صورة لكمال الهشومي، أستاذ القانون الدستوري، يتحدث عن الرقابة البرلمانية.
السياسة

الهرولة الانتخابية تضعف الرقابة البرلمانية: تحليل دستوري لتقديم الحصيلة الحكومية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في سياق سياسي يشهد نقاشاً متزايداً حول توقيت عرض الحصيلة الحكومية، حذر الأستاذ كمال الهشومي، الخبير في القانون الدستوري وعلم السياسة بكلية الحقوق أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس، من تحول هذا الإجراء الدستوري إلى أداة للتوظيف السياسي. وأشار الهشومي إلى أن التقديم المبكر للحصيلة قد يفرغ الحق الدستوري من غاياته التقييمية، ويفتح المجال أمام ما وصفه بـ”استعمال لحق دستوري أريد به باطل سياسي”، مما يهدد بإحداث اختلال في التوازن المؤسساتي وإضعاف منسوب الرقابة البرلمانية.

مخاطر التوظيف السياسي للحصيلة الحكومية

أوضح الأستاذ الهشومي، في حوار مع جريدة “العمق”، أن عرض الحصيلة الحكومية قبل نهاية الولاية لا يرتب أي أثر قانوني من شأنه تعديل وضعية الحكومة أو التخفيف من نطاق مسؤوليتها السياسية. وشدد على أن توصيف “حكومة تصريف الأعمال” لا يجد سنده الدستوري إلا في حالات محددة حصراً، كاستقالة الحكومة أو إعفائها أو حل مجلس النواب.

استمرارية الاختصاصات والرقابة البرلمانية

أكد الخبير في القانون الدستوري أن الحكومة تظل متمتعة بكامل اختصاصاتها وخاضعة بكاملها لآليات الرقابة البرلمانية إلى غاية انتهاء ولايتها وفق المساطر الدستورية. ودعا المؤسسة التشريعية إلى الارتقاء بوظيفتها الرقابية في هذه المرحلة بالذات، لتجاوز مجرد التتبع الشكلي للحصيلة إلى مساءلة موضوعية لمضامينها، ومدى مطابقتها للالتزامات الواردة في التصريح الحكومي الذي تأسست عليه الثقة البرلمانية.

دلالات التوقيت والتوجه الانتخابي

ولفت المصدر ذاته الانتباه إلى أن الإشكالية لا تكمن في توقيت العرض بحد ذاته، بل فيما قد يواكبه من “مؤشرات سياسية دالة توحي بنوع من الهرولة غير المعلنة نحو نهاية الولاية”، والتوجه المبكر نحو الدوائر الانتخابية. هذا الأمر يحول لحظة التقييم من فضاء للمساءلة إلى محطة للتموقع السياسي، مما يطرح تساؤلاً مشروعاً حول طبيعة هذه الممارسة.

مبادئ الاستمرارية الدستورية

اعتبر أستاذ القانون الدستوري أنه رغم عدم وجود نص دستوري صريح يؤطر المرحلة الأخيرة من الولاية الحكومية، فإن هناك مبادئ تضمن الاستمرارية مثل استمرارية المرفق العام والمسؤولية السياسية المستمرة للحكومة أمام البرلمان. غير أن فعالية هذه الآليات تظل رهينة بمدى التزام الفاعلين السياسيين بمنطق الدولة بعيداً عن منطق التموقع الانتخابي.

تأويل الفصل 101 من الدستور

تطرق الهشومي إلى الفصل 101 من الدستور، مبيناً أن صيغته المرنة لا تحتاج إلى تعديل، بقدر ما تتجه الحاجة نحو إعمال تأويل دستوري مؤطر يربط عرض الحصيلة بوظيفته التقييمية لا الترويجية، ويحول دون تحويل الزمن الدستوري إلى أداة ضمن الصراع الانتخابي.

مسؤولية السلطة التشريعية في صون الدستور

وخلص الأستاذ كمال الهشومي إلى أن عرض الحصيلة لا ينشئ دستورياً “نهاية مبكرة” للولاية، لكن توظيفه السياسي يطرح إشكالاً أعمق حول احترام روح الدستور. مؤكداً على مسؤولية السلطة التشريعية في صون معنى الاستمرارية الدستورية ومنع أي انزلاق نحو جعل نهاية الولاية لحظة انفصال عن منطق الدولة، بدلاً من أن تظل امتداداً طبيعياً له.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *