لم يعد ملف الطاقة النووية في منطقة الشرق الأوسط مقتصراً على الأبعاد التقليدية، ففي العقدين الماضيين، برزت روسيا كشريك استراتيجي موثوق في مجال الطاقة النووية السلمية. في المقابل، لا تزال
“عقيدة بيغن” الإسرائيلية تمثل رادعاً قوياً، وقد طبقت عسكرياً مرتين خلال العقود الأربعة الماضية ضد برامج نووية عربية.
بين هذين القطبين – التعاون الروسي والحسم الإسرائيلي – تتوزع البرامج النووية العربية على ثلاث فئات رئيسية: دول نجحت في تشغيل مفاعلات نووية سلمية، ودول سعت لامتلاك قدرات نووية ثم تخلت عنها أو جمدتها، وأخرى لديها برامج نووية سلمية ناشئة أو قيد التفاوض.
مصير البرامج النووية العربية: سوابق تاريخية
العراق
وسوريا: الضربات الاستباقية
شهدت المنطقة تدخلات عسكرية إسرائيلية مباشرة لإحباط برامج نووية عربية. ففي العراق، دمرت إسرائيل عام 1981 المفاعل النووي الذي كان يُبنى بمساعدة فرنسية، في عملية عُرفت باسم
“عملية أوبرا”
. لاحقاً، كشف مفتشو الأمم المتحدة عن برنامج سري متقدم آخر، تم تفكيكه قسراً بعد حرب 1991. وفي سوريا، استهدفت إسرائيل عام 2007 المفاعل السوري الذي كان قيد الإنشاء بمساعدة كورية شمالية، في عملية
“البستان”، وذلك قبل تدشينه وتشغيله.
ليبيا
: التفكيك الطوعي
تحت وطأة الضغوط الدولية وعقب الغزو الأمريكي للعراق، وافق الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي عام 2003 على تفكيك برنامجه النووي طوعاً، حيث تم نقل المعدات إلى الولايات المتحدة.
الدول العربية الرائدة في الطاقة النووية السلمية
الإمارات العربية المتحدة: نموذج ريادي في التشغيل التجاري
تتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة الدول العربية في هذا المجال، حيث أنجزت مشروعاً نووياً متكاملاً ووصلت به إلى مرحلة التشغيل التجاري الفعلي. قامت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بإنشاء محطة “براكة” في أبوظبي بالتعاون مع الشركة الكورية الجنوبية “كيبكو”، لتضم أربع وحدات من طراز “إيه بي 1400”.
دخلت الوحدة الأولى الخدمة التجارية في عام 2021، لتصبح أول محطة طاقة نووية جديدة تُشغل عالمياً منذ 27 عاماً، وفقاً لتقارير متخصصة. وبحلول سبتمبر 2024، اكتمل التشغيل التجاري للوحدات الأربع. تبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية للمحطات 5.6 غيغاواط، بإنتاج سنوي يقارب 40 تيراواط/ساعة من الكهرباء، وهو ما يغطي نحو 25% من احتياجات الإمارات من الكهرباء. كما يساهم هذا الإنجاز، بحسب مسؤولين إماراتيين، في تفادي إطلاق حوالي 22.4 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً.
خضع المشروع لرقابة صارمة، حيث تجاوز 496 عملية تفتيش من الهيئة الاتحادية للرقابة النووية، و84 مراجعة من المنظمة الدولية للمشغلين النوويين، و15 مهمة تقييم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد وصف الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، المشروع بأنه “إنجاز إماراتي، وفخر عربي، وإضافة عالمية لحماية الكوكب”. ويؤكد هذا الإنجاز التزام الإمارات الكامل بالمعايير الدولية.
مصر والجزائر: آفاق الشراكة الروسية
تواصل دول عربية أخرى مثل مصر والجزائر استكشاف وتطوير برامجها النووية السلمية، مع تزايد الاهتمام بالشراكات الاستراتيجية، لا سيما مع روسيا، لتعزيز قدراتها في هذا المجال بما يخدم أهداف التنمية المستدامة.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق