صورة لمدينة البليدة الجزائرية بعد الهجمات، أو صورة للبابا ليون الرابع عشر أثناء زيارته للجزائر.
السياسة

هجمات البليدة: تحليل أمني يربط توقيتها بزيارة البابا ودور النظام الجزائري المحتمل

حصة
حصة
Pinterest Hidden

شهدت مدينة البليدة الجزائرية، الواقعة على مقربة من العاصمة، يوم الإثنين، هجومين انتحاريين استهدفا موقعين حيويين، في تطور وصفته مصادر إعلامية بالتصعيد الأمني الخطير. أسفر التفجير الأول، الذي استهدف مقراً أمنياً وسط المدينة، عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف عناصر الأمن، بينما وقع تفجير ثانٍ في محيط منشأة للصناعات الغذائية. دفعت هذه الأحداث السلطات الجزائرية إلى إعلان حالة استنفار قصوى، شملت إغلاق مداخل ومخارج الولاية وتطبيق إجراءات أمنية مشددة.

توقيت الهجمات وزيارة البابا

تأتي هذه الهجمات بالتزامن مع الزيارة الرسمية للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر، وهي زيارة حظيت بمتابعة إعلامية دولية واسعة. حتى الآن، لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن هذه التفجيرات، وتترقب الأوساط السياسية انعكاسات هذه الأحداث على الأوضاع الأمنية ومسار الزيارة البابوية.

تحليل خبير: دلالات التوقيت والأهداف المحتملة

في قراءة تحليلية لهذه التطورات، أوضح الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن توقيت هذه الأحداث يحمل دلالات لافتة، خاصة في ظل السياق الإقليمي والدولي الذي يرافق الزيارة البابوية واهتمام الإعلام العالمي بها. وأضاف الخبير المغربي أن تحليل هذه الوقائع لا يمكن فصله عن مناخ التوترات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، مما يجعل من توقيت الحدث عاملاً محورياً في فهم أبعاده.

فرضية تورط النظام العسكري الجزائري

بناءً على هذا السياق، ربط الدكتور الطيار بين طبيعة هذه التطورات وما وصفه بـ”سوابق مرتبطة بتوظيف الملف الأمني في الخطاب السياسي”. وصرح قائلاً: “ليس من المستبعد أن يقف النظام العسكري الجزائري وراء هذه العملية الإرهابية التي وقعت في البليدة القريبة من العاصمة والمتزامنة مع زيارة البابا ليون الرابع عشر، في وقت يتابع الإعلام الدولي هذه الزيارة”.

وأشار الطيار إلى أن النظام العسكري الجزائري يمتلك “سوابق عديدة في هذا المجال”، موضحاً أن تزامن الحادث مع استنفار أمني غير مسبوق مرتبط بزيارة البابا، يثير تساؤلات جدية حول إمكانية اختراق الأمن ما لم يكن ذلك بتسهيلات داخلية.

الأهداف الاستراتيجية للهجمات

وفيما يتعلق بالأهداف المحتملة، أفاد الدكتور الطيار بأن “الهدف من العملية هو إبراز كون الجزائر لا تزال تصارع الإرهاب الإسلامي، حتى تستطيع الإفلات من تصنيفها كدولة راعية للإرهاب عند تصنيف الجبهة الانفصالية حركة إرهابية، وبالتالي الإفلات من موقع كونها أقرب حلفاء إيران، خاصة في هذه المرحلة الحساسة المرتبطة بالحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران وحزب الله اللبناني”.

واستند الطيار في تحليله إلى “قرائن سياقية” تتعلق بتزامن الأحداث الأمنية مع محطات دبلوماسية كبرى، مستحضراً في هذا الإطار ما ورد في كتاب “الحرب القذرة” للضابط السابق حبيب سويدية، الذي أثار جدلاً واسعاً حول إدارة الملف الأمني في الجزائر خلال تسعينيات القرن الماضي.

توظيف “فزاعة الإرهاب”

شدد المتحدث على أن النظام الجزائري “يتقن استخدام فزاعة الإرهاب كـ’كرت محروق’ يتم تجديده عند كل مأزق دبلوماسي”. وأضاف أن إظهار الدولة كضحية للإرهاب يعفيها من المساءلة حول ملفات حقوق الإنسان أو تحالفاتها المثيرة للجدل، مثل علاقتها بإيران.

وختم الطيار تحليله بالإشارة إلى أن الأحداث الأمنية الغامضة غالباً ما تتزامن تاريخياً مع زيارات مسؤولين دوليين أو مؤتمرات كبرى، بهدف إيصال رسالة للعالم بأن “الجيش هو الحصن الوحيد ضد التطرف”. واعتبر أن هذا التكتيك يمثل “مقايضة يبتز بها النظام المجتمع الدولي”، مؤكداً أنه في ظل تزايد الضغوط الدولية بشأن ملف “الجبهة الانفصالية” واحتمالية تصنيفها كحركة إرهابية، قد يجد النظام نفسه مضطراً لافتعال “حدث أمني” داخلي يخلط الأوراق ويصعّب على القوى الكبرى معاقبة نظام “يحارب الإرهاب في عقر داره”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *