عقدان من التدخل العسكري الأمريكي: 10 دول و8 تريليونات دولار حصيلة حروب ما بعد 11 سبتمبر
على الرغم من التعهدات المتكررة بإنهاء تورط الولايات المتحدة في حروب خارجية مكلفة ومدمرة، يبدو أن السياسة الخارجية الأمريكية تواصل نهجها القائم على القوة العسكرية. ففي تطور لافت، أطلق الرئيس دونالد ترامب، بالتعاون مع إسرائيل، هجوماً عسكرياً واسع النطاق على إيران، مستهدفاً قيادتها وبنيتها التحتية النووية والصاروخية، في استمرارية لنمط ساد السياسة الأمريكية لأكثر من عقدين.
التوسع العسكري الأمريكي: استمرارية السياسة الخارجية
منذ هجمات 11 سبتمبر 2001 على نيويورك والعاصمة الأمريكية، انخرطت الولايات المتحدة في ثلاث حروب شاملة وقصفت ما لا يقل عن 10 دول في عمليات تراوحت بين الضربات بالطائرات المسيرة والغزوات العسكرية، وغالباً ما تكررت هذه العمليات عدة مرات خلال عام واحد. وتشمل قائمة الدول التي استهدفتها الولايات المتحدة بالقصف منذ عام 2001 كلاً من أفغانستان، العراق، اليمن، باكستان، الصومال، ليبيا، سوريا، فنزويلا، نيجيريا، وإيران.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الإحصائيات قد لا تشمل جميع الضربات العسكرية، خاصة العمليات السرية أو الخاصة التي تُنفذ بعيداً عن الأضواء.
التكلفة الباهظة لعقود من الصراع
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، أطلق الرئيس جورج دبليو بوش ما أسماه “الحرب على الإرهاب”، وهي حملة عسكرية عالمية أعادت تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية وأدت إلى حروب وغزوات وضربات جوية عبر العديد من البلدان.
وفقاً لتحليل أعده معهد واتسون للشؤون الدولية والعامة بجامعة براون، تسببت الحروب التي قادتها الولايات المتحدة منذ عام 2001 في مقتل حوالي 940 ألف شخص بشكل مباشر في أفغانستان، باكستان، العراق، سوريا، اليمن، ومناطق صراع أخرى. ولا يشمل هذا الرقم الوفيات غير المباشرة، مثل تلك الناجمة عن فقدان الوصول إلى الغذاء أو الرعاية الصحية أو الأمراض المرتبطة بالحرب.
وقد أنفقت الولايات المتحدة ما يقدر بنحو 5.8 تريليون دولار لتمويل صراعاتها التي امتدت لأكثر من عقدين. ويشمل هذا المبلغ 2.1 تريليون دولار أنفقتها وزارة الدفاع، و1.1 تريليون دولار من قبل الأمن الداخلي، و884 مليار دولار لزيادة الميزانية الأساسية لوزارة الدفاع، و465 مليار دولار على الرعاية الطبية للمحاربين القدامى، بالإضافة إلى تريليون دولار كفوائد على القروض المأخوذة لتمويل هذه الحروب.
وبالإضافة إلى الـ 5.8 تريليون دولار التي أُنفقت بالفعل، من المتوقع أن تنفق الولايات المتحدة ما لا يقل عن 2.2 تريليون دولار أخرى على رعاية المحاربين القدامى على مدى الثلاثين عاماً القادمة، مما سيرفع التكلفة الإجمالية المقدرة للحروب الأمريكية منذ عام 2001 إلى 8 تريليونات دولار.
حرب أفغانستان (2001-2021): أطول صراع أمريكي
كان الرد الأول والأكثر مباشرة على أحداث 11 سبتمبر هو غزو أفغانستان بهدف تفكيك تنظيم القاعدة وإزالة طالبان من السلطة. في 7 أكتوبر 2001، أطلقت الولايات المتحدة عملية “الحرية الدائمة”. نجح الغزو الأولي في الإطاحة بنظام طالبان في غضون أسابيع قليلة. ومع ذلك، شنت جماعات المقاومة المسلحة مقاومة طويلة الأمد ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف.
أصبحت هذه الحرب أطول صراع في تاريخ الولايات المتحدة، وامتدت لأربع فترات رئاسية واستمرت 20 عاماً حتى الانسحاب النهائي في عام 2021، وبعد ذلك استعادت طالبان السيطرة على أفغانستان. وقد قُدر عدد الوفيات المباشرة نتيجة للحرب بحوالي 241 ألف شخص، وفقاً لتحليل من مشروع “تكاليف الحرب” بجامعة براون. وتوفي مئات الآلاف الآخرين، معظمهم من المدنيين، بسبب الجوع والمرض والإصابات الناجمة عن الحرب. كما قُتل ما لا يقل عن 3586 جندياً من الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو في هذه الحرب، التي يُقدر أنها كلفت الولايات المتحدة 2.26 تريليون دولار.
حرب العراق (2003-2011): ادعاءات كاذبة وتداعيات كارثية
في 20 مارس 2003، أطلق بوش حرباً ثانية، هذه المرة في العراق، مدعياً أن الرئيس صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل – وهو ادعاء ثبت لاحقاً أنه كاذب. في 1 مايو 2003، أعلن بوش “إنجاز المهمة” وانتهاء العمليات القتالية الكبرى في العراق.
ومع ذلك، اتسمت السنوات اللاحقة بالعنف من الجماعات المسلحة وفراغ السلطة الذي غذى صعود تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). في عام 2008، وافق بوش على سحب القوات القتالية الأمريكية، وهي عملية اكتملت في عام 2011 في عهد الرئيس باراك أوباما.
حروب الطائرات المسيرة: باكستان، الصومال، واليمن
على الرغم من عدم إعلانها حروباً شاملة، وسعت الولايات المتحدة أيضاً حملاتها الجوية والطائرات المسيرة. ففي منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أطلقت وكالة المخابرات المركزية (CIA) ضربات بطائرات مسيرة داخل المناطق القبلية الباكستانية على طول الحدود الأفغانية، مستهدفة شخصيات من القاعدة وطالبان يُعتقد أنها تعمل هناك. وقد شكلت هذه الضربات التوسع المبكر للحرب عن بعد.
وسع أوباما بشكل كبير ضربات الطائرات المسيرة في باكستان، خاصة في السنوات الأولى من رئاسته. وفي الوقت نفسه، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية في الصومال ضد من يشتبه في انتمائهم لتنظيم القاعدة، مستهدفة لاحقاً مقاتلين مرتبطين بحركة الشباب مع تزايد قوة هذه الجماعة المسلحة. وفي اليمن، نفذت القوات الأمريكية ضربات صاروخية وبطائرات مسيرة ضد قادة القاعدة.
التدخل في ليبيا (2011): الفوضى التي تلت الإطاحة
في عام 2011، وخلال الانتفاضة ضد الزعيم الليبي معمر القذافي، انضمت الولايات المتحدة إلى تدخل قادته الناتو في ليبيا. شنت القوات الأمريكية ضربات جوية وصاروخية لفرض منطقة حظر طيران. وقد أُطيح بالقذافي وقُتل، وانزلقت ليبيا بعد ذلك إلى حالة من عدم الاستقرار والصراع الفصائلي الذي طال أمده.
العمليات في العراق وسوريا: مواجهة داعش والنفوذ الإيراني
منذ عام 2014 فصاعداً، تدخلت الولايات المتحدة في الحرب السورية بهدف معلن هو هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وبناءً على حملتها في العراق، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية مستمرة في سوريا بينما كانت تدعم القوات الشريكة المحلية على الأرض.
وفي العراق، قدمت القوات الأمريكية المشورة للقوات العراقية، وحاربت فلول داعش، وحاولت مواجهة النفوذ الإيراني، وهو ما تجلى في الضربة التي أمر بها ترامب عام 2020 وأدت إلى مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق