صورة للممثلة والمخرجة لطيفة أحرار تتحدث عن علاقة الفن بالسياسة ومشاركتها في الحياة العامة.
السياسة

لطيفة أحرار: “طرف الخبز سياسة” ومشاركة الفنانين في البرلمان حق ديمقراطي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

لطيفة أحرار: الفن والسياسة.. رؤية شاملة لمشاركة الفنانين في الحياة العامة

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، يتجدد الجدل في الساحة المغربية حول انخراط الفنانين في العمل السياسي. هذا النقاش اكتسب زخماً خاصاً مؤخراً، لا سيما بعد إعلان حزب العدالة والتنمية تزكية الممثلة فاطمة وشاي كوكيلة للائحته بجهة الدار البيضاء سطات. هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين الفن والعمل الحزبي، ومدى قدرة الفنان على الانتقال من خشبة المسرح والشاشة إلى قبة البرلمان لتمثيل المواطنين سياسياً.

الفنانون في البرلمان: جدل متواصل

لم يقتصر هذا النقاش على حالة الفنانة فاطمة وشاي وحدها، بل امتد ليشمل أسماء فنية أخرى نجحت خلال السنوات الماضية في الوصول إلى المؤسسة التشريعية، مثل البرلمانيتين عن حزب التجمع الوطني للأحرار، كليلة بونعيلات وفاطمة خير. هذا الحضور المتزايد للفنانين داخل الأحزاب السياسية والبرلمان أضحى موضوعاً يثير انقساماً في الرأي العام، بين من يعتبره تجسيداً لممارسة ديمقراطية طبيعية، ومن يرى ضرورة إبقاء المجال الفني بمنأى عن الحسابات السياسية والصراعات الانتخابية.

لطيفة أحرار: “طرف الخبز سياسة”

في خضم هذا الجدل، قدمت الممثلة والمخرجة لطيفة أحرار رؤيتها الخاصة لمسألة انخراط الفنانين في العمل السياسي. ترى أحرار أن السياسة متجذرة في أدق تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، ولا يمكن فصلها عن المجتمع أو عن الفنان الذي هو جزء لا يتجزأ منه.

وأوضحت أحرار، في تصريح لها، أن السياسة لا تقتصر على الأحزاب أو المؤسسات المنتخبة، بل تبدأ من الممارسات اليومية البسيطة، مؤكدة أن “طرف الخبز سياسة“، وأن عملية التصويت بحد ذاتها تعد ممارسة سياسية. وأضافت أن السياسة تتخلل جميع جوانب الحياة، مما يجعل اختيار الفنان للانخراط في حزب أو خوض تجربة التمثيل البرلماني أمراً طبيعياً.

احترام إرادة الناخبين

وشددت الممثلة المغربية، في تصريح لـ”العمق”، على أن الفنان، بمجرد دخوله البرلمان، يصبح صوتاً معبراً عن المواطنين الذين وضعوا ثقتهم فيه. وأشارت إلى أن وصول أي فنان إلى المؤسسة التشريعية يعكس تصويت الناخبين واختيارهم الديمقراطي، وهو ما يستوجب احترام هذه الاختيارات، بغض النظر عن تباين المواقف أو الآراء تجاه هذه التجربة.

واعتبرت أحرار أن جوهر الديمقراطية يكمن في احترام حق الجميع في المشاركة والانخراط السياسي، سواء كان ذلك فناناً أو أي مواطن آخر، مؤكدة أن من حق أي شخص الترشح وممارسة السياسة، طالما أنه يحتكم إلى صناديق الاقتراع وإرادة الناخبين.

مستقبل لطيفة أحرار السياسي والأكاديمي

ورداً على سؤال حول إمكانية دخولها عالم السياسة أو خوض غمار البرلمان، فضلت لطيفة أحرار عدم الحسم في الأمر بشكل مباشر. لم تعلن رفضها للفكرة ولم تؤكد وجود مشروع سياسي لديها، تاركة الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات، في ظل تزايد أسماء فنية عديدة مرتبطة بالنقاش العمومي حول المشاركة السياسية والتمثيلية الحزبية.

بعيداً عن الجدل السياسي، تواصل لطيفة أحرار حضورها الفاعل في مجالات ثقافية وأكاديمية متعددة. فقد وقعت مؤخراً أول إصداراتها الأدبية بعنوان “الرايس كوفيدونس”، وهو عمل يتناول فترة جائحة كورونا وما صاحبها من تحولات إنسانية ونفسية شهدها العالم عام 2020.

واعتبرت أحرار أن هذا الكتاب يمثل “وثيقة” توثق لتلك المرحلة الاستثنائية، مشيرة إلى أن البشرية مرت عبر التاريخ بلحظات مشابهة شهدت ظهور الأوبئة، غير أن الإبداع ظل دائماً الوسيلة التي تمنح الإنسان القدرة على مقاومة الخوف والكآبة والشك، ومواجهة الحياة رغم الظروف الصعبة. وأكدت أن هذا الإصدار يندرج أيضاً في إطار الحفاظ على الذاكرة الجماعية والفردية، وتوثيق لحظة وصفتها بالمهمة في التاريخ الإنساني المعاصر، من خلال رؤية تجمع بين التوثيق الفني والبعد الإنساني.

الغياب عن الشاشة والالتزامات الأكاديمية

في سياق متصل، أوضحت لطيفة أحرار، في تصريح سابق لـ”العمق”، سبب غيابها عن شاشة التلفزيون خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن انشغالها بمسارها الأكاديمي كان وراء ابتعادها النسبي عن الأعمال التلفزيونية، خاصة بعد حصولها الصيف الماضي على شهادة الدكتوراه بميزة “جيد جداً” مع توصية بالنشر.

وقد أنجزت أحرار أطروحتها في تخصص المسرح الوثائقي، تحت عنوان “المسرح الوثائقي: بين المسرح والسينما، هل يشكل توظيف الوثيقة أسلوباً مغايراً في كتابة الواقع؟”، وهو موضوع يعكس اهتمامها العميق بالبحث الأكاديمي وبالعلاقة المتشابكة بين الفن والتوثيق والواقع.

تجربة “ستانداب” وتأطير جيل جديد

كما كشفت الممثلة المغربية أنها فكرت قبل عامين في الانسحاب من برنامج “ستانداب” بسبب التزاماتها الأكاديمية والفنية، إلا أنها تراجعت عن هذا القرار وواصلت التجربة، نظراً لأهمية البرنامج في التواصل مع الشباب وتبادل الخبرات الفنية معهم.

وأوضحت أن البرنامج تحول بالنسبة إليها إلى فضاء حيوي لتأطير جيل جديد من الكوميديين، من خلال توظيف تجربتها الفنية ومعرفتها الأكاديمية. واعتبرت أن “ستانداب” كان بمثابة مختبر وورشة عمل كبيرة لتعليم هذا الفن الذي يمتلك أدواته وتقنياته الخاصة. وأشادت بالتغييرات التي شهدتها لجنة تحكيم البرنامج هذا الموسم، بعد انضمام كل من محمد باسو وفدوى طالب وطاليس، مشيرة إلى أن هذه التركيبة الجديدة منحت البرنامج “نفساً جديداً”، ومتمنية لهم التوفيق في مهمتهم.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *