صورة توضيحية لنساء يرتدين أزياء عصرية مستوحاة من صيحات قديمة، تعكس عودة الموضة الكلاسيكية.
Fasion

الموضة في دورة مستمرة: كيف تعود الصيحات القديمة لتسيطر على المشهد؟

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تُعدّ صناعة الموضة عالمًا ديناميكيًا يشهد دورة مستمرة من التجديد، حيث لا تلبث الصيحات أن تختفي من الواجهة لسنوات، حتى تعود لتفرض نفسها بقوة على منصات العروض وخزائن الملابس، وكأنها لم تغادر يومًا. ففي كل موسم، تبرز اتجاهات جديدة بينما تتراجع أخرى إلى الخلفية، في مشهد يعكس حنينًا دائمًا إلى الماضي ورغبة في إعادة اكتشافه بروح عصرية.

من الجينز واسع الساقين الذي يعود بقوة، مرورًا بأناقة الثمانينيات والتسعينيات المميزة، وصولًا إلى البدلات ذات الأكتاف البارزة والملابس الرياضية الكلاسيكية، تستعيد العديد من الاتجاهات مكانتها البارزة في مشهد الموضة المعاصر.

ديناميكية الموضة: عودة الأنماط الكلاسيكية

تُشكل عودة صيحات الموضة القديمة ظاهرة متكررة، حيث يتم إعادة إحياء الأفكار الكلاسيكية وتقديمها بلمسة جديدة تتناسب مع متطلبات العصر. هذه الدورة المستمرة ليست مجرد صدفة، بل هي نتاج تفاعل معقد بين عوامل ثقافية، واجتماعية، واقتصادية.

عوامل مؤثرة في دورة الموضة

توضح منسّقة الأزياء اللبنانية، غنوة نوّار، أن الحنين إلى الماضي يلعب دورًا جوهريًا في هذه الظاهرة. ففي فترات معينة، يميل الأفراد إلى استحضار جماليات العقود السابقة، بحثًا عن عناصر تمنحهم شعورًا بالألفة والارتباط بذكريات معينة. كما أن صناعة الموضة نفسها، على مدى عقود، اعتمدت على إعادة تفسير الرموز البصرية القديمة وتقديمها في سياقات مبتكرة تتوافق مع متطلبات الحاضر.

Credit: Photo by OLIVIA BONNAMOUR/Middle East Images/AFP via Getty Images

دور وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين

في حوار مع موقع CNN بالعربيّة، أشارت نوّار إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي قد ساهمت بشكل كبير في تسريع هذه الدورة. فاليوم، لم تعد الصيحات تحتاج إلى سنوات للعودة إلى الواجهة كما كان الحال سابقًا. يمكن لصورة أو مقطع فيديو واحد أن يعيد إحياء صيحة من التسعينيات خلال أيام قليلة، خاصة مع انتشار المحتوى الذي يحتفي بالأزياء القديمة أو ما يُعرف بموضة “الفينتيج”. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي المؤثرون والمشاهير دورًا محوريًا في إعادة تقديم هذه الصيحات لجيل جديد لم يعاصر تلك الفترات.

رسّخت جاكيت “البليزر” الواسعة حضورها في الموضة خلال السنوات الأخيرة. Credit: Photo by Michael Campanella/Getty Images

صيحات خالدة تتجاوز الزمن

لفتت نوّار إلى أن بعض الصيحات تتمتع بقدرة أكبر على الاستمرار من غيرها، كونها لا ترتبط بمرحلة زمنية محددة بقدر ما ترتكز على عناصر أساسية مثل جودة التصميم، والمرونة، وسهولة التنسيق. هذه القطع، التي يمكن ارتداؤها بطرق مختلفة ومع إطلالات متنوعة، غالبًا ما تتحول إلى عناصر خالدة تتجاوز حدود المواسم. فالبليزر الكلاسيكي، على سبيل المثال، يحافظ على حضوره رغم تغير القصّات والتفاصيل، وكذلك الأمر بالنسبة للقميص الأبيض والجينز عالي الجودة.

تتحوّل تجربة التسوّق إلى تجربة مسابقة مع عودة الصيحات القديمة إلى الواجهة. Credit: Photo by Nicolas Guyonnet / Hans Lucas / AFP via Getty Images

أبرز اتجاهات الموضة لعام 2026

بالنسبة لأبرز الصيحات التي سجلت حضورًا قويًا في عام 2026، أشارت نوّار إلى استمرار هيمنة موضة ثمانينيات القرن الماضي من خلال الأكتاف البارزة، والأحجام الكبيرة، والألوان الجريئة. كما عادت الأساليب المبالغ فيها أو الـMaximalism التي تعتمد على المزج بين الطبعات، والألوان، والإكسسوارات بطريقة لافتة. وشهدت الملابس الرياضية المستوحاة من الطابع الكلاسيكي رواجًا كبيرًا، بالتوازي مع استمرار شعبية “البليزر” الواسعة والقصّات المريحة التي تجمع بين العملية والأناقة.

التوازن بين الأسلوب الشخصي ومواكبة الصيحات

أكدت منسّقة الأزياء اللبنانية أن اعتماد الصيحات لا يعني بالضرورة التخلي عن الأسلوب الشخصي أو إعادة بناء خزانة الملابس بالكامل في كل موسم. السر يكمن في اختيار العناصر التي تنسجم مع الهوية الشخصية وإدماجها مع القطع الأساسية الموجودة مسبقًا. فبدلًا من الانسياق وراء كل اتجاه جديد، يجب الاستثمار في صيحات يمكن أن تستمر لأكثر من موسم مع إضافة قيمة حقيقية إلى الإطلالة.

في هذا السياق، شدّدت نوّار على أهمية بناء خزانة ملابس قائمة على ما تصفه بـ”الاستثمارات الذكية”، أي القطع التي تحافظ على جاذبيتها بمرور الوقت. وتشمل هذه القطع جاكيت “البليزر” المصممة بإتقان، والقمصان البيضاء الكلاسيكية، والجينز عالي الجودة، والأحذية العملية متعددة الاستخدام، باعتبارها تمنح صاحبها مرونة أكبر في تنسيق الإطلالات مهما تبدلت الصيحات.

عند اختيار الاتجاهات الجديدة، نصحت بضرورة مراعاة شكل الجسم، ونمط الحياة، والتفضيلات الشخصية. فليس كل ما يحقق انتشارًا واسعًا يناسب الجميع، كما أن النجاح الحقيقي لأي إطلالة يكمن في قدرتها على التعبير عن شخصية صاحبها وليس في مجرد مواكبتها للموضة.

تسيطر القصات والقطع المريحة على موضة اليوم. Credit: Photo by Hanna Lassen/Getty Images

نحو مستقبل الموضة: الراحة والوظيفية

في ما يتعلق بمستقبل بعض الصيحات الحالية، توقّعت نوّار أن تتراجع بعض الاتجاهات المرتبطة بالمبالغة أو التي تفتقر إلى الجانب العملي، مثل الجينز منخفض الخصر جدًا. في المقابل، ستواصل الصيحات التي تركز على الراحة والوظيفية حضورها بقوة خلال السنوات المقبلة، موضّحة أن المستهلكين باتوا أكثر اهتمامًا بالملابس التي تجمع بين الأناقة والراحة، وهو ما يفسر استمرار شعبية الملابس الواسعة والرياضية المريحة التي نجحت في فرض نفسها كجزء أساسي من أسلوب الحياة المعاصر، وليس مجرد اتجاه عابر.

View this post on Instagram


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *