أكد الدكتور معن النسور، الرئيس التنفيذي لشركة البوتاس العربية، أن الإدارة الاقتصادية الفعالة تشكل حجر الزاوية في تعزيز قدرة الدول على مواجهة التحديات وحماية مصالحها الحيوية. وشدد الدكتور النسور، خلال محاضرة قيمة ألقاها في كلية الدفاع الوطني الملكية الأردنية، على أن الاقتصاد المتين والمتماسك هو الركيزة الأساسية التي تدعم منظومة الأمن الوطني الشامل.
الإدارة الاقتصادية: درع استراتيجي للأمن الوطني
جاءت محاضرة الدكتور النسور ضمن برنامج الإدارة والدراسات الاستراتيجية، تحت عنوان “الإدارة الاقتصادية كأداة استراتيجية لتعزيز الأمن الوطني – قطاع التعدين أنموذجاً”، بحضور العميد الركن محمد علي المهيدات، رئيس هيئة التوجيه في الكلية، وأعضاء الهيئة. وأوضح النسور أن التحولات العالمية المتسارعة والأزمات المتلاحقة قد خلقت واقعاً جديداً، حيث أصبحت الإدارة الاقتصادية عاملاً حاسماً في بناء قدرة الدولة على تحقيق أهدافها الوطنية. فالقوة الاقتصادية تمكّن الدولة من تمويل احتياجاتها الدفاعية، وتدعيم أمنها الاجتماعي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، مما ينعكس إيجاباً ومباشرة على قدرتها على حماية مصالحها داخلياً وخارجياً.
العلاقة التكاملية بين الاقتصاد والأمن
تطرق الدكتور النسور إلى العلاقة الوثيقة والتكاملية بين الإدارة الاقتصادية والأمن الوطني، مبيناً أن الإدارة الاقتصادية الحديثة ترتكز على التخطيط الاستراتيجي الدقيق، والتحليل الشامل للمخاطر، والتنسيق الفعال بين السياسات المالية والنقدية، بالإضافة إلى مأسسة عملية اتخاذ القرار. هذه المكونات تساهم في تعزيز كفاءة إدارة الموارد الوطنية في ظل بيئة إقليمية ودولية تتسم بالتقلبات المستمرة. كما نوه إلى الأهمية القصوى للجاهزية الاستباقية للتعامل مع التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية، لا سيما في ظل أزمات الطاقة، والتقلبات المالية العالمية، وتداعيات النزاعات الإقليمية، وآثار تدفقات اللجوء.
وفي سياق متصل، استعرض الدكتور النسور مؤشرات اقتصادية مقارنة بين الأردن وعدد من الدول في المنطقة والعالم، موضحاً تأثير هذه المؤشرات على القدرة التنافسية للدول ومتانة اقتصاداتها. وأشار إلى أن الأردن يحقق أداءً إيجابياً وملحوظاً في قطاعات حيوية، يأتي في مقدمتها قطاع التعدين.
قطاع التعدين: محرك للنمو والاستدامة
في محور مفصل حول قطاع التعدين، أكد الدكتور النسور على مكانة هذا القطاع كرافعة استراتيجية للاقتصاد الوطني. فمساهماته تتجلى في رفد المملكة بالعملات الأجنبية، وتعزيز ميزان المدفوعات، ودعم الصادرات الوطنية، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مما يعزز مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات ويؤسس للاستدامة المالية.
البوتاس العربية: نموذج للنجاح
وقدم الدكتور النسور شركة البوتاس العربية كنموذج يحتذى به للدور المحوري الذي يلعبه قطاع التعدين. فقد حققت الشركة خلال السنوات الأخيرة إنجازات مالية بارزة، وعززت من حجم صادراتها، ووسعت نطاق حضورها في الأسواق العالمية. كما أسهمت بفعالية في دعم احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية، بالإضافة إلى دورها الحيوي في تعزيز الأمن الغذائي العالمي، ورفد خزينة الدولة، فضلاً عن مساهماتها المجتمعية المستمرة في المناطق المحيطة بعملياتها.
رؤية التحديث الاقتصادي: خارطة طريق للمستقبل
في هذا الإطار، أشار الدكتور النسور إلى أن رؤية التحديث الاقتصادي (2022–2033)، التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني، تمثل خارطة طريق وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني وتحفيز النمو المستدام. وأكد أن سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني يولي اهتماماً بالغاً ومتواصلاً لدعم مسارات التحديث الاقتصادي وتطوير القطاعات الإنتاجية.
جهود حكومية لتعزيز النمو
وأثنى الدكتور النسور على الجهود الحكومية المبذولة في ترجمة مستهدفات الرؤية إلى برامج تنفيذية واضحة ومحددة الأطر الزمنية. وأوضح أن العمل المؤسسي المنظم والتنسيق الفعال بين مختلف الجهات المعنية قد ساهما بشكل كبير في دفع مسار الإصلاح الاقتصادي، وتحسين البيئة الاستثمارية، وتحفيز القطاعات الحيوية، مما يعكس حرص الحكومة على دعم الاقتصاد الوطني والارتقاء بمختلف قطاعاته.
ولفت الدكتور النسور إلى أن رؤية التحديث قد صنفت قطاع التعدين ضمن القطاعات ذات الأولوية الاستراتيجية، مستهدفةً رفع صادراته إلى نحو 2.3 مليار دينار أردني، وتحقيق معدلات نمو سنوية نوعية، وتوليد المزيد من فرص العمل. وأكد أن هذه المستهدفات تعكس إدراكاً وطنياً عميقاً لأهمية القطاع كركيزة أساسية في دعم الميزان التجاري، وتعزيز تدفق العملات الأجنبية، وترسيخ الاستقرار الاقتصادي.
الأردن: مرونة في مواجهة الأزمات
استعرض الدكتور النسور تجارب الأردن في التعامل مع الأزمات الاقتصادية الإقليمية والدولية، مؤكداً أن الإدارة الاقتصادية الرشيدة تمتلك القدرة على تحويل التحديات إلى فرص. ويتحقق ذلك من خلال الإدارة الكفؤة للدين العام، وتعزيز الاحتياطيات، وتنويع مصادر الدخل، ودعم القطاعات الإنتاجية، وحماية الاستقرار النقدي، وتطوير بيئة الأعمال. كما شدد على أن تبني “التفكير الجيو-اقتصادي” أصبح ضرورة ملحة في ظل تسارع التغيرات العالمية وتزايد الترابط بين الاقتصاد والأمن.
خاتمة: دعائم الأمن الوطني الشامل
في ختام محاضرته، أكد الدكتور النسور أن تعزيز الأمن الوطني يتطلب إدارة اقتصادية مؤسسية تقوم على مبادئ الحوكمة والشفافية والاستدامة، وتربط السياسات الاقتصادية بالمصالح العليا للدولة. وأوضح أن قوة الدولة تقاس بقدرتها على حماية جبهتها الداخلية، وتمتين اقتصادها، وتوظيف مواردها بكفاءة، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية. واختتم مشيراً إلى أن الإدارة الاقتصادية الشاملة والفعّالة تمثل حجر الزاوية في تمكين الدولة من مواجهة مختلف التحديات والارتقاء بمستوى تنافسيتها على الصعيدين الإقليمي والدولي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








