في خضم التوترات المتصاعدة بين طهران وواشنطن، أجرى فريدريك بلايتن، كبير المراسلين الدوليين في شبكة CNN، مقابلة حصرية مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لمناقشة آخر التطورات في العلاقات الأمريكية الإيرانية. وتجدر الإشارة إلى أن تغطية CNN من إيران تتم بموجب تصريح حكومي خاص.
إيران: استعداد للحرب ورغبة في منعها
استهل بلايتن سؤاله حول مدى خطورة نشوب صراع عسكري بين البلدين في ظل الظروف الحساسة الراهنة. وأكد عراقجي أن الحرب “ليست حتمية، ويمكن تجنبها أولاً”، مضيفاً: “لست قلقاً بشأن الحرب، بل قلق بشأن… لماذا (لست قلقاً)… لأننا على أتم الاستعداد لها. بل نحن أكثر استعداداً مما كنا عليه قبل حرب الأيام الاثني عشر. وأعتقد أن أفضل طريقة لمنع الحرب هي الاستعداد لها. لذا عندما أقول إننا مستعدون للحرب، فهذا لا يعني أننا نريدها، بل نريد منعها. لذا لست قلقاً بشأن الحرب.”
مخاوف من سوء التقدير وحملات التضليل
وعلى الرغم من تأكيده على الاستعداد، أعرب الوزير الإيراني عن قلقه العميق من “سوء التقدير والعمليات العسكرية المبنية على التضليل وحملات التشويه”. وأوضح أن “جهات معينة، أطراف معينة، تريد جر الرئيس ترامب إلى هذه الحرب لمصالحها الخاصة”. وأبدى ثقته في حكمة الرئيس ترامب لاتخاذ القرار الصائب، مشيراً إلى أن المحادثات المباشرة تعد إحدى طرق منع سوء التقدير، خاصة وأن الولايات المتحدة قد أبدت رغبتها في مثل هذه المحادثات.
تحدي بناء الثقة في المفاوضات
وفيما يتعلق بسبل إجراء مفاوضات فعالة، شدد عراقجي على أن “المفاوضات الفعّالة يجب أن تقوم على الثقة”. وأعرب عن أسفه لفقدان إيران ثقتها بالولايات المتحدة كشريك تفاوضي، مستشهداً بانسحاب واشنطن من اتفاقية خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) عام 2015 دون مبرر. كما أشار إلى حادثة سابقة قبل عشرة أشهر حيث تعرضت إيران لهجوم أثناء التفاوض مع الولايات المتحدة، بمشاركة إسرائيلية ثم أمريكية. وأكد أن هذه التجارب السلبية تفرض تحدياً كبيراً أمام الحوار مع الأمريكيين، وأن تجاوز انعدام الثقة هذا يتطلب جهوداً مضنية من قبل وسطاء ودول صديقة في المنطقة تعمل على إعادة بناء هذه الثقة.
آفاق اتفاق عادل ومفاوضات مباشرة
رغم التحديات، رأى عراقجي “إمكانية لإجراء جولة أخرى من المفاوضات إذا التزم فريق التفاوض الأمريكي بما قاله الرئيس ترامب” حول “التوصل إلى اتفاق عادل ومنصف يضمن عدم وجود أسلحة نووية”. وفي رده على سؤال بلايتن حول استعداد إيران للجلوس مباشرة مع الجانب الأمريكي، أكد عراقجي: “نعم، لكن علينا الاهتمام بجوهر المفاوضات، وهذا هو الأهم. نحتاج إلى الثقة، ولا أعتقد أننا سنصل إلى مرحلة استعادة الثقة الكاملة، ولكن على الأقل نوع من الثقة. ونحن نعمل الآن مع أصدقائنا في المنطقة لإيجاد طريقة تُعيد قدراً من الثقة حتى نتمكن من استئناف المفاوضات.”
محادثات “مثمرة” لخفض التصعيد
واختتم الوزير الإيراني حديثه بتأكيد أن المحادثات الجارية حالياً “مثمرة حتى الآن”، معرباً عن اعتقاده بأنها يمكن أن تسهم في خفض التصعيد وتمهد الطريق لإجراء محادثات حقيقية بين الطرفين.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا








