أشاد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) بالرسائل القوية التي وجهها قداسة البابا ليون الرابع عشر خلال زيارته الأخيرة إلى فرنسا، والتي تمحورت حول قيم السلام، الأخوة، واحترام الكرامة الإنسانية. وعبر المجلس عن تقديره العميق للمضامين التي حملتها خطابات البابا منذ وصوله إلى الأراضي الفرنسية.
تأكيد على القيم الإنسانية المشتركة
في بلاغ صحافي صدر بباريس بتاريخ 26 سبتمبر 2026، أكد المجلس أن كلمات البابا، لا سيما تلك التي ألقاها في قصر الإليزيه ومقر منظمة اليونسكو، سلطت الضوء بشكل جلي على الأهمية القصوى للكرامة المتأصلة في كل فرد، وضرورة احترام الحقوق والحريات الأساسية. كما شددت على تعزيز الحوار البناء بين الشعوب والثقافات، والسعي المتواصل لتحقيق السلام العالمي.
التنوع مصدر إثراء ووحدة
وأوضح المجلس أن إشارة البابا ليون الرابع عشر إلى أن تنوع الأصول والثقافات والتقاليد يمثل عامل إثراء للحياة المشتركة، وأن الوحدة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق عبر طمس الاختلافات، وجدت صدى خاصاً وعميقاً لدى مسلمي فرنسا. هذه الرؤية تتوافق مع مبادئ التعايش والتفاهم التي يدعو إليها الإسلام.
قناعات مشتركة بين الكاثوليك والمسلمين
وأضافت الهيئة الممثلة لمسلمي فرنسا أن الكاثوليك والمسلمين، على الرغم من تمسك كل منهم بتقاليده الدينية الخاصة، يتشاركون في قناعات جوهرية تخدم الصالح العام للمجتمعات. وتشمل هذه القناعات الإيمان بالله، والقيمة السامية للكرامة الإنسانية غير القابلة للتصرف، إلى جانب احترام الحق في الحياة، والاهتمام بالفئات الهشة، وتعزيز قيم التضامن والأخوة.
دعوة لبناء مجتمع متناغم وصانع للسلام
وأشار البلاغ إلى أن المجلس أولى اهتماماً بالغاً لدعوة البابا إلى بناء مجتمع لا يكون فيه التنوع سبباً للانقسام، بل مجالاً للازدهار في ظل الانسجام والتكامل. كما لفت الانتباه إلى دعوته لفرنسا بأن تكون “صانعة سلام لا تكل”، وهو نداء يكتسب أهمية خاصة في سياق دولي مضطرب يتسم بالحروب والتوترات والانقسامات الاجتماعية والاحتقانات الهوياتية.
دور المؤمنين في تعزيز السلام والتماسك
وتابع المجلس الإسلامي أن هذه الكلمات تكتسب أهمية بالغة كونها تذكّر بأن المؤمنين، بمختلف انتماءاتهم، يمكن أن يكونوا فاعلين أساسيين في تعزيز السلام والأخوة والتماسك الوطني، بدلاً من أن تُحكم علاقاتهم بالريبة والشك المتبادل.
فرنسا: تنوع مثمر ضمن المبادئ الجمهورية
وأكد المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية أن فرنسا تتميز بتنوع ديني وثقافي وإنساني غني، ينبغي أن يُعاش كواقع مثمر وإيجابي، مع الالتزام التام بالمبادئ الجمهورية ومبدأ العلمانية الذي يشكل أساس الدولة الفرنسية.
تطلعات لمستقبل الحوار والتعايش
وفي الختام، أعرب المجلس عن أمله في أن تساهم هذه الزيارة البابوية في تعزيز روابط المعرفة والاعتراف المتبادل والتقدير والتماسك بين كافة مكونات المجتمع الفرنسي. وجدد استعداده لمواصلة وتعميق الحوار البناء مع الكنيسة الكاثوليكية وجميع الأطراف الفاعلة في مجال الحوار بين الأديان. واختتم المجلس وثيقته بتوجيه أطيب التمنيات الأخوية للبابا ليون الرابع عشر لاستكمال زيارته بنجاح، معرباً عن أمله في أن تصل رسالته الداعية إلى السلام والأخوة والأمل إلى أبعد من الطائفتين الكاثوليكية والمسلمة، لتشمل المجتمع الفرنسي بأسره.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق