يشهد جنوب لبنان تصعيداً عسكرياً متواصلاً بين إسرائيل و”حزب الله”، حيث تتوالى الغارات الجوية الإسرائيلية والردود الصاروخية وعمليات الطائرات المسيرة من الجانب اللبناني. تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تعقيدات سياسية متزايدة، أبرزها فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على مسؤولين لبنانيين، بمن فيهم شخصيات عسكرية وأمنية.
تصاعد العمليات العسكرية والخسائر البشرية
تستمر الغارات الإسرائيلية المكثفة على بلدات جنوب لبنان، وقد أسفرت إحداها مؤخراً عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 7 آخرين، من بينهم مسعفون تابعون للهيئة الصحية الإسلامية، في حانويه ودير قانون النهر. كما استهدفت غارات أخرى مناطق مثل النبطية، تولين، جويا، كفرتبنيت، تبنين، عين بعال، والقليلة، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير ممتلكات.
في المقابل، يواصل “حزب الله” استهداف مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي على الحدود. وقد أعلن الحزب عن استهداف مربض المدفعية الإسرائيلية في بلدة العديسة بمسيّرة انقضاضية، كما استخدم مسيّرات “أبابيل” لاستهداف آلية “نميرا” العسكرية في بلدة دبل، مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة. وتفيد تقارير عبرية بأن المشهد في جنوب لبنان معقد، وأن الجيش الإسرائيلي يواجه إحباطاً في ظل هذه المواجهات.
أعلن الجيش الإسرائيلي عن انفجار عدة مسيرات في المنطقة الحدودية مع لبنان بعد تفعيل صفارات الإنذار، ورصد أهداف جوية مشتبه بها، كما أشار إلى فقدان الاتصال بهدف جوي مشبوه قرب الحدود. في إحدى العمليات، أعلن الجيش الإسرائيلي عن قصف مركز قيادة لحزب الله والقضاء على 5 عناصر جنوب لبنان.
العقوبات الأمريكية وتداعياتها السياسية
في خطوة تزيد من تعقيد المشهد اللبناني، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن فرض عقوبات على 9 أفراد، من بينهم نواب في البرلمان اللبناني ومسؤولون أمنيون وعسكريون كبار في الجيش والأمن العام. وتبرر واشنطن هذه العقوبات بدعم هؤلاء الأفراد لـ”حزب الله” ومساعدتهم على عرقلة مسار السلام والتعافي في لبنان. وقد أدانت إيران هذه العقوبات، معتبرة أنها تستهدف سفيرها في بيروت ونواباً من “حزب الله”.
من جانبه، علّق “حزب الله” على هذه العقوبات، مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات لن تؤثر على عمله. وتأتي هذه العقوبات في وقت لا تزال فيه آفاق الحل السياسي غير واضحة المعالم، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
موقف الجيش اللبناني ودعوات الاستقرار
أكد قائد الجيش اللبناني أن التشكيك بالمؤسسة العسكرية يخدم أعداء لبنان، مشدداً على أن الجيش لن يثنيه ذلك عن أداء واجبه. ونفى الجيش اللبناني علمه بقضية التسريب الاستخباراتية عبر القنوات المعتمدة، مؤكداً انضباط ضباطه. هذه التصريحات تأتي في سياق محاولات الحفاظ على تماسك المؤسسة العسكرية في ظل الضغوط الداخلية والخارجية.
من جانبها، شددت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) على أن الاستقرار طويل الأمد يعتمد على تهيئة الظروف التي تتيح للمدنيين على جانبي الخط الأزرق العودة بأمان إلى منازلهم وأراضيهم ومصادر رزقهم والبدء بإعادة بناء مجتمعاتهم، في إشارة إلى ضرورة التهدئة والتوصل إلى حلول مستدامة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق