هسبورت – حمزة اشتيوي
الإثنين 23 فبراير 2026 – 15:45
يشهد المشهد التحكيمي المغربي في الآونة الأخيرة مرحلة بالغة التعقيد والإثارة للجدل، حيث أصبحت قرارات الحكام محور نقاش مستمر في الأوساط الرياضية، سواء في المدرجات أو عبر منصات التواصل الاجتماعي. مع كل جولة من منافسات الدوري الاحترافي بقسميه الأول والثاني، تتجدد التساؤلات حول طبيعة هذه الأخطاء: هل هي مجرد هفوات فردية عابرة، أم أنها تعكس أزمة هيكلية أعمق داخل المنظومة التحكيمية؟ وهل تمكنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم من تحقيق الإصلاح المنشود في هذا القطاع الحيوي؟
تأثير القرارات التحكيمية على مسار المنافسات
لم يعد خافياً أن بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل باتت تؤثر بشكل مباشر على نتائج المباريات، مما قد يذهب بمجهودات الأندية سدى ويقلب موازين لقاءات بأكملها. هذا الوضع يضع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أمام تحدٍ كبير ومسؤولية جسيمة، لا سيما وأن ملف إصلاح التحكيم كان حاضراً بقوة في الخطاب الرسمي خلال السنوات الماضية، لكن نتائجه لم تظهر بشكل ملموس على أرضية الميدان.
أزمة تتجاوز الأخطاء الفردية وتطال التمثيل الدولي
يتفق جل المتابعين على أن الصافرة المغربية تمر بفترة عصيبة، انعكست آثارها حتى على حضور الحكام المغاربة، رجالاً ونساءً، في المحافل القارية والدولية. فبعد أن كانت الأسماء المغربية تتمتع بتمثيل وازن في البطولات الكبرى، تراجع هذا الحضور بشكل لافت، ما يستدعي وقفة تأمل جادة لتشخيص مكامن الخلل بعيداً عن أي تبريرات.
ورغم الاعتماد على تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR)، التي كان يُعول عليها لتقليص هامش الأخطاء، إلا أن الجدل لم يتراجع، بل ربما ازداد حدة. هذا يثير تساؤلات مشروعة حول الأسباب الكامنة وراء ذلك: هل تكمن المشكلة في التكوين الأساسي للحكام؟ أم في غياب المواكبة المستمرة والتطوير؟ أم أن الضغوط المحيطة بالمباريات تلعب دوراً مباشراً أو غير مباشر في التأثير على القرارات التحكيمية؟
اختفاء واعتزالات مفاجئة: مؤشرات على احتقان داخلي
من بين الأحداث التي أثارت الاستغراب، اختفاء الحكم المغربي الأمريكي إسماعيل الفتح عن الساحة، بعدما تم الاستعانة به للمساهمة في تطوير منظومة التحكيم الوطني. غادر الفتح دون تقديم توضيحات كافية، مما فتح الباب أمام العديد من التأويلات حول طبيعة رحيله، وهل كان اختياراً شخصياً أم اضطراراً.
وفي سياق لا يقل إثارة، أعلنت بشرى الكربوبي، التي توجت كأفضل حكمة في إفريقيا سنة 2024، اعتزالها المفاجئ قبل نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة، مبررة قرارها بما وصفته بالظلم الذي تعرضت له. هذه الخطوة تعكس حجم الاحتقان داخل البيت التحكيمي، وتؤكد أن الإشكال لا يقتصر على أرضية الملعب فحسب.
جدل مستمر في الملاعب: حوادث حديثة
تواصل الجدل في أكثر من مناسبة، كان آخرها المواجهة بين النادي المكناسي وأولمبيك آسفي، حيث انتقد المدرب زكرياء عبوب قرارات الحكم، معتبراً أنها أثرت على نتيجة اللقاء، ودعا إلى تطوير التحكيم المغربي الذي، حسب وصفه، لا يُستغرب غيابه عن البطولات العالمية بسبب ضعف الجودة.
كما عادت الصافرة لتتصدر المشهد في مباراة الرجاء الرياضي واتحاد طنجة، بعد طرد مدافع “فارس البوغاز” بلال الودغيري في الشوط الأول، وهو القرار الذي اعتبره ممثل الشمال قاسياً وغير منسجم مع خطورة التدخل. ولم يتوقف الجدل عند هذا الحد، إذ أعلن الحكم عن ركلة جزاء لصالح الرجاء، قبل أن يتراجع عنها بعد العودة إلى تقنية “الفار” بداعي وجود حالة تسلل في بداية الهجمة، ما أثار احتجاج مكونات الفريق “الأخضر” وجماهيره.
وقد تفاعل الخبير التحكيمي محمد الموجه مع هذه الحالات في تصريح خص به “هسبورت”، معتبراً أن قرار الطرد لم يكن سليماً، وأن إلغاء ركلة الجزاء بداعي التسلل كان “غير مقنع”، وفق تقديره.
بين التشخيص والإصلاح: أي مستقبل للتحكيم المغربي؟
تعكس كل هذه الوقائع أزمة ثقة حقيقية بين الأندية والمنظومة التحكيمية. فحين يصبح الجدل قاعدة لا استثناء، فإن الأمر يتجاوز خطأً هنا أو هناك، ليمس صورة البطولة الوطنية ومصداقيتها.
إن إصلاح التحكيم لا يتحقق بالشعارات، بل يقتضي مراجعة شاملة لمسار التكوين، وتعزيز آليات التقييم والمحاسبة، وضمان الاستقلالية والشفافية في التعيينات والقرارات. كما يتطلب فتح نقاش صريح وبناء مع كافة الفاعلين في الساحة الكروية، بعيداً عن منطق الاتهام المتبادل.
فالتحكيم، في نهاية المطاف، ليس خصماً للأندية، بل هو ركيزة أساسية لضمان عدالة المنافسة ونزاهتها. غير أن استمرار الأخطاء وتكرار الجدل يطرح سؤالاً مشروعاً: هل تملك الجامعة الجرأة الكافية لإعادة بناء هذا الورش من جذوره، أم أن الصافرة ستظل تعيش على وقع الأزمات موسمًا بعد آخر؟ وهل سيتم اللجوء لحكام أجانب لإدارة مباريات محلية كما هو الحال في دوريات أخرى؟
للمزيد من الأخبار، زوروا
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق