لم يكن أكثر المتفائلين يتوقع أن يصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى هذا المنحدر الخطير في عهد كاتبه الأول، إدريس لشكر. فالتداعيات لم تقتصر على تراجع عدد المقاعد البرلمانية فحسب، بل تجسدت في هزيمة انتخابية مدوية أثارت موجة واسعة من السخرية والاستياء في الأوساط السياسية والشعبية.
مفاجأة تاوريرت: صعود “مول البيض” وتراجع الاتحاد الاشتراكي
في تطور لافت، شهدت الدائرة الانتخابية بإقليم تاوريرت مفاجأة من العيار الثقيل، حيث تمكن مرشح حزب الوسط الاجتماعي (رمز النحلة)، رضوان تلاغي، المعروف بلقب “مول البيض”، من تحقيق فوز غير متوقع. فقد حصد تلاغي ضعف عدد الأصوات التي حصل عليها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ككل في الدائرة ذاتها، وذلك رغم ترشيح والدته وصيفة له في اللائحة. هذا المشهد يعكس بوضوح عمق الأزمة التي يواجهها الحزب التاريخي في المنطقة.
جدل التزكيات واتهامات بـ”المال السائب”
على إثر هذه النتائج المخيبة للآمال، تعرض إدريس لشكر لانتقادات حادة ولاذعة بخصوص طريقة إدارة التزكيات الانتخابية في مختلف الدوائر. وقد عبرت قواعد وأطر غاضبة داخل الحزب عن امتعاضها الشديد من ما وصفوه بـ”الفردية والمزاجية” في منح التزكيات، الأمر الذي أثر سلباً على مصداقية الحزب وقواعده الميدانية.
لم تكن هذه الانفجارات الداخلية وليدة اللحظة، فقد سبق لعضوة المكتب السياسي للحزب، منال التقال، إلى جانب القيادية والمحامية مريم جمال الإدريسي (التي قدمت استقالتها لاحقاً)، أن وجهتا انتقادات صريحة لمسطرة منح التزكيات لانتخابات 2026 التشريعية. وحذرتا حينها من أن تتحول المساهمات المالية إلى معيار حاسم في اختيار المرشحين، على حساب النضالية والكفاءة.
في المقابل، دافع إدريس لشكر مراراً عن خطته، مؤكداً على اعتماد “معايير دقيقة” و”كفاءات ميدانية” و”مساطر صارمة” تم تفعيلها بالتنسيق والتشاور مع القواعد الحزبية. غير أن واقعة تاوريرت ونتائج صناديق الاقتراع جاءت لتفند هذه التصريحات بشكل صارخ.
نزيف المقاعد ودعوات صريحة للمحاسبة
لم تتوقف تداعيات هذه السياسة التنظيمية عند حدود الفضيحة الانتخابية في تاوريرت، بل امتدت لتشمل الحصيلة الوطنية للحزب. فقد تراجع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية من 34 مقعداً نيابياً إلى 26 مقعداً فقط، مسجلاً بذلك فقدان 8 مقاعد كاملة. هذا التراجع الحاد دفع بأصوات اتحادية غاضبة إلى رفع الصوت عالياً والتكتل للمطالبة بفتح باب المحاسبة والمساءلة الشاملة مع إدريس لشكر، وتحميله المسؤولية المباشرة عن الانتكاسة التنظيمية والسياسية التي ألمت بالبيت الاتحادي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق