شهدت الدورة التاسعة عشرة لموسم طانطان، التي تتواصل فعالياتها بمدينة طانطان، إقبالاً لافتاً على مسابقات الإبل المتنوعة، والتي شكلت منصة فريدة للاحتفاء بالموروث الصحراوي الغني والمشترك بين المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة. هذه المسابقات، التي جمعت بين عراقة التقاليد وروح المنافسة، أكدت على عمق الروابط الثقافية والتراثية التي تجمع البلدين الشقيقين.
تجسيد التراث الصحراوي المشترك
تأتي هذه المسابقات في إطار مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة كضيف شرف للدورة الحالية من موسم طانطان. وقد أشرفت على تنظيمها هيئة أبوظبي للتراث، بالتعاون مع اتحاد الإمارات لسباقات الهجن والاتحاد النسائي العام، بهدف إبراز الأبعاد المتعددة للتراث الإماراتي والمغربي، وتوفير فضاء لتبادل الخبرات والمعارف المتعلقة بتربية الإبل والعناية بها، بما يضمن استدامة هذا الموروث الحي.
أصناف المسابقات: إرث يتجدد
قدمت المنافسات الثلاث صورة متكاملة للممارسات التراثية الأصيلة المرتبطة بالإبل، كل منها يحمل دلالات عميقة ويستحضر جانباً من الحياة الصحراوية:
سباقات الهجن: سرعة وأصالة
استحضرت سباقات الهجن روح التنافس الرياضي العريق الذي توارثته الأجيال في المجتمعات الصحراوية، حيث تجلت مهارة الفرسان وقوة الهجن في سباقات مثيرة حبست الأنفاس.
مزاينة الإبل: جمال ومعايير
أما مزاينة الإبل، فقد سلطت الضوء على معايير الجمال والأصالة التي يتمتع بها هذا الحيوان النبيل، وعكست الخبرات المتراكمة لملاك الإبل في تمييز خصائصها وصفاتها الفريدة.
مسابقة المحالب: عودة للأصول
في حين أعادت مسابقة المحالب تسليط الضوء على إحدى الممارسات التقليدية الجوهرية المرتبطة بتربية الإبل، وهي الاستفادة من منتجاتها الحليبية، مؤكدة على قيمتها الاقتصادية والثقافية.
تتويج الفائزين: احتفاء بالتميز
اختتمت المنافسات بحفل بهيج لتتويج الفائزين بالمراكز الأولى في الشوط الختامي لسباقات الهجن، وذلك بميدان الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لسباقات الهجن. وقد حضر هذا الحفل عامل إقليم طانطان، السيد عبد الله شاطر، إلى جانب المدير العام لهيئة أبوظبي للتراث بالإنابة، السيد عبيد خلفان المزروعي، والمدير التنفيذي لقطاع التوعية والمعرفة التراثية بالهيئة، السيد عبد الله بطي القبيسي، ورئيس الاتحاد المغربي لسباقات الهجن، السيد عمر البرديجي، بالإضافة إلى لفيف من المسؤولين والمهتمين بهذا الموروث الثقافي الأصيل.
كما احتضن جناح دولة الإمارات العربية المتحدة مراسم تتويج الفائزين في مسابقتي مزاينة الإبل والمحالب، في أجواء احتفالية عكست التنوع الغني للممارسات التراثية المرتبطة بالإبل، وأكدت على الأهمية القصوى للمحافظة عليها ونقل معارفها ومهاراتها إلى الأجيال الصاعدة، لضمان استمراريتها وتألقها.
تعزيز الروابط الثقافية
تُبرز هذه المسابقات بوضوح ما يجمع المغرب والإمارات من تقاليد عريقة ومتوارثة في تربية الإبل والعناية بسلالاتها الأصيلة. كما توفر هذه الفعاليات فضاءً حيوياً للتواصل وتبادل التجارب والخبرات بين المربين والمهتمين بهذا المجال، مما يعزز من أواصر الأخوة والتعاون.
إن المشاركة الإماراتية المتميزة في موسم طانطان تجسد متانة التعاون الثقافي والتراثي بين البلدين، من خلال تقديم عروض وتجارب غنية تُعرّف بالموروث الشعبي الإماراتي، وتفتح آفاقاً واسعة لإبراز القواسم المشتركة بين الثقافتين الصحراويتين، وتُعزز من حضور التراث الحي في التظاهرات الدولية الكبرى.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق