حشد من الناس في مراسم تأبين مؤيدة للحكومة في طهران، إيران، في 17 فبراير 2026.
السياسة

إيران تلوّح بتنازلات نووية جديدة وسط مفاوضات معقدة وتهديدات أمريكية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطورات متسارعة تشهدها الساحة الدبلوماسية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، أفادت وكالة رويترز بأن طهران تدرس تقديم “تنازلات جديدة” بهدف التوصل إلى اتفاق شامل مع الولايات المتحدة. تأتي هذه الخطوة مشروطة برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الجمهورية الإسلامية والاعتراف بحقها في “التخصيب النووي السلمي”.

مفاوضات شاقة وتنازلات محتملة

على الرغم من هذه المؤشرات الإيجابية، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني رفيع المستوى تأكيده أن الخلافات لا تزال عميقة بين الجانبين، خاصة فيما يتعلق بنطاق وتوقيت تخفيف العقوبات الأمريكية المشددة، وذلك بعد عقد جولتين من المحادثات المكثفة.

وفي سياق متصل، أكدت سلطنة عمان، التي تضطلع بدور الوساطة المحوري في هذه الأزمة، استضافة جولة جديدة من المحادثات في جنيف يوم الخميس. وكشف المسؤول الإيراني أن بلاده “تدرس جدياً إرسال نصف مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج وتخفيف تركيز النصف الآخر، بالإضافة إلى إمكانية إنشاء تحالف إقليمي للتخصيب”. وتعتبر هذه الأفكار جزءاً من المقترحات التي طُرحت بشكل متكرر خلال سنوات من الجهود الدبلوماسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وأوضح المسؤول أن هذه الإجراءات الإيرانية ستتم مقابل اعتراف الولايات المتحدة بحق إيران في “التخصيب النووي السلمي”، ضمن اتفاق يضمن أيضاً رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة.

فرص اقتصادية معروضة على الشركات الأمريكية

ولتعزيز فرص التوصل إلى حل، ذكر المسؤول أن طهران تعرض على الشركات الأمريكية فرصاً للمشاركة كمتعاقدين في قطاعي النفط والغاز الإيرانيين الواسعين. وأضاف: “ضمن الحزمة الاقتصادية بموجب المفاوضات، عُرضت على الولايات المتحدة أيضاً فرص للاستثمار الجدي والمصالح الاقتصادية الملموسة في قطاع النفط الإيراني”.

تفاؤل حذر وتحذيرات متبادلة

من جانبه، صرح الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بأن الجولة الأخيرة من المحادثات الإيرانية الأمريكية أسفرت عن “مؤشرات مشجعة”، مؤكداً في الوقت ذاته أن طهران تظل على أهبة الاستعداد لأي سيناريو محتمل. وفي منشور على منصة “إكس”، كتب بزشكيان: “إيران ملتزمة بالسلام والاستقرار في المنطقة. وقد شهدت المفاوضات الأخيرة تبادل مقترحات عملية، وأسفرت عن مؤشرات مشجعة. ومع ذلك، فإننا نواصل مراقبة تحركات الولايات المتحدة عن كثب، وقد اتخذنا جميع الاستعدادات اللازمة لأي سيناريو محتمل”.

ويأتي هذا التفاؤل الحذر في ظل حشد عسكري أمريكي ملحوظ في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك نشر قطع بحرية متعددة.

تهديدات أمريكية ورد إيراني حاسم

في المقابل، حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أنه يدرس توجيه “ضربة محدودة” لإيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق. وردت طهران بتحذير شديد، مؤكدة أنها ستعتبر أي هجوم أمريكي، حتى لو كان محدوداً، “عدواناً” عليها، وتوعدت بالرد عليه “بقوة”. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي: “فيما يتعلق بالسؤال الأول المرتبط بضربة محدودة، لا توجد ضربة محدودة. أي عدوان سيتمّ اعتباره عدواناً”. وشدد على أن “أيّ دولة ستردّ بقوة على عدوان استناداً إلى حقها الأصيل في الدفاع المشروع، وهذا ما سنقوم به”.

جولة مفاوضات حاسمة في جنيف

أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، عن عقد جولة ثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة يوم الخميس في جنيف. وأفاد البوسعيدي، الذي تلعب بلاده دوراً محورياً في الوساطة غير المباشرة: “يسرني أن أؤكد أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية مقررة الآن في جنيف يوم الخميس، مع بذل جهود إيجابية لبذل المزيد من الجهود لإتمام الاتفاق”.

ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن إدارة الرئيس ترامب تتوقع استلام المقترح الإيراني بحلول يوم الثلاثاء. ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذه الجهود الدبلوماسية قد تكون “الفرصة الأخيرة التي سيمنحها الرئيس ترامب لإيران” قبل شن عملية عسكرية أمريكية إسرائيلية واسعة النطاق، قد تستهدف المرشد الأعلى علي خامنئي بشكل مباشر.

ويشير مستشارو ترامب إلى أن الرئيس قد يغير مساره ويأمر بشن ضربة في أي وقت، لكن العديد من أعضاء فريقه ينصحون حالياً بالصبر.

موقف إيران الثابت

وفي هذا السياق، جدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي يرأس وفد بلاده في المفاوضات، تأكيد موقف طهران الرافض لأي عمل عسكري أمريكي محتمل. وفي منشور على منصة “إكس”، كتب: “أتساءل لماذا لا نستسلم؟ لأننا إيرانيون”. ويبدو أن هذا التصريح جاء رداً على تصريحات المبعوث الخاص لترامب، ستيف ويتكوف، الذي تساءل عن سبب عدم “استسلام” إيران حتى الآن، على الرغم من الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة.

وأكد عراقجي أن التوصل لاتفاق مع واشنطن “ممكن”، وأن بعض جوانبه قد تكون أفضل من الاتفاق السابق الذي وُقع عام 2015، مشيراً إلى أن النقاشات الحالية تقتصر على المسألة النووية فقط.

لكن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، شدد على أن “أي مفاوضات مُسبقة الأحكام والأعباء ومفروضة الشروط لا يمكن أن تصل إلى نتيجة”، مؤكداً أن الحديث عن اتفاق مؤقت “لا يستند إلى أي أساس”. وأضاف بقائي أن “كثرة التكهنات بشأن المفاوضات ليست أمراً غير طبيعي، إلا أن أياً منها لا يمكن تأكيده”، مشيراً إلى أن “تفاصيل أي مسار تفاوضي تُبحث داخل قاعة المفاوضات وأن الحديث عن اتفاق مؤقت لا يستند إلى أي أساس”، وموضحاً أن “إعداد النص التفاوضي هو عمل مشترك بين الأطراف”.

وأفاد بقائي أن إيران تمر حالياً بمرحلة بلورة وجهات النظر، معرباً عن أمله في عقد جولة أخرى من المفاوضات النووية خلال يومين أو ثلاثة.

دعوات دولية للحل الدبلوماسي

في غضون ذلك، دعت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إلى “حل دبلوماسي” لملف إيران. وقالت كالاس قبيل اجتماع لوزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي: “لا نحتاج إلى حرب أخرى في هذه المنطقة. لدينا في الأساس الكثير من الحروب”، مضيفة: “صحيح أن إيران تمر في أضعف مرحلة لها على الإطلاق. علينا أن نستغل هذا التوقيت لإيجاد حل دبلوماسي”.

كما واصل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، “اتصالاته المكثفة” على مدار اليومين الأخيرين مع كل من نظيريه العماني والإيراني، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي، والمبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في “إطار المساعي المصرية للتوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني”. وشدد عبد العاطي في اتصالاته على أهمية تخطي أي خلافات خلال ما وصفها بالمرحلة “الدقيقة” في تاريخ المنطقة، مؤكداً أن مصر ستواصل اتصالاتها وجهودها مع الشركاء الإقليميين والجانبين الأمريكي والإيراني للتوصل إلى تسوية سلمية.

اضطرابات داخلية وتداعيات إقليمية

على الصعيد الداخلي، ذكرت وكالات أنباء محلية ودولية، بالإضافة إلى منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن طلبة في عدة جامعات إيرانية نظموا احتجاجات الأحد، لليوم الثاني على التوالي، مما أسفر عن اشتباكات. وتأتي هذه الاضطرابات في أعقاب مظاهرات مناهضة للحكومة شهدتها البلاد الشهر الماضي، وخلفت آلاف القتلى في أسوأ اضطرابات داخلية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وبث التلفزيون الإيراني الرسمي مقاطع مصورة لما وصفهم بـ “أفراد يتظاهرون بأنهم طلاب” وهم يهاجمون طلاباً مؤيدين للحكومة في طهران، كانوا يشاركون في مظاهرات للتنديد باضطرابات يناير 2026، وذكر أن هؤلاء الأفراد أصابوا الطلاب بجروح بإلقاء الحجارة عليهم.

في المقابل، أظهرت مقاطع فيديو نشرتها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، اندلاع احتجاجات في جامعات بمدينة مشهد شمال شرق البلاد، مشيرة إلى أن تدخل قوات الأمن أدى إلى وقوع إصابات.

كما أظهر مقطع فيديو السبت صفوفاً من المتظاهرين في جامعة شريف للتكنولوجيا في طهران ينددون بالزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، ويدعون إلى تنصيب رضا بهلوي، نجل الشاه الإيراني المخلوع المنفي، ملكاً جديداً.

تحذير هندي وصفقة أسلحة روسية

وفي ظل هذه التطورات، طلبت وزارة الخارجية الهندية من مواطنيها مغادرة إيران، حسبما أفادت السفارة الهندية في طهران، مشيرة إلى “تطور الوضع في إيران”. وتقدر السفارة عدد الهنود الموجودين حالياً في إيران بنحو عشرة آلاف.

وعلى صعيد آخر، أفادت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، نقلاً عن مصادر مطلعة ووثائق روسية مسربة، بوجود اتفاقية بين إيران وروسيا تتضمن طلباً إيرانياً للحصول على أنظمة دفاع جوي روسية بقيمة تصل إلى نحو 545 مليون دولار في يوليو من العام 2025.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *