شهدت كوبا يوم الاثنين، 16 مارس 2026، انهيارًا كاملاً لشبكة الكهرباء الوطنية، مما أدى إلى انقطاع التيار عن جميع أنحاء البلاد التي يقطنها حوالي 10 ملايين نسمة. يأتي هذا التطور في ظل استمرار الحصار النفطي الذي تفرضه الولايات المتحدة على الدولة الجزيرة، والذي فاقم من أزمتها الاقتصادية والإنسانية.
تفاصيل الانهيار وجهود الإصلاح
أعلنت الشركة الوطنية للكهرباء في كوبا (UNE) عن الانهيار التام للشبكة، مؤكدة أنها تعمل جاهدة لاستعادة تدفق الكهرباء في أقرب وقت ممكن. وأضافت الشركة أنها فتحت تحقيقًا لتحديد الأسباب الدقيقة وراء هذا “التوقف الكامل للشبكة الوطنية”.
الحصار الأمريكي وتداعياته النفطية
لم تستورد كوبا أي نفط منذ التاسع من يناير الماضي، وذلك في سياق حملة الضغط الأمريكية المتواصلة. ووفقًا للتقارير، فقد وافقت حكومة فنزويلا المؤقتة، بقيادة ديلسي رودريغيز، على وقف شحنات النفط إلى كوبا، وذلك بعد ما وصفه المقال بـ “اختطاف” الجيش الأمريكي للزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو. كما هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولًا أخرى، أبرزها المكسيك، بفرض عقوبات عليها في حال قيامها بتزويد الجزيرة بالوقود، علمًا أن كوبا تعتمد بشكل شبه كلي على واردات النفط.
لطالما صرحت إدارة ترامب علنًا بسعيها لتغيير النظام في كوبا التي يقودها الشيوعيون، والتي كانت تخضع لحصار تجاري أمريكي لعقود قبل الإجراءات الأخيرة. وأفادت وكالة رويترز للأنباء، استنادًا إلى بيانات تتبع السفن من شركة SEG، أن كوبا لم تتلق هذا العام سوى سفينتين صغيرتين تحملان واردات نفطية.
تجدر الإشارة إلى أن انقطاعًا واسع النطاق للتيار الكهربائي كان قد ضرب ثلثي البلاد، خاصة في المناطق الوسطى والغربية، في وقت سابق من هذا الشهر، واستمر لأكثر من يوم إثر عطل في محطة أنطونيو غويتراس للطاقة، وهي الأكبر في الجزيرة.
الأزمة الإنسانية والاضطرابات الداخلية
لقد أدت الإجراءات الأمريكية إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية التي تعاني منها كوبا منذ سنوات، مما أسفر عن أزمة إنسانية تتمثل في نقص حاد في الوقود والغذاء والأدوية. وقد أدت هذه الظروف إلى اندلاع اضطرابات عامة نادرة في الجزيرة، حيث قام محتجون بإحراق مكتب للحزب الشيوعي خلال عطلة نهاية الأسبوع. وحذرت منظمات حقوقية من أي محاولات أمريكية لتأجيج المعارضة عبر تدهور الظروف المعيشية للمواطنين.
المشهد السياسي والدبلوماسي
أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الأسبوع الماضي أن حكومته أجرت محادثات مع إدارة ترامب. وكان ترامب قد لمح في السابق إلى “استيلاء ودي” على كوبا، وصرح يوم الأحد بأن كوبا “ترغب في التوصل إلى اتفاق”.
في غضون ذلك، تعهد كبار المسؤولين الأمريكيين بمواصلة واشنطن لنهجها العسكري في أمريكا اللاتينية، حتى في الوقت الذي تخوض فيه الولايات المتحدة حربًا ضد إيران إلى جانب إسرائيل. واختتم ترامب تصريحاته بالقول: “أعتقد أننا سنتوصل قريبًا إلى اتفاق أو سنفعل ما يتعين علينا فعله”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق