صورة لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو ورئيس اليويفا ألكسندر تشيفرين، يظهران في خلاف حول خطط كأس العالم.
الرياضة

صراع عالمي يهز عرش كرة القدم: خطة إنفانتينو لكأس العالم تثير غضب الاتحادات القارية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تتجه كرة القدم العالمية، التي طالما عُرفت بـ “اللعبة الجميلة”، نحو مواجهة محتدمة تهدد النظام القائم منذ تأسيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) عام 1904. فبعد أيام قليلة من الاحتفال بتتويج إسبانيا بكأس العالم 2026، يجد عالم كرة القدم نفسه على شفا انقسام عميق، إثر مقترح مثير للجدل تقدم به رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو.

مقترح الفيفا: بيع حصص في كأس العالم لجهات خاصة

كشف رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، يوم الثلاثاء الماضي، عن مقترح يهدف إلى بيع حصص أقلية في بطولة كأس العالم وفعاليات أخرى، مثل كأس العالم للأندية، لمستثمرين من القطاع الخاص. وتتمحور الخطة حول تأسيس شركة استثمارية لجذب التمويل الخاص، ويُتوقع أن يقود جوشوا كوشنر، مؤسس “ثرايف كابيتال”، مجموعة المستثمرين المقترحة عبر صندوق يُدعى “ثرايف إيتيرنال”. ويُذكر أن جوشوا هو شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد منح إنفانتينو الاتحادات الأعضاء الـ 211 مهلة حتى 19 سبتمبر لتقديم دعمها لهذا المقترح الاستثماري.

ردود فعل غاضبة: اليويفا تقود حملة المقاطعة

قوبل مقترح الفيفا بردود فعل غاضبة وواسعة النطاق. فقد صوت الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، الذي يضم 55 دولة، بالإجماع يوم الخميس على مقاطعة فعاليات الفيفا، بما في ذلك بطولات كأس العالم المستقبلية، ما لم يتم التخلي فوراً عن جميع الخطط الرامية إلى السعي للحصول على استثمارات خاصة في فعاليات الهيئة الحاكمة.

وأعرب اليويفا، ومقره سويسرا، عن قلقه البالغ من أن “اقتراحاً بهذا القدر من الأهمية لكرة القدم قد تم تصوره سراً، وهو أمر غير مسؤول ولا يمكن الدفاع عنه”. وأضاف البيان: “لا يمكن التعامل مع كأس العالم كمنتج استثماري. إنها واحدة من أعظم الإرث الرياضي لكرة القدم، وقد بُنيت عبر أجيال من اللاعبين والمنتخبات الوطنية والمشجعين في كل قارة. لا ينبغي أبداً التنازل عن أي جزء منها لمستثمرين خاصين. كأس العالم ليست للبيع.”

كونكاكاف تعرب عن قلقها وترفض المقترح

لم يكن الاتحاد الأوروبي وحده من عبر عن رفضه، فقد رفض اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) أيضاً مقترح الفيفا خلال اجتماع يوم الخميس. ورغم أنه لم يصل إلى حد التهديد بالمقاطعة مثل اليويفا، إلا أن كونكاكاف، الذي يضم 41 اتحاداً عضواً، أعرب عن “قلقه العميق” بشأن غياب الإجراءات القانونية الواجبة المحيطة بالمقترح، والمهلة القصيرة، وعدم وجود أي مراجعة أو موافقة من قبل هيئات حوكمة الفيفا ذات الصلة.

وجاء في بيان صحفي لكونكاكاف: “عزز النقاش الحاجة إلى مزيد من الشفافية والحوكمة السليمة. لهذه الأسباب، رفض كونكاكاف واتحاداته الأعضاء الـ 41 المقترح.”

الموقف الآسيوي: دعم للمعارضة ودعوة للمراجعة

انضم الاتحاد الآسيوي لكرة القدم إلى الأصوات المعارضة لمقترحات الفيفا، معرباً عن دعمه لمواقف اليويفا وكونكاكاف، لكنه أيضاً لم يصوت على مقاطعة الفعاليات. وصرح الاتحاد الآسيوي في بيان يوم الجمعة: “حقيقة أن الوضع وصل إلى نقطة أصبح فيها احتمال مقاطعة كأس العالم أمراً مطروحاً للنقاش العام يجب أن يقلق كل من يهتم بمستقبل لعبتنا.” وأضاف: “ما كان ينبغي أن توضع كرة القدم في مثل هذا الموقف أبداً.”

هل حظي مقترح الفيفا بأي دعم؟

حتى الآن، لم يعلن أي اتحاد كروي عن دعمه الصريح لمقترحات الفيفا. وقد صرح الاتحاد المكسيكي لكرة القدم (FMF) بأنه سيدرس المقترح قبل اتخاذ قراره. وأوضح الاتحاد المكسيكي أن الفيفا أبلغه بالمقترح في 28 يوليو، وسيقدم للاتحادات الأعضاء معلومات ووثائق إضافية من خلال سلسلة من الموائد المستديرة قبل اتخاذ القرار. وأضاف الاتحاد في بيان، دون أن يوضح ما إذا كان يدعم قرار كونكاكاف برفض المقترح: “سيكمل الاتحاد المكسيكي هذه العملية من الدراسة والتحليل لاتخاذ القرار الذي يخدم بشكل أفضل تطوير كرة القدم المكسيكية.”

الاتحادات القارية التي لم تحسم موقفها بعد

لا تزال الاتحادات القارية المتبقية، وهي الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (CAF)، واتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (CONMEBOL)، واتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم (OFC)، لم تعلن عن مواقفها بوضوح. ولم يُعرف بعد ما إذا كانت قد حددت موعداً للتصويت بين أعضائها على خطة الفيفا.

رد الفيفا وتداعيات الأزمة

ألقت الفيفا باللوم على وسائل الإعلام، مؤكدة أنها ستواصل المضي قدماً في المشروع الذي يبدو الآن أن غالبية الاتحادات الـ 211 تعارضه. وقالت الفيفا في بيان صدر في وقت مبكر من يوم الجمعة: “لقد تعطلت عملية التشاور المخطط لها بسبب تقارير إعلامية غير صحيحة. سنمضي قدماً في عملية التشاور هذه لضمان أن يكون لكل عضو القدرة على التعبير عن صوته بناءً على الحقائق.”

تكمن القوة الساحقة في الاتحادات القارية لدى اليويفا، بـ 55 عضواً. فمن الدوري الإنجليزي الممتاز، أغنى دوري محلي في العالم، إلى الدوري الإسباني والإيطالي، تتمتع كرة القدم الأوروبية بنفوذ قوي عندما يتعلق الأمر بإدارة اللعبة. ويبدو التغلب على هذه المعارضة الشرسة من قبل أكبر وأقوى اتحاد قاري مهمة مستحيلة، خاصة بالنظر إلى الدعم القوي الذي قدمه الاتحاد الآسيوي وكونكاكاف.

وقد زاد استقالة كارلوس كورديرو، المستشار البارز لإنفانتينو في الفيفا، يوم الجمعة، الضغط على خطط الرئيس. وكان كورديرو قد اختاره إنفانتينو لتمثيل الفيفا في فريق عمل البيت الأبيض لكأس العالم 2026. وتدعوه دعوته لكبار الموظفين الآخرين للتحدث علناً إلى تكثيف التدقيق على إنفانتينو.

وكان الاتحاد الآسيوي حليفاً رئيسياً لإنفانتينو خلال فترة رئاسته التي دامت 11 عاماً، وجاءت معارضته أيضاً مع توصية بأن تراجع الفيفا بشكل عاجل أسلوب إدارتها. وقال بيان الاتحاد الآسيوي إن “المقترح لا يمكن أن يحقق بشكل واقعي الإجماع والوحدة اللازمين للمضي قدماً.” وأضاف البيان: “بل كشف عن نقاط ضعف جوهرية في عمليات التشاور واتخاذ القرار في الفيفا يجب معالجتها الآن.” واختتم بيان الاتحاد الآسيوي، ربما بشكل ينذر بالخطر: “بناءً عليه، يدعو الاتحاد الآسيوي الفيفا إلى إجراء مراجعة عاجلة لإطار حوكمتها وعمليات اتخاذ القرار فيها.”

الجدول الزمني للأزمة القادمة

هناك موعدان نهائيان يلوحان في الأفق فوق الأزمة التي تقسم الفيفا واللعبة العالمية. الأول هو الموعد النهائي الذي حدده إنفانتينو في 19 سبتمبر لإظهار الدعم للخطة. والثاني هو اجتماع مجلس الفيفا القادم، الذي لم يحدد تاريخه بعد، ولكنه سيكون حاسماً في تحديد مصير هذا المقترح المثير للجدل ومستقبل كرة القدم العالمية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *