شهد منجم روبايا للكولتان في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية كارثة مروعة إثر انهيار أرضي ضخم، أسفر عن وفاة أكثر من 200 شخص، وفقًا للسلطات المحلية. يأتي هذا الحادث المأساوي وسط تضارب في الروايات حول الأسباب وعدد الضحايا، ويسلط الضوء مجددًا على التحديات الأمنية والإنسانية في مناطق التعدين بالبلاد.
تفاصيل الكارثة وعدد الضحايا
أعلنت وزارة المناجم الكونغولية يوم الأربعاء أن الانهيار الأرضي، الذي يُعزى إلى الأمطار الغزيرة، أودى بحياة ما يزيد عن 200 شخص في منجم روبايا. وأكدت الوزارة أن حوالي 70 طفلاً كانوا من بين الضحايا، بينما تم إجلاء المصابين إلى المرافق الطبية في مدينة غوما، عاصمة إقليم شمال كيفو.
روايات متضاربة: اتهامات بالقصف
في المقابل، شككت فاني كاج، مسؤولة رفيعة في جماعة M23 المتمردة التي تسيطر على المناجم، في الأرقام الحكومية والرواية الرسمية. وصرحت كاج بأن الانهيار لم يكن بسبب انهيار أرضي، بل نتيجة “قصف“، وأن عدد الضحايا لا يتجاوز خمسة أشخاص. وقالت: “يمكنني أن أؤكد أن ما ينشره الناس ليس صحيحًا. لم يكن هناك انهيار أرضي؛ كان هناك قصف، وعدد القتلى ليس ما يقوله الناس. لقد توفي خمسة أشخاص فقط”.
شهادات من الميدان
من جانبه، أكد إبراهيم تالوسيكي، وهو عامل منجم في الموقع، أنه ساعد في انتشال أكثر من 200 جثة من المنطقة. وعبر تالوسيكي لوكالة أسوشيتد برس عن مخاوفه قائلاً: “نحن خائفون، لكن هذه أرواح في خطر. أصحاب الحفر لا يقبلون الكشف عن العدد الدقيق للقتلى”.
السياق الأمني والبيئي
يُذكر أن مجموعة AFC (تحالف نهر الكونغو)/M23 المدعومة من رواندا تسيطر على هذا المنجم منذ عام 2024. وأفاد مسؤول كبير من هذه المجموعة لوكالة رويترز بأن “العمليات المستمرة كانت قد تم تثبيطها” في الموقع “بانتظار تأمين المنطقة وتطبيق إجراءات حماية للعمال”. وأضاف أن الحادث يعود إلى “الأمطار الغزيرة التي هطلت في الأيام القليلة الماضية”.
يأتي هذا الانهيار بعد حادث مماثل وقع في أواخر يناير الماضي، حيث لقي أكثر من 200 شخص حتفهم أيضًا بسبب الأمطار الغزيرة. في ذلك الوقت، ألقت السلطات الكونغولية باللوم على المتمردين، متهمة إياهم بالسماح بالتعدين غير القانوني دون معايير سلامة كافية.
أهمية منجم روبايا
يعد منجم روبايا مصدرًا حيويًا للكولتان، حيث ينتج حوالي 15 بالمائة من الإنتاج العالمي لهذا المعدن. الكولتان هو معدن أساسي يُعالج إلى التنتالوم، وهو مطلوب بشدة في الصناعات التحويلية لإنتاج الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر ومكونات الفضاء الجوي وتوربينات الغاز.
وقد أُضيف الموقع مؤخرًا إلى قائمة قصيرة من الأصول التعدينية التي تعرضها الحكومة الكونغولية على الولايات المتحدة في إطار اتفاقية تعاون في مجال المعادن، مما يبرز أهميته الاستراتيجية على الصعيد الدولي.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق