روسيا تبدي استعداداً مبدئياً لاستئناف محادثات السلام
أعلنت روسيا، على لسان مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أنها “جاهزة من حيث المبدأ” لاستئناف المحادثات مع الولايات المتحدة وأوكرانيا بهدف إنهاء الصراع الدائر. يأتي هذا الإعلان عقب لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، في مدينة سان بطرسبورغ.
وأشار أوشاكوف إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات، التي كانت قد توقفت منذ فبراير/شباط الماضي، في الشهر المقبل. ويأتي هذا التطور في ظل ضغوط متواصلة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وحلفائه الأوروبيين على موسكو لاستئناف فوري للمفاوضات.
خلفية التوقف ومسار المفاوضات
على مدار الأشهر الماضية، كانت روسيا ترفض استئناف المحادثات، معللة ذلك بتحقيقها مكاسب ميدانية، في حين تعاني أوكرانيا من نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية اللازمة للتصدي للهجمات الروسية المكثفة. وقد شهدت هذه الفترة تصعيداً عسكرياً، حيث أمر بوتين بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي، بينما تحدث زيلينسكي عن استعدادات لنشر عشرة آلاف جندي كوري شمالي.
زيارة المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف إلى سان بطرسبورغ جاءت بعد اجتماعات سابقة له مع الرئيس الأوكراني زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا في العاصمة النرويجية أوسلو. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل مقترحات ويتكوف لبوتين، صرح زيلينسكي عقب محادثات أوسلو بأن النقاشات تناولت ضمانات أمنية “قوية” لأوكرانيا ومقترحات لوقف إطلاق النار على منشآت الطاقة. إلا أن أوشاكوف وصف هذه الأفكار بأنها “لم تكن مفيدة للغاية”.
تجدر الإشارة إلى أن مسؤولين رفيعي المستوى من روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة عقدوا عدة جولات من المحادثات منذ بدء الاجتياح الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022.
جولة محادثات مقترحة في أبوظبي
في تصريحاته للصحفيين بعد محادثات الأربعاء في سان بطرسبورغ، أفاد أوشاكوف بأن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد في حوالي العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني في العاصمة الإماراتية أبوظبي. وأكد أن هذه المحادثات يجب أن تركز على “بناء نظام أمني لروسيا وأوكرانيا بعد نهاية الصراع”.
وفي سياق متصل، كشف مسؤول أمريكي لبي بي سي أن ويتكوف وجاريد كوشنر (صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وأحد المتفاوضين الرئيسيين) كانا قد اقترحا خلال محادثات الثلاثاء في أوسلو “عقد اجتماع ثلاثي على المستوى التقني بين الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا”. وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن هذا المقترح “تم قبوله من جانب الأوكرانيين في أوسلو بالأمس، ومن جانب الروس في سان بطرسبورغ اليوم”.
تباين المواقف وتصاعد التوترات
أكد الرئيس بوتين للمبعوث الأمريكي ويتكوف أن القوات الروسية تُحرز تقدماً في جميع أنحاء الجبهة الشاسعة وأنها تمتلك زمام الأمور. غير أن أوكرانيا وحلفاءها الأوروبيين يطعنون في هذه الرواية، مشيرين إلى “طريق مسدود على الجبهة”، حيث لا يستطيع أي من الطرفين تحقيق تقدم حاسم.
جاءت محادثات أوسلو وسان بطرسبورغ، التي وصفها ويتكوف بـ”البناءة”، في وقت تتسع فيه فجوة الخلاف بين أوكرانيا والولايات المتحدة. فقد صرح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأن الوقت قد حان لكي تحظى أوكرانيا برئيس جديد و”شخص آخر للتفاوض باسم أوكرانيا”.
كما ألقى ترامب باللوم على استهداف أوكرانيا لمصافي النفط الروسية في تأجيج أسعار الوقود، وواجه انتقادات لرفعه العقوبات عن روسيا، مما سمح بالإفراج عن أطنان من الديزل “للسوق الأمريكية والعالمية”، على الرغم من تشريع سابق يفرض عقوبات جديدة على الدول المستوردة للنفط والغاز الروسي. وقد قوبلت هذه الخطوة بانتقادات حادة من زيلينسكي وحلفاء أوكرانيا الأوروبيين.
وفي الأسبوع الماضي، اتهمت كييف واشنطن بحجب معلومات استخباراتية حساسة كان من شأنها تحذير الأوكرانيين من هجمات روسية بصواريخ باليستية، مما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين. ورغم رفض وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هذه الاتهامات ووصفها بـ”المخزية”، أعلن زيلينسكي عقب محادثات أوسلو أن تبادل المعلومات الاستخباراتية “يعمل الآن”.
إلى جانب ذلك، اشتكى الجيش الأوكراني من قيود على سرعة الإنترنت فرضتها شبكة ستارلينك الأمريكية المملوكة لإيلون ماسك، مما أثر على قدرة استخدام المسيّرات في الهجمات ضد روسيا. ونفى مسؤولون أمريكيون أن يكون هذا التقييد قد جاء بطلب منهم، بينما دعت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي إلى إجراء تحقيق عاجل في الأمر.
تطورات ميدانية وإنسانية
في تطور ميداني، صرح رئيس بلدية موسكو يوم الخميس بأن 630 طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه منطقة العاصمة الروسية ليلاً، مما أسفر عن إصابة شخصين، وتمكنت منظومات الدفاع الجوي من تدمير معظمها.
على الصعيد الإنساني، وقبل بدء المحادثات بين بوتين وويتكوف، أطلقت روسيا سراح المواطن الأمريكي ستيفن هوبارد، البالغ من العمر 74 عاماً، والذي قضى نحو سبع سنوات في السجون الروسية بتهمة القتال في صفوف أوكرانيا. وأعلن ترامب أن هوبارد “في طريق العودة إلى بلاده” و”دون حاجة إلى عملية مبادلة”.
ووصف ويتكوف موقف الرئيس بوتين بالموافقة على إطلاق سراح هوبارد بأنه “إنساني”، وهو وصف واجه انتقادات حادة. وقال ويتكوف لبوتين: “أنت تتحدث كثيراً عن رئيسي، الرئيس ترامب، بكونه شخصاً إنسانياً، أنت أيضاً شخص إنساني يا سيدي، وأنا أحيي ذلك”. ورداً على سؤال صحفي من بي بي سي حول هذا الوصف، دافع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس عن ويتكوف قائلاً: “أوافق ستيف ويتكوف على قول شيء لطيف لشخص أفرج للتو عن رهينة أمريكية. سواء اتفقت مع الانطباع أو لم تتفق، فإن ستيف ويتكوف هو دبلوماسي؛ وظيفته تتمثل في الذهاب إلى هناك وإنجاز المهمة. ولا أهتم كثيراً بما قاله ستيف، وإنما أهتم أكثر بحقيقة أنه أعاد رهينة أمريكية إلى وطنه وعائلته”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق