صورة فنية لكوكب LHS 1140b مع غلاف جوي، بالإضافة إلى مرصد لاس كامباناس وتلسكوب هابل الفضائي.
منوعات

اكتشاف واعد: علماء يرصدون مؤشرات غلاف جوي لكوكب “الأرض الفائقة” LHS 1140b

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أعلن علماء فلك عن رصدهم مؤشرات واعدة تدل على أن كوكبًا يدور حول نجم يبعد حوالي 49 سنة ضوئية عن كوكب الأرض قد يمتلك غلافًا جويًا، مما يجعله مرشحًا بارزًا لاحتمالية وجود حياة. هذا الاكتشاف يمثل خطوة مهمة في سعي البشرية لفهم إمكانات الحياة خارج نظامنا الشمسي.

“الأرض الفائقة” LHS 1140b: مرشح للحياة

يُعرف هذا الكوكب باسم “LHS 1140b”، ويصنف ضمن فئة “الأرض الفائقة” نظرًا لكتلته التي تبلغ نحو خمسة أضعاف كتلة الأرض. يتميز الكوكب بدوره حول نجمه ضمن “منطقة غولديلوكس” أو المنطقة الصالحة للسكن، وهي المنطقة التي تسمح بوجود الماء في حالته السائلة على السطح، حيث لا تكون درجات الحرارة شديدة الارتفاع أو الانخفاض.

وفي هذا الصدد، صرح كولين شيروبيم، عالم الكواكب والمؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في دورية “Science” بتاريخ 16 يوليو الماضي، بأنهم يعتقدون أن “LHS 1140b” كوكب صخري في المقام الأول، بناءً على قياسات كتلته ونصف قطره التي تشير إلى كثافته. وأضاف: “يبدو أنه يشبه الأرض من حيث البنية، مما يعني أنه قد يمتلك نواةً من الحديد ووشاحًا من السيليكات، إلى جانب مكون منخفض الكثافة يُرجح أنه مزيج من الماء، والآن نعلم أيضًا أنه يحتوي على غلاف جوي”.

صورة جوية لمرصد لاس كامباناس في مدينة فالينار، في صحراء أتاكاما في شمال تشيلي.
Credit: Martin Bernetti/AFP/Getty Images

تطور البحث عن الكواكب الخارجية وأغلفتها الجوية

منذ اكتشاف أول الكواكب الخارجية في تسعينيات القرن الماضي، تمكن علماء الفلك من تحديد أكثر من 6,200 كوكب خارج المجموعة الشمسية. وفي عام 2001، رصد تلسكوب هابل الفضائي أول دليل على وجود غلاف جوي لكوكب غازي يدور حول نجم يبعد نحو 150 سنة ضوئية عن الأرض. وإذا ما أكدت الملاحظات المستقبلية النتائج الحالية، فإن “LHS 1140b” سيصبح أول كوكب صخري يمتلك غلافًا جويًا ويدور حول نجم آخر داخل المنطقة الصالحة للسكن، مما يمثل إنجازًا علميًا كبيرًا.

مؤشرات على كوكب صالح للحياة

تعتبر دراسة الأغلفة الجوية للكواكب الصخرية البعيدة مهمة بالغة الصعوبة نظرًا لصغر حجم هذه الكواكب ورقة أغلفتها الجوية. يعتمد علماء الفلك في هذه الدراسات على ظاهرة عبور الكوكب أمام نجمه، حيث يمر ضوء النجم عبر الغلاف الجوي للكوكب، كاشفًا عن البصمة الكيميائية للغازات الموجودة فيه، في عملية تشبه الكسوف.

قنطورس الأقرب، وهو نجم قزم أحمر، كما رصده تلسكوب هابل الفضائي.
Credit: NASA

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع حتى الآن على وجود حياة أو غلاف جوي يدعم الحياة على “LHS 1140b”، إلا أن شيروبيم يرى أنه من أفضل المرشحين للبحث عن دلائل على وجود حياة خارج الأرض. وقال: “أعتقد أنه أفضل مكان نبحث فيه عن الحياة خارج النظام الشمسي في الوقت الحالي. فهو كوكب صخري في معظمه، ودرجة حرارته مناسبة لوجود الماء السائل على سطحه، كما أنه يمتلك غلافًا جويًا، وهذه هي العناصر الثلاثة الأساسية التي نبحث عنها”.

كيف اكتشف العلماء الغلاف الجوي؟

قام شيروبيم بتطوير نموذج يفترض أن العديد من الكواكب تتشكل في البداية بأغلفة جوية يغلب عليها الهيدروجين والهيليوم، وهما أكثر العناصر وفرة في الكون. ومع تطور بعض هذه الكواكب إلى أجسام صخرية، فإنها تفقد معظم الهيدروجين، لكنها قد تحتفظ بالهيليوم لأنه أثقل قليلًا. باستخدام هذا النموذج، حدد الباحث الكواكب الخارجية التي تتوافق كتلتها ونصف قطرها ودرجة حرارتها مع هذا السيناريو، ثم بحث عن وجود الهيليوم فيها.

في سبتمبر 2024، وباستخدام تلسكوب ماجلان كلاي في مرصد لاس كامباناس بتشيلي، رصد العلماء غاز الهيليوم وهو يتسرب من الكوكب LHS 1140b. وأوضح شيروبيم: “عندما يفقد الكوكب الهيدروجين ويحتفظ بالهيليوم، فإنه يصبح أشبه بعالم من الهيليوم. ونعتقد أن LHS 1140b يقع في هذه المرحلة، حيث فقد الهيدروجين لكنه احتفظ بالهيليوم الذي يتسرب الآن ببطء”. ورغم أن الهيليوم وحده لا يدعم الحياة، يأمل العلماء أن توجد معه غازات أخرى مثل الأكسجين. وأضاف: “لم نرصد حتى الآن أي جزيئات أخرى في الغلاف الجوي، لكنني متفائل. وأراهن أننا سنكتشف شيئًا آخر في النهاية”.

تحديات النجوم القزمة الحمراء

النجم الذي يدور حوله “LHS 1140b” هو قزم أحمر، وهو النوع الأكثر شيوعًا من النجوم في الكون. يسهّل الحجم الصغير والسطوع المنخفض للأقزام الحمراء دراسة الأغلفة الجوية للكواكب التي تدور حولها. ومع ذلك، لهذه النجوم جانب سلبي، حيث وصفها شيروبيم بـ”الشرسة جدًا” لأنها أكثر نشاطًا من الشمس، وتصدر كميات كبيرة من الأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية، مما يؤثر سلبًا على الأغلفة الجوية للكواكب، حيث تسخنها وتوسعها ثم تطردها إلى الفضاء.

ويرى شيروبيم أن إثبات وجود غلاف جوي حول كوكب صخري يدور حول قزم أحمر سيكون إنجازًا مهمًا، لأن العلماء لم يكونوا متأكدين من إمكانية حدوث ذلك. وأضاف: “هل يمكن للكواكب الصخرية حول الأقزام الحمراء أن تمتلك أغلفة جوية؟ هذه أول إجابة مؤكدة بنعم. إنه أمر يبعث على الارتياح، لكننا لا نزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة. ربما يكون هذا الكوكب حالة استثنائية، وربما يكون الأول بين كثير من الكواكب المشابهة”.

لغز اختفاء الهيليوم والحاجة إلى مزيد من التأكيد

خلال متابعة استمرت لمدة عام في عام 2025، لم يتمكن الفريق من رصد الهيليوم مجددًا. رجحت الدراسة أن معدل تسرب الهيليوم قد تغير، بحيث أصبح أقل من قدرة الأجهزة على اكتشافه، إلا أن شيروبيم وصف ذلك بأنه “لغز كبير” لا يزال العلماء يحاولون فهمه.

وسيبدأ الفريق جولة جديدة من الرصد في الخريف، كما تقدم بطلب لاستخدام جهاز أكثر حساسية في تشيلي. كذلك سيشارك تلسكوب جيمس ويب الفضائي وتلسكوب هابل وفرق بحثية عدة أخرى في مراقبة الكوكب. وعلق جايسون ديتمان، أحد مؤلفي الدراسة وقائد فريق اكتشاف الكوكب عام 2017: “بدأت أقلق من أن الأغلفة الجوية للكواكب الصخرية قد تكون نادرة، أو أن الأقزام الحمراء ليست مضيفًا جيدًا للكواكب. لذلك فإن العثور على مثال إيجابي يعد أمرًا بالغ الأهمية. لقد كنا ننتظر مثل هذا الاكتشاف منذ سنوات”.

من جانبها، وصفت آنا غليدن، الباحثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، النتائج بأنها أقوى دليل حتى الآن على وجود غلاف جوي حول كوكب صخري يقع في المنطقة الصالحة للسكن، لكنها شددت على أن مزيدًا من الملاحظات ضروري لتأكيد النتائج وفهم سبب ظهور الهيليوم في الرصد الأول واختفائه في الرصد الثاني.

أما ميشيل جيون، مدير الأبحاث في وحدة أبحاث الأحياء الفلكية بجامعة لييج البلجيكية، فوصف الدراسة بأنها مثيرة، لكنه علّق بأنه “تم رصد إشارة الهيليوم مرة واحدة فقط، ولم تظهر في ملاحظات المتابعة عام 2025. لذلك ينبغي توخي الحذر قبل استخلاص استنتاجات نهائية بشأن طبيعة الغلاف الجوي. علينا أولًا التأكد من أن إشارة الهيليوم مرتبطة فعلًا بالكوكب ويمكن إعادة رصدها”. وأضاف أنه إذا تأكد وجود الهيليوم، فستكون لذلك آثار علمية عميقة، لأنه سيبرهن على أن بعض الكواكب الصخرية الواقعة في المنطقة الصالحة للسكن حول الأقزام الحمراء قادرة على الاحتفاظ بأغلفتها الجوية لمليارات السنين، رغم النشاط العنيف لنجومها في بداياتها. وتابع أن ذلك سيعزز كثيرًا فرص العثور على عوالم صخرية قابلة للحياة بالقرب منا، وسيجعل الكوكب “LHS 1140b” أحد أهم أهداف تلسكوب جيمس ويب الفضائي والمراصد المستقبلية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *