تُجري السلطات الإقليمية في ضواحي الدار البيضاء تحقيقات إدارية دقيقة بشأن سلسلة من الأحكام القضائية الصادرة لصالح منتخبين نافذين ضد جماعات ترابية، وذلك في سياق يشهده الرأي العام جدلاً متصاعداً حول خلفيات هذه الأحكام وتداعياتها القانونية والمالية.
خلفيات التحقيق وتصاعد الجدل
أفادت مصادر مطلعة أن هذه الأبحاث تأتي استجابة لارتفاع منسوب التساؤلات حول نزاهة بعض الملفات القضائية. وقد استنفرت هذه الأحكام، التي وُصفت بالمثيرة للجدل، عمال العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء سطات، بعد ظهور مؤشرات قوية تشير إلى وجود شبهات تواطؤ بين منتخبين بارزين ورؤساء جماعات ينتمون إلى نفس التوجه الحزبي، مما يثير مخاوف جدية بشأن استقلالية القرارات القضائية وتأثير النفوذ السياسي.
شبهات تواطؤ وتلاعب بالمسار القضائي
لا تقتصر التحقيقات الجارية على الجوانب الشكلية للمساطر، بل تمتد لتشمل مراجعة معمقة لجميع مراحل التقاضي. تبدأ هذه المراجعة من لحظة رفع الدعاوى القضائية، مروراً بكيفية تدبير الدفاع عن مصالح الجماعات الترابية أمام المحاكم المختصة، وصولاً إلى صدور الأحكام النهائية. كما تتضمن عملية التدقيق أحكاماً لا تزال قيد النظر أمام محكمة النقض، ضمن مساطر الطعن، بهدف التحقق من مدى سلامة الإجراءات المتبعة، وما إذا كان هناك أي إخلال أو تقصير متعمد في تقديم الوثائق أو الدفوع القانونية التي كان من شأنها تغيير مسار النزاع لصالح الجماعات.
تجاوزات سابقة ومخاوف من تضارب المصالح
في سياق متصل، كشفت مصادرنا عن إثارة عدد من الشكايات خلال دورات المجالس الجماعية، حيث تحدث بعض الأعضاء عن شبهة تلاعب من قبل الآمرين بالصرف داخل جماعات ترابية، والتي وُصفت بأنها تحولت إلى بؤر للاختلالات الإدارية والمالية. ويأتي هذا الحراك الإداري في أعقاب سوابق قضائية أدت إلى عزل رؤساء جماعات بقرارات من القضاء الإداري بسبب سوء التدبير أو خروقات قانونية ومالية، مما دفع الرؤساء الجدد إلى إعادة فحص الملفات القضائية السابقة تحسباً لترتيب مسؤوليات محتملة. وقد أشارت المعطيات إلى استفادة بعض المنتخبين والسياسيين ذوي النفوذ من أحكام قضائية قضت بأداء مبالغ مالية كبيرة من ميزانيات جماعات تقع ضمن دوائر نفوذهم، الأمر الذي يثير تساؤلات حول تضارب المصالح وإمكانية استغلال الموقع التمثيلي لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة. كما برزت مؤشرات على تقاعس بعض المسؤولين الجماعيين عن تقديم وثائق ومستندات إدارية حاسمة خلال مراحل التقاضي، مما أضعف موقف الجماعات أمام القضاء ومهّد لصدور أحكام لصالح أطراف معينة.
“ريع النزاعات القضائية”: قلق السلطات وإجراءات مرتقبة
أعربت السلطات الإقليمية، في عدة اجتماعات مع المسؤولين الجماعيين، عن قلقها البالغ إزاء تنامي ما أسمته بـ”ريع النزاعات القضائية”. ويشير هذا المصطلح إلى استفادة منتخبين من تعويضات وأحكام مالية ضخمة، يُشتبه في أنها نتيجة تنسيقات مشبوهة بين متدخلين ينتمون إلى نفس التوجه الحزبي. وفي هذا الإطار، يجري حالياً إعداد تقارير مفصلة حول طريقة تدبير عدد من الملفات القضائية داخل هذه الجماعات، مع التركيز على مدى احترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في الحالات التي يُشتبه فيها بوجود امتيازات غير مشروعة أو استغلال للنفوذ. ولا تستبعد المصادر أن تفضي نتائج هذه الأبحاث إلى اتخاذ إجراءات تأديبية صارمة بحق بعض المسؤولين، قد تشمل التوقيف المؤقت أو الإحالة على القضاء الإداري لطلب العزل، في حال ثبوت وجود إخلالات جسيمة تمس بمبدأ التدبير السليم للمال العام وحماية المصلحة العامة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق