شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وعدد من الدول الإفريقية توتراً متصاعداً، بعد إعلان مالي وبوركينا فاسو فرض حظر كامل على تأشيرات الدخول للمواطنين الأمريكيين. يأتي هذا القرار رداً مباشراً على حظر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح تأشيرات لمواطني هاتين الدولتين، في خطوة تعكس مبدأ المعاملة بالمثل.
خلفية القرارات الأمريكية: دوافع الأمن القومي
أصبحت مالي وبوركينا فاسو، وكلاهما تحت حكم عسكري، أحدث الدول الإفريقية التي تفرض حظراً متبادلاً على التأشيرات الأمريكية. تأتي هذه الإجراءات في أعقاب قيود ترامب الجديدة على التأشيرات، والتي تشمل الآن 39 دولة في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية. وقد صرح البيت الأبيض بأن هذه القيود فُرضت لأسباب تتعلق بـ”الأمن القومي“.
في 16 ديسمبر، وسّع التوجيه الأمريكي حظر التأشيرات الكامل ليشمل مواطني خمس دول أخرى إلى جانب مالي وبوركينا فاسو، وهي: لاوس، النيجر، سيراليون، جنوب السودان، وسوريا. كما مُنع المسافرون الذين يحملون وثائق سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية من دخول الولايات المتحدة بموجب هذا الأمر.
عزت الولايات المتحدة هذه القرارات إلى ضعف قدرات الفحص والتدقيق لدى هذه الدول، وسياسات تبادل المعلومات، ومعدلات تجاوز مدة الإقامة المسموح بها للتأشيرات، ورفضها استعادة مواطنيها المرحّلين. كما أشار أمر ترامب إلى أن الدول تُقيّم أيضاً بناءً على ما إذا كانت لديها “وجود إرهابي كبير”.
مبدأ المعاملة بالمثل: صوت إفريقيا
تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل، أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي المالية أن حكومة جمهورية مالي ستطبق “نفس الشروط والمتطلبات على المواطنين الأمريكيين كتلك المفروضة على المواطنين الماليين”. وبالمثل، استشهد وزير خارجية بوركينا فاسو، كاراموكو جان ماري تراوري، بقاعدة المعاملة بالمثل في بيان منفصل بشأن حظر تأشيرات بلاده.
وفي خطوة مماثلة، حظرت النيجر، التي يقودها الجيش أيضاً، دخول المواطنين الأمريكيين، مستشهدة بالحظر الأمريكي على مواطنيها. وكانت النيجر ومالي وبوركينا فاسو قد شكلت تحالف دول الساحل في يوليو 2024 لمعالجة المشاكل الأمنية وتحسين العلاقات التجارية.
كما أوقفت تشاد إصدار التأشيرات للمواطنين الأمريكيين في 6 يونيو، باستثناء المسؤولين الأمريكيين، وذلك رداً على إدراجها في قائمة أولية تضم 12 دولة فرضت عليها إدارة ترامب حظراً كاملاً على التأشيرات اعتباراً من 9 يونيو.
سياق تاريخي: سياسات ترامب تجاه إفريقيا
لا يعتبر نهج ترامب تجاه إفريقيا فيما يتعلق بدخول التأشيرات في ولايته الثانية جديداً، بل يشبه إدارته الأولى عندما أصدر “حظر المسلمين”، والذي شمل مواطني ثلاث دول إفريقية – الصومال والسودان وليبيا – بالإضافة إلى اليمن وسوريا والعراق وإيران. وفي تحديثات لاحقة للحظر، أُزيل السودان بينما أُضيفت تشاد.
من بين 39 دولة متأثرة بالقيود الأمريكية، 26 منها دول إفريقية، مما يشير إلى تركيز كبير على القارة الإفريقية في سياسات الهجرة الأمريكية.
تداعيات أوسع: التجارة والمساعدات الأمنية
على الصعيد التجاري، ابتعدت الولايات المتحدة عن برنامجها التجاري التفضيلي لقانون النمو والفرص في إفريقيا (AGOA) نحو نظام قائم على التعريفات الجمركية، والذي طُبق أيضاً على معظم الدول الأخرى حول العالم بموجب سياسة ترامب للتعريفات الجمركية. وقد انتهى العمل بقانون AGOA في سبتمبر بعد فشل الكونغرس الأمريكي في تجديده، مما أدى إلى مواجهة الدول الإفريقية لتعريفات جمركية مرتفعة.
على سبيل المثال، فُرضت على جنوب إفريقيا، أغنى دولة في إفريقيا، تعريفة بنسبة 30% بعد مزاعم ترامب التي دُحضت حول “إبادة جماعية” ضد الأقلية البيضاء الأفريكانية في البلاد. كما تركز إدارة ترامب على الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة في إفريقيا، في محاولة للحفاظ على قدرتها التنافسية مع الصين.
أما فيما يتعلق بالمساعدات والتعاون الأمني، فقد أغلقت إدارة ترامب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في أوائل عام 2025، وقطعت مليارات الدولارات من المساعدات الخارجية الأمريكية، مما أثر على العديد من الدول الإفريقية التي تعتمد بشكل كبير على أكبر ممول عالمي للمساعدات الصحية والإنسانية. وقد أبلغت مجموعات الإغاثة عن ارتفاع معدلات الجوع في شمال نيجيريا والصومال وشمال شرق كينيا، وارتفعت الوفيات بسبب الملاريا في شمال الكاميرون. ورغم ذلك، تعهدت الولايات المتحدة من جانب واحد هذا الشهر بتقديم 400 مليون دولار كتمويل صحي للكاميرون على مدى السنوات الخمس المقبلة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







