شهدت مدينة حلب السورية، التي تسعى جاهدة لاستعادة الأمن والنظام بعد سنوات من الصراع، حادثاً أمنياً خطيراً عشية رأس السنة الجديدة، تمثل في تفجير انتحاري استهدف مجموعة من ضباط الشرطة. أسفر الهجوم عن استشهاد ضابط أمن وإصابة اثنين آخرين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية سانا.
تفاصيل الهجوم والتحقيقات الأولية
أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، في تصريح لتلفزيون الإخبارية، أن الهدف الأصلي للهجوم الذي وقع يوم الأربعاء كان على الأرجح تجمعاً كنسياً في حي باب الفرج بالمدينة. وأضاف البابا: “لقد تمكنا من إحباط هذا الهجوم، رغم أن استشهاد أحد زملائنا يمثل خسارة فادحة للأسف.”
من جانبها، أفادت إدارة محافظة حلب أن المهاجم فجر نفسه بعد أن اقترب منه الضباط لاعتقاله. وأكدت الإدارة أن “السلطات المختصة تواصل التحقيق في ملابسات الحادث وفرضت طوقاً أمنياً حول الموقع.”
وفي سياق متصل، صرح محافظ حلب، عزام الغريب، أن قوات الأمن رصدت “العنصر الإرهابي” وحاولت اعتقاله أثناء تأمين احتفالات رأس السنة في المدينة. وأضاف الغريب في بيان: “تمكن أحد ضباط الأمن من السيطرة عليه جسدياً، وفي تلك اللحظة، فجر الإرهابي حزامه الناسف.” ويتلقى الضباط المصابون العلاج في أحد المستشفيات، دون تقديم تفاصيل عن حالتهم الصحية. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير الانتحاري في حلب حتى الآن.
تحديات أمنية متصاعدة في سوريا ما بعد الحرب
يأتي هذا الحادث، قبل ساعات من حلول العام الجديد، في أعقاب تفجير مسجد علوي في حمص أودى بحياة ثمانية أشخاص على الأقل يوم الجمعة. وتواجه سوريا، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، القائد السابق للمتمردين، تحديات أمنية متزايدة بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب الأهلية التي انتهت أواخر عام 2024 بسقوط حكومة الرئيس السابق بشار الأسد.
وشهدت البلاد مؤخراً تصعيداً في التوترات، ففي يوم الأحد، اندلعت اشتباكات دامية بين متظاهرين علويين ومتظاهرين مضادين في عدة مناطق ساحلية. ويُذكر أن الأسد، الذي فر إلى روسيا بعد سيطرة المعارضة المسلحة على العاصمة دمشق في هجوم خاطف، ينتمي إلى الطائفة العلوية السورية.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، نفذت القوات الأمريكية ضربات في وسط سوريا ضد ما وصفته بفلول تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، بعد أن قتل مسلح من التنظيم جنديين أمريكيين ومترجماً مدنياً كان يرافقهما. كما اندلعت اشتباكات متفرقة بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد، والتي تسيطر على جزء كبير من شمال شرق البلاد.
وفي جنوب سوريا، وسعت إسرائيل نطاق احتلالها إلى ما وراء مرتفعات الجولان، حيث تقيم نقاط تفتيش بانتظام في المدن السورية، وتنفذ غارات، وتقوم باختطاف وإخفاء مواطنين سوريين دون استفزاز.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







