في إطار حراك دبلوماسي أمريكي متزايد يهدف إلى إنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، أن الإدارة الأمريكية ترى أن الوقت قد حان للتوصل إلى قرار نهائي بخصوص هذا الملف. وشدد بولس على أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يُعد مدخلاً أساسياً للشراكة الاستراتيجية في المنطقة.
دعوة أمريكية للجزائر للانخراط البناء
خلال لقاء جمعه بالسفير الجزائري في واشنطن، صبري بوقادوم، وبحضور القائم بالأعمال الأمريكي بالجزائر، أعاد المستشار بولس التأكيد على الموقف الأمريكي الداعم للدفع بالعملية السياسية. وأوضح أن واشنطن تدعم “الانخراط البنّاء” للتوصل إلى حل متفق عليه، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الأخير رقم 2797. ويُذكر أن هذا القرار يكرس مبدأ الموائد المستديرة والواقعية السياسية التي تنادي بها المملكة المغربية.
تعزيز العلاقات الثنائية والجهود الإقليمية
وبحسب منشور على صفحة السفارة الأمريكية بالجزائر، تناول اللقاء عدداً من القضايا الثنائية والإقليمية. شملت المباحثات تعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية بين واشنطن والجزائر، بالإضافة إلى بحث تطورات ملف الصحراء في سياق الجهود الرامية إلى تعزيز السلم والاستقرار في المنطقة المغاربية والساحل.
وأكد بولس أن الولايات المتحدة تثمّن “الجهود الدبلوماسية الحيوية والمتواصلة” التي تبذلها الجزائر من أجل دعم الأمن الإقليمي، بما في ذلك انخراطها في البحث عن “حل متفق عليه” للنزاع حول الصحراء، كما تنص عليه قرارات مجلس الأمن الدولي.
كما أشار المسؤول الأمريكي إلى تنامي العلاقات الاقتصادية بين واشنطن والجزائر، موضحاً أن أكثر من 120 شركة أمريكية تنشط حالياً في الجزائر، مع بحث فرص جديدة لتوسيع الاستثمارات، خصوصاً في قطاع الطاقة، بالتوازي مع تعزيز التعاون الأمني والعسكري بين البلدين.
مسار دبلوماسي حاسم نحو “اتفاق إطار”
في سياق متصل، تترقب الأوساط الدبلوماسية جولة مفاوضات حاسمة في العاصمة واشنطن خلال شهر مايو الجاري، استكمالاً للمسار الذي انطلق من مدريد في فبراير الماضي. وتهدف هذه التحركات، التي يقودها شخصيات دبلوماسية أمريكية بارزة مثل كريستوفر لاندو ومسعد بولس، إلى التوصل لـ “اتفاق إطار” بحلول شهر أكتوبر المقبل.
ويستند هذا الحراك إلى قناعة أمريكية حازمة عبر عنها لاندو بقوله إن “الوضع لا يمكن أن ينتظر 50 عاماً أخرى”، مما يضع الأطراف أمام مسؤولية تاريخية للقبول بحل سياسي متوافق عليه.
المغرب يعزز موقفه بمقترح الحكم الذاتي المتطور
من جانبه، يعزز المغرب موقفه التفاوضي بطرح نسخة “مطورة” لمقترح الحكم الذاتي، تتجاوز المقترح الأصلي لعام 2007. يشمل هذا المقترح مؤسسات حكم ذاتي كاملة الصلاحيات، تضم حكومة وبرلماناً مستقلين وشرطة إقليمية، وكل ذلك تحت السيادة المغربية.
وتصر الرباط على أن يكون الحسم في هذا المقترح عبر “استفتاء وطني” يشمل جميع المغاربة، وهو ما يغلق الباب نهائياً أمام أطروحات الانفصال، ويكرس “الواقعية السياسية” التي أصبحت القاسم المشترك بين الرؤية المغربية والتوجه الدولي الجديد لإنهاء هذا النزاع الإقليمي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








اترك التعليق