مستقبل كير ستارمر على المحك: الهزيمة الانتخابية تثير دعوات للتنحي داخل حزب العمال
يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، معركة شرسة من أجل بقائه السياسي، في ظل تصاعد الدعوات من برلمانيين داخل حزب العمال بضرورة تنحيه، وذلك عقب الخسارة المدوية التي مني بها الحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة.
خطاب ستارمر: تحمل المسؤولية وتأكيد على المسار
في خطاب حاسم ألقاه يوم الاثنين الموافق 11 مايو 2026 في مركز كوين ستريت المجتمعي بلندن، تحمل ستارمر مسؤولية النتائج “الصعبة للغاية”، متعهدًا بـ “مواجهة التحديات الكبرى” و”الدفاع عن قضية حزب العمال” من أجل “بريطانيا أقوى وأكثر عدلاً”.
أقر ستارمر بأن حزب العمال ارتكب أخطاء، لكنه شدد على أن خياراته السياسية الكبرى كانت صائبة، بما في ذلك عدم الانجرار إلى الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران. وأشار إلى انخفاض قوائم انتظار هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وتراجع فقر الأطفال، وانخفاض معدلات الهجرة، مؤكدًا أن “الأسس سليمة”.
وأضاف ستارمر: “نحن لا نواجه أوقاتًا خطيرة فحسب، بل خصومًا خطرين”، مشيرًا إلى أن “حزب العمال يحارب حزب الإصلاح وحزب الخضر، ولكن على مستوى أعمق، نحن نحارب اليأس الذي يتغذون عليه. اليأس الذي يستغلونه ويكبرونه”.
كما أكد أن زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج ولا زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي “لا يقدمان القيادة الجادة والتقدمية التي تتطلبها هذه الأوقات”.
وصف ستارمر حزب العمال بأنه “حزب سلطة سائد، وليس حزب احتجاج”، وأعلن أن الحكومة ستقدم تشريعًا لتملك شركة بريتيش ستيل، وأنها ستعمل على إعادة بناء علاقة المملكة المتحدة مع أوروبا. كما وعد بـ “عرض مضمون لوظيفة أو تدريب أو فرصة عمل لكل شاب يبحث عن عمل”.
واختتم حديثه بالقول إن “الوقوف جنبًا إلى جنب مع الدول التي تشاركنا مصالحنا” كان “الخيار الصحيح لبريطانيا”.
دعوات متزايدة للتنحي داخل حزب العمال
في أعقاب الهزيمة الانتخابية الأسبوع الماضي، التي شهدت خسارة حزب العمال لأكثر من 1400 مستشار في إنجلترا، معظمهم لصالح حزب الإصلاح البريطاني وحزب الخضر، حثت النائبة العمالية كاثرين ويست وزراء الحكومة على “التحرك بسرعة” لاستبدال ستارمر. وأعلنت أنها سترسل بريدًا إلكترونيًا لزملائها لطلب الدعم اللازم يوم الاثنين إذا لم يتقدم أي شخص آخر.
بعد خطاب ستارمر، قالت الوزيرة المبتدئة السابقة إن الخطاب كان “قليلاً جدًا، ومتأخرًا جدًا”. وأضافت: “ما هو الأفضل للحزب والبلاد الآن هو انتقال منظم. أعلن بموجب هذا إخطارًا لرقم 10 بأنني أجمع أسماء نواب حزب العمال لمطالبة رئيس الوزراء بتحديد جدول زمني لانتخاب زعيم جديد في سبتمبر”.
أكثر من 30 نائبًا عماليًا طالبوا ستارمر بالاستقالة أو تحديد جدول زمني لرحيله، بمن فيهم حليفه السابق جوش سيمونز، الذي كتب في صحيفة التايمز أن ستارمر “فقد ثقة البلاد”.
كما أصدر النائب العمالي ديفيد سميث بيانًا بعد وقت قصير من خطاب ستارمر، معربًا عن اعتقاده بأن “الوقت قد حان” لستارمر “لتحديد جدول زمني واضح لرحيله”. ودعا النائب عن نورث نورثمبرلاند إلى العودة لكون الحزب ممثلاً للطبقة العاملة وأن يكون حزب العمال “أكثر راديكالية” في حلوله.
ردود فعل المعارضة والانتقادات الداخلية
من جانبه، قال زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي إن الناخبين وجهوا رسالة واضحة لستارمر. وأضاف: “بريطانيا بحاجة إلى اتجاه جديد جريء، لكنه يستمر في تقديم نفس الخطاب القديم”.
وطالب ديفي الحكومة بإنهاء أزمة تكلفة المعيشة من خلال “التخلص من الخطوط الحمراء لكير ستارمر بشأن أوروبا وإصلاح اتفاق بريكست الفاشل، بما في ذلك الاتحاد الجمركي”.
في غضون ذلك، قالت النائبة العمالية بوليت هاميلتون إن الحزب “قد يسلم مفاتيح رقم 10 الآن إذا لم نغير زعيمنا قريبًا”.
وأوضحت النائبة عن بيرمنغهام إيردينغتون لبرنامج جيريمي فاين على القناة الخامسة أنها “موالية” ولكنها دعت إلى “انتقال منظم”. وقالت إن الانتخابات المحلية شهدت “الناس يضعون أصواتهم في أي مكان باستثناء حزب العمال”.
ومع ذلك، أشار ستارمر في خطابه إلى “فوضى التغيير المستمر للزعماء” في ظل الحكومات المحافظة السابقة، وقال إن حكومة حزب العمال “لن تُغفر لها أبدًا إذا فرضت ذلك على بلادنا مرة أخرى”.
وانتقد الزعيم العمالي السابق جيريمي كوربين خطاب رئيس الوزراء في منشور على منصة X، مشيرًا إلى قرارات الحكومة بخفض الرفاهية “لإنفاق المزيد على الأسلحة والحرب”، وتأخيرها في إلغاء سقف ائتمان ضريبة الطفلين.
كما أشار إلى أن الحكومة اختارت “عدم تأميم المياه، وعدم فرض ضرائب على الثروة، وعدم تطبيق ضوابط الإيجار”.
وقال: “الحكومة اختارت تسليح إسرائيل والمشاركة في الإبادة الجماعية”، و”اختارت السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الجوية البريطانية لارتكاب جرائم حرب في إيران”.
دعم مستمر وتحديات القيادة
في المقابل، لا يزال البعض يدعم رئيس الوزراء، بمن فيهم وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون، التي صرحت لشبكة سكاي نيوز بأنها لا تعتقد أن “صراعًا على القيادة وجميع المشاكل التي سيجلبها هو الحل”.
يتطلب أي تنافس على القيادة تأييد 81 نائبًا عماليًا. ومن بين المنافسين المحتملين للقيادة وزير الصحة ويس ستريتنج، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، وعمدة مانشستر الكبرى آندي بيرنهام.
تولت حكومة ستارمر السلطة في عام 2024، منهية 14 عامًا من حكم المحافظين بانتصار ساحق. لكن شعبيته تراجعت منذ ذلك الحين، حيث ساهم قرار خفض بدل وقود الشتاء وسط أزمة تكلفة المعيشة وفضيحة ارتباط السفير الأمريكي بيتر ماندلسون بالمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين في هذا التراجع.
خلال هذه الفترة، نما الدعم لحزب الإصلاح البريطاني اليميني، وحزب الخضر تحت قيادة التقدمي بولانسكي، الذي كان صريحًا في انتقاده للحرب الإسرائيلية على غزة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق