نمو قياسي في الاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب
شهد المغرب خلال عام 2025 ارتفاعًا ملحوظًا في تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة (FDI)، مسجلاً تحسنًا لافتًا في حسابه المالي. ووفقًا لبيانات حديثة صادرة عن المديرية العامة للخزانة الفرنسية، استحوذت فرنسا على 90% من هذه الزيادة المسجلة، مما يؤكد عمق الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
وأفاد تحليل الخزانة الفرنسية، المنشور في 10 سبتمبر الجاري حول وضعية التجارة الخارجية للمملكة، بأن صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة الوافدة إلى المغرب تضاعف تقريبًا في غضون عام واحد. فقد ارتفعت هذه التدفقات من 17 مليار درهم في عام 2024 لتصل إلى 31 مليار درهم في عام 2025، وهو ما يمثل زيادة تعادل حوالي 0.9 نقطة من الناتج الداخلي الإجمالي.
الدور الفرنسي المحوري في تعزيز الاستثمار
على الرغم من ارتفاع استثمارات مختلف الشركاء الأجانب في المغرب خلال الفترة المذكورة، إلا أن فرنسا كانت المحرك الرئيسي لهذه الدينامية، حيث ساهمت بنسبة 90% من الزيادة الإجمالية. فقد تحولت تدفقات استثماراتها المباشرة من قيمة سلبية بلغت 2.2 مليار درهم في عام 2024 إلى قيمة إيجابية قدرها 10 مليارات درهم في عام 2025، مما يعكس تحولًا استراتيجيًا كبيرًا في حركة الرساميل الفرنسية نحو المملكة.
وقد لعبت الأنشطة المالية والتأمين دورًا بارزًا في هذه الدينامية، حيث أضافت حوالي 7 مليارات درهم إلى إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر. يأتي ذلك في سياق تحسن شامل للحساب المالي للمغرب، الذي ارتفع رصيده، باستثناء الأصول الاحتياطية، من 5 مليارات درهم إلى 90 مليار درهم، ما يمثل تحسنًا يعادل 4.5% من الناتج الداخلي الإجمالي.
توسع الاستثمارات المغربية في الخارج
لم تقتصر هذه الدينامية الإيجابية على الاستثمارات الأجنبية الوافدة إلى المغرب فحسب، بل امتدت لتشمل الاستثمارات المغربية المباشرة في الخارج، التي سجلت بدورها نشاطًا ملحوظًا. وقد جاء هذا التوسع مدفوعًا بشكل خاص بنمو شبكات القطاع البنكي والتأمين، التي ساهمت بنحو 5 مليارات درهم في هذه التدفقات.
وتظهر البيانات ارتفاعًا لافتًا في الاستثمارات المغربية المتجهة نحو كوت ديفوار، حيث قفزت من 600 مليون درهم في عام 2024 إلى 3.2 مليارات درهم خلال عام 2025. في المقابل، شهدت الاستثمارات المتجهة إلى إيطاليا تراجعًا حادًا من 3.3 مليارات درهم إلى حوالي 300 مليون درهم خلال الفترة نفسها.
تحسن الحساب المالي وتحديات الميزان التجاري
كما ساهمت استثمارات المحفظة في تعزيز الحساب المالي بما يعادل 1.5 نقطة من الناتج الداخلي الإجمالي. ويعزى هذا التحسن أساسًا إلى سندات الدين، التي تحولت تدفقاتها من قيمة سلبية بلغت 3.6 مليارات درهم إلى قيمة إيجابية قدرها 33 مليار درهم. وقد ربطت الخزانة الفرنسية هذه الدينامية بشكل خاص بإصدار الخزينة المغربية لسندات دولية، مما مكنها من تعبئة ملياري يورو في مارس 2025.
ويأتي هذا التحسن القوي في التدفقات المالية في ظل تحديات تواجه الميزان التجاري للمملكة. فقد بلغ العجز التجاري المغربي 352 مليار درهم خلال عام 2025، مسجلاً تفاقمًا بنسبة 15.5% مقارنة بالعام السابق. ويعود ذلك إلى ارتفاع الواردات بنسبة 8%، مقابل نمو محدود للصادرات بلغ 3%.
وسجل الحساب الجاري بدوره عجزًا يعادل 2.5% من الناتج الداخلي الإجمالي في عام 2025، مقارنة بـ 1.2% في عام 2024. ومع ذلك، واصل فائض الخدمات لعب دور حيوي في التخفيف من أثر العجز السلعي، حيث بلغ 157.7 مليار درهم، مستفيدًا بشكل خاص من الأداء القياسي للقطاع السياحي الذي استقبل 19.8 مليون وافد دولي خلال العام ذاته.
للمزيد من الأخبار، زوروا
المصدر: اضغط هنا






اترك التعليق