تجد منصة “تيك توك” نفسها في قلب عاصفة إعلامية وسياسية، بعد إعلانها عن فتح تحقيق رسمي في تقارير وشكاوى تتعلق بحجب مصطلح “إبستين” (Epstein) ضمن رسائلها المباشرة. يأتي هذا التطور في فترة حرجة للمنصة، التي تواجه اتهامات متزايدة بفرض رقابة صارمة على المحتوى الذي ينتقد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب وسياساته المتعلقة بالهجرة.
تحولات ملكية وشبهات سياسية
يتشابك هذا الجدل الرقمي مع تحولات جوهرية شهدتها هيكلية ملكية “تيك توك” وعملياتها التشغيلية في الولايات المتحدة. فبعد ضغوط مكثفة، أُجبرت شركة “بايت دانس” الصينية على بيع حصتها، مما حول “تيك توك” إلى كيان أمريكي مستقل. يتولى إدارة هذا الكيان مجلس إدارة يغلب عليه الأعضاء الأمريكيون، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لتبديد المخاوف الأمنية والسياسية.
وفي سياق متصل، تم ترخيص خوارزمية توصية المحتوى الخاصة بالمنصة لشركة “أوراكل”، التي يرأسها لاري إليسون، المعروف بقربه وتحالفه الاستراتيجي مع دونالد ترمب. هذا الارتباط أثار تساؤلات جدية حول حيادية المحتوى الذي يصل إلى المستخدمين، ومدى تأثره بالتوجهات السياسية للمالكين الجدد أو شركاء التشغيل.
تبريرات تقنية أم رقابة مقصودة؟
من جانبه، نفى متحدث باسم عمليات “تيك توك” في أمريكا وجود أي سياسات أو برمجيات تهدف إلى منع تداول اسم “إبستين” بشكل متعمد. وأوضح المتحدث أن ما رصده المستخدمون من حجب أو اختفاء للمصطلح كان نتيجة “أزمة بنية تحتية” طارئة. وأرجعت الشركة الخلل إلى انقطاع مفاجئ في التيار الكهربائي بأحد مراكز بياناتها الرئيسية، مما أدى إلى أعطال فنية أثرت على دقة عرض المشاهدات والإعجابات، وحتى توزيع الأرباح.
كما أكدت الشركة أن ظهور الرقم “0” بدلاً من التفاعلات هو خطأ تقني بحت ناجم عن “انتهاء مهلة استجابة الخوادم”، وليس حذفاً للمحتوى أو تقييداً له.
تحركات قانونية ومخاوف مجتمعية
لم تقتصر ردود الفعل على تبريرات الشركة، إذ امتدت الاحتجاجات لتشمل تحركات قانونية من شخصيات عامة بارزة. فقد أعلن حاكم ولاية كاليفورنيا، غافين نيوسوم، عن إطلاق مراجعة شاملة للتحقق مما إذا كانت المنصة تنتهك قوانين الولاية عبر حجب الانتقادات الموجهة لترمب.
تزامن هذا الإعلان مع تزايد بلاغات المستخدمين الذين أكدوا حذف مقاطع فيديو تتعلق بمداهمات وكالة الهجرة والجمارك (ICE) وتغطية احتجاجات مينيابوليس، مما عزز الشكوك حول وجود أجندة رقابية.
مصداقية “تيك توك” على المحك
في ختام هذه التطورات، شدد مكتب الحاكم نيوسوم على رصدهم لحالات مؤكدة تثير الريبة بشأن حجب محتوى سياسي معارض، خاصة بعد انتقال ملكية المنصة إلى مجموعة تتبنى مواقف محالفة للرئيس الأمريكي السابق. هذا الوضع يضع مصداقية “تيك توك” الجديدة على محك الاختبار أمام معايير حرية التعبير الرقمية، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل المنصة كفضاء حر للتعبير.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق