صورة لعبد الرحيم منار السليمي يتحدث في ندوة حول الصحراء المغربية
السياسة

تحليل خبير: الدعم الدولي للحكم الذاتي في الصحراء المغربية فرصة تاريخية وتحديات مخيمات تندوف

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أكد الدكتور عبد الرحيم منار السليمي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، أن التزايد الملحوظ في الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية يعكس تحولات جيوسياسية عالمية عميقة. وحذر السليمي من أن هذه “الفرصة السانحة” قد تكون محدودة زمنياً، ربما لا تتجاوز العام الواحد.

الديناميكيات الجيوسياسية والدعم الدولي

خلال مداخلته في ندوة وطنية أقيمت ضمن فعاليات معرض الكتاب بالرباط، تحت عنوان “خيار الحكم الذاتي.. قراءة في الأبعاد الجيوسياسية والأمنية”، أوضح الدكتور السليمي أن سقف أي تسوية للنزاع لا تحدده الجوانب القانونية أو التاريخية بشكل أساسي، بل الجغرافيا السياسية الدولية. وأشار إلى أن أهمية هذه الجوانب تتراجع عندما تتقاطع مصالح القوى الكبرى مع مصالح الدولة المعنية، وهو ما يفسر الاهتمام الدولي المتنامي حالياً بخيار الحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية.

الأبعاد الاستراتيجية للمنطقة

سلط المحلل السياسي الضوء على التغيرات الاستراتيجية الكبرى التي شهدتها المنطقة، والتي ساهمت في تعزيز مكانة مبادرة الحكم الذاتي. من أبرز هذه التغيرات:

  • المبادرة الملكية الأطلسية: التي حولت المنطقة إلى مجال حيوي يربط القارة الأوروبية بالإفريقية.
  • البعد الإفريقي: الذي جعل الأقاليم الجنوبية للمغرب بوابة استراتيجية للقارة السمراء.
  • البعد الأمني: الذي ينذر بتحول المنطقة إلى بؤرة للتنظيمات الإرهابية في حال استمرار النزاع دون حسم.

الحكم الذاتي: حل شامل ووقائي

لم يقتصر الدكتور السليمي على وصف الحكم الذاتي كحل سياسي فحسب، بل اعتبره “هندسة اقتصادية وسياسية وثقافية وأمنية متكاملة”. وشدد على أن استمرار حالة التوتر يحمل تكلفة باهظة تفوق بكثير تكلفة تطبيق الحكم الذاتي، الذي يمثل “وقاية هيكلية” تهدف إلى بناء منظومة سياسية جديدة وتعزيز سيادة الدولة المغربية على أراضيها.

التحدي الجزائري ومخيمات تندوف

وأشار منار السليمي إلى أن الصراع الحقيقي يكمن في موقف الجزائر، التي تسعى لإبقاء الوضع الراهن غامضاً ومعلقاً. في المقابل، نجح المغرب، من خلال “استباقية جيوسياسية”، في تقديم مبادرة الحكم الذاتي كعرض استراتيجي مقنع للقوى الكبرى، مما يستدعي ضرورة “تحييد” الجار أو دفعه لإعادة النظر في حساباته.

وفي تحذير شديد، وصف المتحدث عودة جميع سكان مخيمات تندوف بأنها “قنبلة موقوتة” احتفظت بها الجزائر لمدة نصف قرن، مشيراً إلى أنها قد تنفجر داخل الأقاليم الجنوبية للمغرب. وأوضح أن نسبة ضئيلة فقط من هؤلاء السكان هم صحراويون مغاربة، بينما ينتمي الباقون إلى دول أخرى مثل موريتانيا والسودان ودول الساحل.

مسار المغرب المستقبلي

واختتم الدكتور السليمي تحليله بالتأكيد على ضرورة أن يحول المغرب موجة الاعترافات الدولية المتزايدة إلى واقع ملموس. واقترح أنه “في حال فشل المفاوضات، يجب على المغرب المضي قدماً في تطبيق الحكم الذاتي” لتجنب إضاعة هذه الفرصة التاريخية. وأكد أن هذه الفرصة تستند إلى توازن شمولي يجمع بين جبهة داخلية قوية، وجغرافيا استراتيجية، وتوازنات قوى دولية مواتية للموقف المغربي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *