صورة لمبنى مجلس جهة الدار البيضاء-سطات أو لمقبرة الإحسان بمديونة
السياسة

جدل حاد يعصف بتحالف أغلبية مجلس جهة الدار البيضاء-سطات حول تدبير مقبرة الإحسان بمديونة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

جدل حاد يعصف بتحالف أغلبية مجلس جهة الدار البيضاء-سطات حول تدبير مقبرة الإحسان بمديونة

شهدت الدورة العادية لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات جدلاً واسعاً ونقاشاً محتدماً، إثر إدراج نقطة انتخاب مناديب لتمثيل المجلس داخل مجموعة الجماعات الترابية «التعاضد»، المكلفة بتسيير وتدبير مقبرة الإحسان بإقليم مديونة. هذه النقطة، التي كان يُفترض أن تمر بسلاسة، فجّرت تباينات عميقة داخل مكونات الأغلبية، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول منطق التدبير والتحالفات داخل المؤسسة المنتخبة.

اختلافات جوهرية حول آلية الاختيار

تحولت أجواء الدورة من مناقشة تقنية للمساطر القانونية المنظمة لانتخاب المناديب إلى سجال سياسي حاد، اتسم بتبادل الاتهامات وارتفاع حدة الخطاب بين عدد من الأعضاء. وقد تمحور الخلاف بشكل أساسي حول الطريقة المعتمدة في اختيار ممثلي الجهة داخل مجموعة «التعاضد»، وطبيعة التوافقات التي سبقت عرض الأسماء المقترحة. ففي حين اعتبر بعض المنتخبين أن طريقة تدبير هذا الملف لم تحترم منطق التشاور الموسع داخل مكونات الأغلبية، دافع آخرون عن حق كل مكون سياسي في اقتراح من يراه مناسباً لتمثيله، وفقاً لوزنه الانتخابي.

حزب الاستقلال ينتقد التحالفات السرية

عبّر منتخبو حزب الاستقلال داخل المجلس عن رفضهم القاطع لما وصفوه بـ«التحالفات السرية وغير المعلنة» بين بعض حلفائهم في الأغلبية. واعتبروا أن هذه الترتيبات أضرت بصورة التماسك الداخلي للتحالف، وخرقت روح الميثاق الأخلاقي الذي تم التوافق عليه عند تشكيل الأغلبية المسيرة للجهة، مما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالمبادئ المتفق عليها.

هاشم أمين يكشف كواليس مثيرة

في سياق متصل، فجّر السيد هاشم أمين، عضو مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، معطيات وصفها بـ«الخطيرة» بخصوص كواليس انتخاب مناديب المجلس لتمثيله داخل مجموعة الجماعات «التعاضد». وأوضح أمين أن ما جرى خلال التحضير للدورة العادية يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى احترام مكونات الأغلبية لروح التحالف والميثاق الذي يجمعها.

وأكد العضو الجهوي أن عملية اختيار المناديب لم تتم وفق منطق التشاور المؤسساتي الشفاف داخل أجهزة المجلس، بل تمت عبر «كولسة» مسبقة بين بعض مكونات الأغلبية، حيث تم الحسم في الأسماء قبل عرضها للتصويت الرسمي. هذا الأمر، بحسب أمين، أفقد العملية بعدها الديمقراطي وحولها إلى إجراء شكلي فقط.

وأشار هاشم أمين إلى انخراط عدد من الأعضاء في اتصالات جانبية، مستعملين الهواتف في الكواليس، بهدف تنسيق طريقة التصويت وضبط النتائج سلفاً، دون الالتزام بالميثاق السياسي الذي يفترض أن يؤطر عمل التحالف الجهوي ويحدد آليات توزيع المسؤوليات بشكل متوازن ومنصف. واعتبر أن مثل هذه السلوكيات تسيء إلى صورة المجلس أمام الرأي العام، وتضرب في العمق مبدأ الشفافية الذي يفترض أن يحكم تدبير الشأن الجهوي.

وأضاف المتحدث أن ما وقع يكشف عن وجود «تحالف داخل التحالف»، في إشارة إلى تفاهمات غير معلنة جمعت بعض الأطراف السياسية بهدف إقصاء حزب الاستقلال من تمثيلية مهمة داخل هذه المؤسسة المشتركة، مؤكداً أن هذا السلوك لا ينسجم مع أخلاقيات العمل السياسي، ولا مع منطق الشراكة الذي بني عليه التحالف المعلن داخل مجلس الجهة.

دعوة إلى الشفافية وتصحيح المسار

شدد هاشم أمين على أن تدبير مؤسسات حيوية من قبيل مجموعة الجماعات المكلفة بالمقابر يتطلب قدراً عالياً من المسؤولية والتوافق الحقيقي، بعيداً عن الحسابات الضيقة أو تصفية الحسابات السياسية. ودعا إلى احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مكونات المجلس، واعتماد معايير واضحة وشفافة في توزيع المهام والانتدابات، حفاظاً على مصداقية المؤسسة وثقة المواطنين في عملها.

واختتم أمين بالتأكيد على أن المرحلة تقتضي إعادة تقييم طريقة اشتغال الأغلبية، وفتح نقاش صريح حول سبل تصحيح الاختلالات، حتى لا تتحول الخلافات السياسية إلى عامل إضعاف لعمل المجلس وتعطيل لمصالح الساكنة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة