تنمية بنقريش
منوعات

بنقريش: دينامية تنموية شاملة بمشاريع حيوية ومراقبة صارمة

حصة
حصة
Pinterest Hidden

لم تعد جماعة بنقريش، التابعة لإقليم تطوان، تعيش على وقع انتظار المشاريع والوعود المؤجلة، بل بدأت تشهد ملامح دينامية تنموية جديدة تترجم على أرض الواقع. تتجلى هذه الدينامية في أوراش متعددة تمس قطاعات حيوية كالصحة والتجارة وتنظيم المجال، بالتوازي مع تعزيز آليات المراقبة للحد من البناء غير القانوني والتعديات على الملك العمومي، وحماية الثروات الغابوية والموارد المائية.

المستشفى الإقليمي: أمل جديد لتقريب الخدمات الصحية

يأتي ورش إتمام وتأهيل مستشفى بنقريش على رأس المشاريع التي تحظى باهتمام كبير من قبل الساكنة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه هذا المرفق في تقريب الخدمات الصحية الأساسية. تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 26 مليون درهم، بتمويل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ومن المتوقع إنجازه في غضون ثمانية أشهر. بعد سنوات من توقف خدماته، أعادت الأشغال الجارية الأمل إلى سكان المنطقة الذين كانوا يضطرون لتحمل عناء التنقل نحو المؤسسات الصحية في تطوان والمناطق المجاورة. يمثل هذا المشروع أكثر من مجرد إصلاح بناية، فهو استعادة لمرفق صحي حيوي من شأنه تخفيف الضغط على المستشفيات الكبرى وتوفير الرعاية للمواطنين محلياً.

سوق القرب: نحو تنظيم النشاط التجاري

في موازاة الورش الصحي، يتجه الاهتمام نحو مشروع سوق القرب، الذي يكتسي أهمية خاصة في سياق جهود إعادة تنظيم النشاط التجاري المحلي. يهدف هذا السوق إلى وضع حد لمظاهر البيع العشوائي والفرش غير المنظم الذي ينتشر في عدة نقاط بالجماعة. لا يمثل السوق المرتقب مجرد فضاء تجاري جديد، بل يُنتظر أن يكون أداة فعالة لإعادة هيكلة المشهد التجاري، وتحسين شروط النظافة والسلامة، وتنظيم العلاقة بين التجار والفضاء العمومي. كما سيقدم بديلاً منظماً لفئات من التجار الذين يمارسون أنشطتهم في ظروف غير ملائمة، مما يوازن بين حماية مصالحهم والحفاظ على حق الساكنة في فضاء عمومي منظم.

حماية الموارد الطبيعية والمجال العمراني: تحديات مستمرة

لا تقتصر معركة تنظيم المجال في بنقريش على الجانب التجاري، بل تمتد لتشمل ملفات حساسة تتعلق بحماية الملك الغابوي والفرش المائية. تُعد هذه الموارد ذات قيمة تتجاوز حدود المنطقة، وترتبط بشكل مباشر بالتوازن البيئي ومستقبل الثروات الطبيعية. في هذا الإطار، تبرز أهمية المراقبة الميدانية والتصدي الصارم للتعديات على الملك العمومي، ومحاصرة جميع أشكال الاستغلال غير القانوني، بالإضافة إلى التعامل مع محاولات البناء داخل المناطق الخاضعة لضوابط قانونية خاصة. تتطلب هذه الملفات يقظة مستمرة، خاصة في ظل الضغط المتزايد على الموارد الطبيعية، حيث أصبحت حماية الماء والغابة جزءاً لا يتجزأ من معادلة التنمية المحلية.

من جانب آخر، يرتبط تنظيم المجال العمراني بشكل مباشر بمواجهة البناء غير القانوني والقضاء على الكريانات العشوائية. تواصل السلطات المحلية تدخلاتها في هذا الصدد، بهدف الحد من تمدد مظاهر الفوضى العمرانية وإعادة فرض احترام الضوابط القانونية. تتسم هذه التدخلات بطابع ميداني، سواء تعلق الأمر بتحرير الملك العمومي، أو وقف أشغال مخالفة، أو التعامل مع بنايات غير مرخصة. ومع ذلك، يظل تدبير هذه الملفات مرتبطاً بضرورة احترام المساطر القانونية ومراعاة الأبعاد الاجتماعية لبعض الحالات، مما يتطلب من التدخل العمومي تحقيق توازن دقيق بين تطبيق القانون ومعالجة الإشكالات الاجتماعية. لذلك، فإن الرهان لا يكمن في حملات ظرفية، بل في استمرارية المراقبة والحضور الميداني والمواكبة لضمان عدم عودة مظاهر الفوضى.

صوت من الساكنة: ترحيب بالجهود التنموية

يؤكد عمي عبد القادر، رجل تعليم متقاعد وأحد أبناء المنطقة، أن العديد من المشاريع الحالية تستجيب لحاجات ظلت مطروحة لسنوات، مشيراً إلى أن بنقريش كانت في أمس الحاجة إلى مثل هذه الأوراش. وأوضح أن مستشفى بنقريش، الذي ظل لفترة طويلة خارج الخدمة، يشهد حالياً أشغالاً تبعث على الأمل في استعادة دوره، كما ينتظر أن يساهم سوق القرب في تنظيم النشاط التجاري والتقليص من مظاهر العشوائية. وثمّن أيضاً الجهود المبذولة في حماية الملك الغابوي والفرش المائية والتصدي للبناء غير القانوني، معرباً عن أمله في استمرار هذه الدينامية بما يخدم مصالح الساكنة.

دور السلطات المحلية: قيادة ميدانية ومواكبة مستمرة

في خضم هذه الأوراش، يبرز الحضور الميداني للسلطات المحلية، وفي مقدمتها قائد المقاطعة، في مواكبة عدد من الملفات وتتبع المشاريع والتعامل مع الإشكالات التي تطرحها الممارسة اليومية. تشمل هذه الإشكالات تلك المرتبطة بالملك العمومي، وتنظيم المجال، ومحاربة البناء غير القانوني، وحماية الموارد الطبيعية، مما يعكس التزاماً بتحقيق التنمية الشاملة.

خاتمة: بنقريش على مفترق طرق التنمية المستدامة

بين مستشفى ينتظر استعادة وظيفته، وسوق للقرب يطمح لتنظيم التجارة، وموارد طبيعية تتطلب حماية متواصلة، ومجال عمراني يحتاج إلى ضبط صارم، تبدو بنقريش أمام اختبار حقيقي لتحويل هذه الأوراش إلى نتائج ملموسة ومستدامة. فالرهان اليوم ليس فقط على بناء المرافق أو إطلاق المشاريع، وإنما على استمراريتها وحسن تدبيرها وربطها بحاجيات السكان، بما يجعل التنمية واقعاً محسوساً في الحياة اليومية، ويمنح بنقريش فرصة للانتقال من معالجة الاختلالات المتراكمة إلى بناء مجال أكثر تنظيماً واستدامة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *