام” في الشرق الأوسط. وتشمل هذه القضايا الأزمة بين إيران والسعودية، وإغلاق مضيق هرمز، والصراع الإسرائيلي-الفلسطيني وحل الدولتين، بالإضافة إلى الأوضاع في لبنان وسوريا. وتراقب السعودية، الحليف المقرب للولايات المتحدة، عن كثب التطورات في الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية.

ومن المقرر أن يترأس الزعيمان، بعد ظهر يوم الاثنين، الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي. ومع ذلك، لم تحدد الرئاسة الفرنسية ما إذا كانت المباحثات ستتناول مسألة حقوق الإنسان، وهو ما يظل نقطة خلاف رئيسية في العلاقات الثنائية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *