شهدت بوليفيا فجر يوم السبت، 16 مايو 2026، عملية أمنية واسعة النطاق نفذتها القوات العسكرية والأمنية لفك الحصار عن الطرقات الرئيسية المحيطة بمدينة لاباز. تأتي هذه العملية في سياق احتجاجات وطنية متصاعدة ضد حكومة الرئيس رودريغو باز، والتي أدت إلى إغلاق العديد من المحاور الطرقية الحيوية.
تفاصيل العملية الأمنية
شارك في هذه العملية نحو 3500 جندي وعنصر شرطة، وقد أسفرت عن اعتقال حوالي 57 شخصًا، وفقًا لمكتب أمين المظالم لحقوق المواطنين. وتهدف هذه الحملة، التي بدأت في الساعات الأولى من صباح السبت، إلى إعادة فتح الطرقات وتأمين ما وصفه المتحدث باسم الرئاسة، خوسيه لويس غالفيز، بـ “ممر إنساني” لضمان وصول الإمدادات الضرورية إلى المستشفيات في لاباز.
خلفية الاحتجاجات والأزمة الاقتصادية
تشارك في تنظيم هذه الاحتجاجات الواسعة عدة فئات مجتمعية، منها عمال المناجم والمعلمون والجماعات الأصلية والنقابات، تعبيراً عن سخطهم الشديد إزاء سياسات حكومة الرئيس رودريغو باز المنتمي لتيار يمين الوسط. تمر بوليفيا حالياً بأسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد منذ عقود، حيث تراجعت احتياطيات العملات الأجنبية بشكل كبير، وتباطأت وتيرة الصادرات.
كان الغاز الطبيعي يشكل ركيزة الاقتصاد البوليفي لعقود، بعد اكتشاف احتياطيات ضخمة منه في أواخر القرن العشرين، مما حول البلاد إلى مصدر رئيسي للطاقة في أمريكا الجنوبية. إلا أن هذا الديناميكية تغيرت بشكل جذري في عام 2022، نتيجة لسوء الإدارة وتناقص الإمدادات. ومنذ ذلك الحين، اضطرت بوليفيا إلى استيراد الوقود من الخارج، مما فاقم من حدة الأزمة الاقتصادية. تعاني مناطق عديدة من البلاد حالياً من طوابير طويلة للحصول على الوقود ونقص في السلع الأساسية مثل الغذاء.
سياسات الحكومة ومطالب المحتجين
الرئيس باز، الذي انتخب في أكتوبر الماضي، كان قد تعهد خلال حملته الانتخابية بتخفيف الضغوط الاقتصادية. لكن منذ توليه منصبه، أثارت قراراته غضباً واسعاً، خاصة إنهاء دعم الوقود الذي استمر لعقدين، والدفع نحو خصخصة الشركات المملوكة للدولة.
في وقت سابق من هذا الشهر، أجبرت الاحتجاجات الحكومة على إلغاء قانون الإصلاح الزراعي رقم 1720، الذي اعتبره المنتقدون وسيلة لنزع ملكية صغار المزارعين الريفيين لصالح حيازات أكبر. وتشير تقديرات الحكومة البوليفية إلى وجود 22 حاجزاً على الطرقات في جميع أنحاء البلاد خلال الأسابيع الأخيرة، ويطالب بعض المحتجين باستقالة الرئيس باز، الذي يمثل انتخابه نهاية ما يقرب من عقدين من حكم حركة الاشتراكية (MAS).
تداعيات الحصار والموقف الدولي
من جانبها، ألقت الرئاسة البوليفية باللوم على هذه المظاهرات في قطع الإمدادات الحيوية عن المدن، بما في ذلك لاباز، التي تحتضن مقر الحكومة. وقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية منذ بدء الحصارات، وتزعم الحكومة أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم بسبب عدم تمكنهم من الوصول إلى المستشفيات.
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس باز عن شكره لنظيره الأرجنتيني، خافيير ميلي، على تقديم المساعدة الإنسانية لبوليفيا. وكتب باز على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة: “هذه اللفتة التضامنية لا تعزز فقط الروابط التاريخية للأخوة بين بلدينا، بل تمثل أيضاً إغاثة حيوية لمجتمعاتنا في أوقات الحاجة الكبيرة”. ورد ميلي بإدانة المحتجين ووصفهم بأنهم “معادون للديمقراطية”، مؤكداً أن “الأرجنتين تقف إلى جانب الشعب البوليفي وتدعم سلطاته المنتخبة ديمقراطياً ضد أولئك الذين يسعون لزعزعة استقرار البلاد وعرقلة مسار الحرية والتقدم”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق