صورة تعبيرية تجمع عناصر من السياسة الدولية والنزاعات العالمية.
السياسة

تحليل معمق: الكونغرس الأمريكي، قمة بكين، ومستقبل الحرب الأوكرانية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تحليل معمق لأبرز المستجدات على الساحة الدولية، نستعرض اليوم ثلاثة ملفات رئيسية تشغل الرأي العام العالمي. نبدأ بتساؤل حول قدرة الكونغرس الأمريكي على إنهاء الصراعات التي يبدأها، ثم ننتقل إلى قمة بكين بين الرئيسين ترامب وشي جينبينغ وتداعياتها المحتملة، لنختتم بآفاق نهاية الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها على القارة الأوروبية.

الكونغرس الأمريكي وحرب إيران: عجز عن الإنهاء؟

تناولت مجلة “فورين بوليسي” في مقال للكاتبة راشيل أوزوالد، تحت عنوان “لماذا يعجز الكونغرس عن إيقاف حرب ترامب في إيران؟”، الأسباب الكامنة وراء هذا المأزق. يشير المقال إلى أن الحرب التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران تتزايد تكاليفها وتتنامى معارضة الرأي العام الأمريكي لها، فضلاً عن افتقارها للغطاء القانوني اللازم، وفقاً لخبراء.

تتساءل أوزوالد عن سر عجز الكونغرس عن كبح جماح ترامب، وتوضح أن الإجابة أكثر تعقيداً من مجرد الحصول على أغلبية الأصوات في مجلسي النواب والشيوخ، نظراً لامتلاك الرئيس حق النقض (الفيتو). كما أن سلطة المشرعين في حجب التمويل، حتى لو تحققت، لن تكون ذات تأثير فوري. وتضيف الكاتبة أن المسار القضائي لا يوفر حلاً واضحاً، ويعزى ذلك جزئياً إلى سوابق قضائية سابقة.

ترى أوزوالد أن عقوداً من الاستقطاب السياسي، وتوسع صلاحيات السلطة التنفيذية، والأحكام القضائية، والتوافق العام بين المشرعين، قد أدت بالولايات المتحدة إلى وضع يمكن فيه للكونغرس أن يبدأ حرباً لكنه يعجز عن إنهائها. وفي هذا السياق، نقلت الكاتبة عن مايكل غلينون، أستاذ القانون الدستوري والدولي بجامعة تافتس، وصفه للوضع بأنه “مأساة تعبر عن الخلل الوظيفي الذي يعانيه نظامنا السياسي، إذ يقف عاجزاً عن إيجاد طريقة عملية لوقف حرب لا تحظى بتأييد شعبي”.

قانون صلاحيات الحرب والجدل حوله

يشير المقال إلى أن قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 يلزم الرئيس بوقف العمليات العسكرية غير المصرح بها من الكونغرس خلال 60 يوماً. وقد تجاوزت حرب إيران هذا الحد في الأول من مايو/أيار الجاري. ورداً على ذلك، تدعي إدارة ترامب أن الهدنة المبرمة في الثامن من أبريل/نيسان حالت دون تجاوز المدة القانونية، وأن الأعمال العدائية الأمريكية ضد إيران قد توقفت تبعاً لذلك. إلا أن الأستاذ غلينون يرى أن هذا الرد “يتعذر الدفاع عنه سواء على صعيد الوقائع أو القانون”.

كما رصدت أوزوالد تصريحات الرئيس ترامب الذي وصف حد الـ 60 يوماً بأنه “غير دستوري تماماً”، وتصريح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن الإدارة كانت تمتثل لـ “بنود من هذا القانون لغرض الحفاظ على علاقات جيدة مع الكونغرس”. يبقى السؤال مطروحاً: هل يمتلك الكونغرس أي أدوات فعالة في هذا السياق؟

قمة بكين: منافسة عالمية ومخاطر استراتيجية

في افتتاحية لصحيفة “النيويورك تايمز” بعنوان “سياسة ترامب تجاه الصين أضعفت أمريكا”، تم تسليط الضوء على المنافسة المحتدمة بين الولايات المتحدة والصين وتأثيراتها العالمية. ترى الصحيفة أن الصين تسعى للسيطرة على آسيا وتوسيع نفوذها عالمياً، مع تقويض الديمقراطية وحقوق الإنسان والعدالة السياسية. وتضيف أن الصين تدعم أنظمة استبدادية مثل روسيا وكوريا الشمالية وإيران، وتسعى لعالم يكون فيه القمع مقبولاً على أسس عرقية ودينية.

تؤكد الصحيفة على ضرورة أن يدعم كل من يؤمن بالتعددية والحرية والقيم الليبرالية المعسكر المناهض لنفوذ الحزب الشيوعي الصيني والرئيس شي جينبينغ. وتعتبر أن فوز الولايات المتحدة في هذه المنافسة يتطلب من الرئيس ترامب التخلي عن نهجه الدبلوماسي القائم على خدمة المصالح الذاتية.

على المدى الطويل، تقترح الصحيفة أن تستعيد الولايات المتحدة استراتيجيتها التي اتبعتها خلال القرن العشرين لمواجهة الفاشية والشيوعية، بما في ذلك بناء تحالفات لإعادة هيكلة النظم الدولية للتجارة والأمن. وتحذر “النيويورك تايمز” من أن أخطر ما قد تسفر عنه قمة ترامب وشي جينبينغ في بكين هذا الأسبوع هو “شراء ترامب مكاسب أمريكية قصيرة المدى بمزايا صينية طويلة المدى”. وتوضح أن ترامب قد يسعى لصفقات تصدير زراعية أكبر، مقابل مطالب صينية بمعارضة استقلال تايوان أو تأخير مبيعات الأسلحة للجزيرة، مشيرة إلى إشارات مقلقة من ترامب حول عدم اكتراثه بمستقبل تايوان كحليف ديمقراطي.

نهاية الحرب الأوكرانية: حسابات أوروبية معقدة

نختتم جولتنا بمقال لإدوارد لوكاس في صحيفة “التايمز” البريطانية بعنوان “استعدوا للحساب إذا انتهت حرب أوكرانيا”. يتساءل الكاتب عما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيكسر الرقم القياسي للقيصر الألماني فيلهلم الثاني في مدة الحرب، مشيراً إلى أن “العملية العسكرية الخاصة” تجاوزت مدة الحرب العالمية الأولى، بعدما كانت روسيا تتوقع انتهائها في ثلاثة أيام.

على الرغم من قلة التوقعات بسلام وشيك، يلاحظ الكاتب تحسناً مفاجئاً في آفاق إنهاء القتال، مستشهداً بتصريح بوتين الأخير حول “قرب نهاية” الحرب، ونجاح الهدنة التي رافقت احتفالات يوم النصر الروسي، مما يعكس تحولاً محتملاً في التوجه الروسي.

يرى لوكاس أن روسيا أصبحت في موقف دفاعي على الأصعدة العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، والأهم من ذلك، على الصعيد المعنوي. ويؤكد أن الكفة العسكرية تميل لصالح الأوكرانيين، الذين يعوضون الفارق في القوى البشرية بالابتكار التقني، مثل استخدام الروبوتات والطائرات المسيّرة، مما أدى إلى مقتل خمسة جنود روس مقابل كل جندي أوكراني. كما تشير المقال إلى نجاح الهجمات الأوكرانية في العمق الروسي، والتي تلحق أضراراً جسيمة بالاقتصاد والمعنويات.

يتوقع الكاتب أن يلجأ بوتين قريباً إلى مفاوضات جدية وربما تقديم تنازلات، أو أن تصل الحرب إلى طريق مسدود. وفي هذه المرحلة، ستكون هناك “تصفية للحسابات” بين الأطراف المختلفة: المقاتلين والمتخاذلين، المستفيدين من الحرب وغير المستفيدين، الفارين والثابتين.

ويشير لوكاس إلى فجوة بين توقعات أوكرانيا من أوروبا وتوقعات أوروبا من أوكرانيا. فبينما أظهرت أوكرانيا جدية في الإصلاحات، أظهر الأوروبيون جدية في قبول كييف بالاتحاد الأوروبي، لكن التقدم كان بطيئاً. ويختتم الكاتب بالتساؤل عن الوقت الأنسب لتقديم أوروبا يد العون لأوكرانيا إذا لم يكن وقت الحرب، مؤكداً أن روسيا ستبقى بحاجة إلى أعداء، خاصة بين الدول الأوروبية التي تدعم كييف.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *