روبوت يتم التحكم به عن بعد يقترب من شاحنتين صغيرتين بيضاوين متوقفتين في منطقة مشجرة قرب قاعدة فيرفورد الجوية.
منوعات

تطورات تحقيق مكافحة الإرهاب بقاعدة فيرفورد الجوية البريطانية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

مقدمة

أُلقي القبض على خمسة رجال للاشتباه في ارتكابهم جرائم تتعلق بالمتفجرات والإرهاب، وذلك بعد إعلان حالة “حادث كبير” في قاعدة جوية تقع غربي إنجلترا. وقد قام فريق إبطال مفعول المتفجرات بفحص عدد من المركبات بالقرب من قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في غلوسترشير، مما استدعى إخلاء عشرات المنازل في المنطقة المحيطة.

موقع وأهمية قاعدة فيرفورد

تتمتع قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بموقع استراتيجي في منطقة كوتسوولدز، على بُعد حوالي 6.4 كيلومتر جنوب بلدة فيرفورد المطلة على نهر كولن. تربط القاعدة علاقة تاريخية طويلة بالجيش الأمريكي، وقد استُخدمت مؤخراً كمنصة انطلاق لطائرات حربية أمريكية في شن ضربات دفاعية ضد إيران.

تفاصيل الحادث

تلقت شرطة غلوسترشير بلاغاً عند الساعة 00:45 بالتوقيت الصيفي البريطاني يوم الأحد، يفيد بوجود “ثلاث مركبات مشبوهة” تتجه نحو قاعدة فيرفورد. على إثر ذلك، ألقت الشرطة القبض على خمسة رجال قرب قرية ويلفورد، التي تبعد حوالي 3.2 كيلومتر جنوب شرقي القاعدة. وقد تم إرسال فريق متخصص في إبطال مفعول المتفجرات إلى القرية لفحص المركبات المشتبه بها، وفرض طوق أمني يمتد لمسافة 400 متر حولها. وأظهرت صور جوية روبوتاً يُتحكَّم به عن بُعد يقترب من شاحنتين صغيرتين بيضاوين متوقفتين في منطقة مشجّرة، رغم أن الشرطة لم تؤكد استخدام هذا الروبوت.

سير التحقيق والتصريحات الرسمية

تتولى شرطة مكافحة الإرهاب قيادة التحقيق في هذا الحادث، وقد علمت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن العملية لم تستند إلى معلومات استخباراتية مسبقة. من جانبه، أكد الجيش الأمريكي أنه “يعمل بشكل وثيق” مع نظرائه البريطانيين “لمتابعة هذا الوضع، والحد من تداعياته، وضمان سلامة الأفراد الأمريكيين وعائلاتهم والمجتمع المحلي”. وصرحت قائدة شرطة غلوسترشير المؤقتة، ماغي بليث، بأن الانتشار الكثيف لفرق الطوارئ في المنطقة سيستمر خلال الأيام القليلة المقبلة، مشيرة إلى أن قرار إعلان الواقعة “حادثاً إرهابياً” يعود لشرطة مكافحة الإرهاب.

المشتبه بهم

احتُجز الرجال الخمسة في البداية للاشتباه في ارتكابهم جرائم بموجب قانون المتفجرات، ثم أُعيد توقيفهم للاشتباه في الإعداد لعمل إرهابي. لم تُكشف أسماء المشتبه بهم الذين لا يزالون رهن الاحتجاز، ولم تعلن الشرطة عن مكان احتجازهم. ويسمح قانون الإرهاب لعام 2000 باحتجاز المشتبه بهم لمدة تصل إلى 14 يوماً دون توجيه تهم إليهم. وفيما يتعلق بوجود مشتبه بهم آخرين، أعربت بليث عن اعتقادها أن الأمر “تحت السيطرة”. وقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الموقوفين كانوا “يسعون إلى إحداث أضرار جسيمة”، مضيفاً: “كنا نراقبهم منذ وقت طويل، وقد ألقينا القبض عليهم”.

تأثير الحادث على المجتمع المحلي

أُخليت 85 أسرة عقب الحادث، وطُلب من أفرادها اللجوء إلى مركز ترفيهي قريب، حيث سيُوفر مجلس مقاطعة كوتسوولد أماكن للمبيت للمتضررين. وقد وصف عدد من السكان لحظات الإخلاء المفاجئة، حيث أيقظتهم الشرطة في الساعات الأولى من يوم الأحد وأمرتهم بالمغادرة. وقالت إحدى السكان، التي عُرفت باسم جُو: “لم يكن أمامنا سوى ارتداء ملابسنا على عجل والمجيء. لم نكن نعرف شيئاً”.

شهادات عيان

أفادت إحدى سكان المنطقة، التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، بأنها أبلغت الشرطة عن نشاط مشبوه قرب القاعدة في وقت مبكر من يوم الأحد، بعد أن شاهدت ثلاث شاحنات صغيرة متوقفة ومجموعة من الرجال يرتدون أقنعة. كما وصف ساكن آخر، يُدعى جيف، لحظة اعتقال المشتبه بهم، حيث سمع “صياحاً خارج باب منزله الأمامي” ورأى “أشخاصاً تحتجزهم الشرطة في الخارج”.

ردود الفعل الحكومية

وصف رئيس الوزراء آندي بيرنهام الحادث بأنه “مقلق للغاية”، مؤكداً أن الحكومة “ستتخذ دائماً كل الخطوات اللازمة” لحماية المواطنين. وامتنع وزير الدفاع في حكومته، ويس ستريتينغ، عن التعليق على العملية الجارية، لكنه أشار إلى تواصله مع نظيره الأمريكي بيت هيغسيث. ورداً على سؤال حول أي ضلوع إيراني محتمل، قال ستريتينغ إنه “من السابق لأوانه بكثير التعليق أو التكهن، وسيكون من غير المسؤول أن أفعل ذلك”.

الاستخدامات التاريخية والحالية لقاعدة فيرفورد

تُعد قاعدة فيرفورد موقعاً للعمليات المتقدمة للقوات الجوية الأمريكية منذ عقود، حيث تمركزت بها القيادة الجوية الاستراتيجية خلال الحرب الباردة، وخلال حرب الخليج الأولى عام 1991. كما انطلقت منها قاذفات “بي-52” التابعة للقوات الجوية الأمريكية لشن غارات على العراق عام 2003. وكان أحدث استخدام لها في الأول من مارس/آذار، عقب قرار رئيس الوزراء البريطاني السابق، السير كير ستارمر، بالسماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية، بما في ذلك فيرفورد، لشن ضربات “دفاعية” تستهدف القدرات الإيرانية. يأتي هذا في سياق تصاعد الصراع في الشرق الأوسط بعد الضربات واسعة النطاق التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط، ورد إيران بشن هجمات على إسرائيل ودول خليجية حليفة للولايات المتحدة.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *