في تحول لافت يعقب سنوات من العزلة الاقتصادية، أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية رسالة واضحة إلى دمشق، مبشرة بمرحلة جديدة قد تمهد الطريق لتحويل سوريا من اقتصاد محاصر إلى وجهة استثمارية واعدة، وتفتح آفاقاً للتعاون مع الشركات الأمريكية، شريطة توفر الظروف الملائمة.
دعوة أمريكية للانفتاح الاقتصادي
جاكوب ماكغي، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي، أكد في خطاب مسجل أمام “منتدى الأعمال السوري-الأميركي الأول” الذي عقد في دمشق، أن انتقال سوريا من العزلة الاقتصادية نحو مزيد من الانفتاح يمثل فرصة سانحة لتعزيز الاستقرار ودعم النمو الاقتصادي، وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين البلدين. وشدد ماكغي على أن إزالة العوائق أمام النمو ستمكن السوريين من تحقيق إمكاناتهم الاقتصادية الكاملة، وتمنح الشركات ورواد الأعمال دوراً محورياً في إنعاش الاقتصاد الوطني.
تأتي تصريحات ماكغي بعد نحو عام ونصف من سقوط نظام بشار الأسد إثر حرب مدمرة ألحقت أضراراً جسيمة بمقدرات البلاد، في ظل مساعٍ حثيثة من المجتمع الدولي لدعم جهود التعافي في سوريا.
As the United States and Syria enter a new chapter under President Trump’s leadership, the United States is supporting Syria’s economic recovery, reintegration into the global economy, and new opportunities for American businesses. Watch Deputy Assistant Secretary for the Levant… pic.twitter.com/AWBhXpvJCw— U.S. State Dept – Near Eastern Affairs (@StateDept_NEA) July 13, 2026
تحديات اقتصادية وفرص للتعافي
خلال أكثر من عقد من الصراع، خسر الاقتصاد السوري ما يقارب نصف قيمته، حيث لا يتجاوز حجمه حالياً 21 مليار دولار، وفقاً لتقديرات البنك الدولي. وفي هذا السياق، أوضح ماكغي أن واشنطن تعمل بالتعاون مع الحكومة السورية لتسهيل اندماج البلاد في النظام المالي العالمي، من خلال توفير حلول مصرفية مبتكرة وتعزيز إطار تنظيمي واضح ومحفز للاستثمار والتجارة.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى ظهور بوادر “تعافٍ اقتصادي” ملموسة، تجلت في تزايد أعداد اللاجئين العائدين إلى ديارهم، ونمو ملحوظ في النشاط السياحي.
رفع العقوبات وجذب الاستثمارات
يُعد الإعلان الأمريكي الأخير عن بدء إجراءات إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب خطوة محورية ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذها المجتمع الدولي لمساعدة البلاد على تجاوز تحديات الماضي وفتح المجال أمام تدفق الاستثمارات الخارجية لدعم اقتصادها المنهك. وفي تطور ذي أهمية، وقعت دمشق الشهر الماضي اتفاقيات مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا إنرجي الأميركيتين، بهدف تطوير عدد من حقول الغاز في سوريا وزيادة الإنتاج من الحقول القائمة.
اهتمام القطاع الخاص وآفاق التعاون
وفيما يتعلق باهتمام القطاع الخاص، كشف ماكغي أن شركات أمريكية عديدة تستكشف حالياً فرص الاستثمار في سوريا، مع تزايد الرغبة في إبرام اتفاقيات وبناء شراكات استراتيجية عبر قطاعات اقتصادية متنوعة. واعتبر أن هذا الاهتمام المتنامي يعكس تحسناً في بيئة الأعمال، ويعزز التوقعات الإيجابية للتعاون الاقتصادي المستقبلي بين سوريا والولايات المتحدة.
وقد قدمت الولايات المتحدة العديد من التسهيلات لدعم قدرة سوريا الجديدة على إصلاح اقتصادها الذي أنهكته الحرب. وفي العام الماضي، وقع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً ينهي برنامج العقوبات الأمريكية على سوريا، مما يمثل خطوة حاسمة نحو إنهاء عزلة البلاد عن النظام المالي الدولي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق