الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواجه تحدياً من الكونغرس بشأن صلاحياته العسكرية، في سياق الجدل حول قانون صلاحيات الحرب.
السياسة

جدل “صلاحيات الحرب”: هل ينجح الكونغرس في كبح جماح ترامب تجاه إيران؟

حصة
حصة
Pinterest Hidden

يستعد الكونغرس الأمريكي هذا الأسبوع لإجراء تصويت حاسم على مشروع قرار من شأنه أن يحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في شن عمليات عسكرية ضد إيران دون موافقة صريحة من السلطة التشريعية. يأتي هذا التطور في أعقاب ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، والتي بررتها الإدارة الأمريكية بأنها رد على تهديد وشيك. في المقابل، يرى العديد من الديمقراطيين أن هذه التحركات تمثل انخراطاً في حرب دون تفويض دستوري واضح.

قانون صلاحيات الحرب: إطار دستوري للتدخل العسكري

يعود جوهر هذا الجدل إلى قانون “صلاحيات الحرب” الذي أقرّه الكونغرس عام 1973، في أعقاب حرب فيتنام. كان الهدف الأساسي من هذا القانون هو استعادة التوازن الدستوري بين السلطتين التنفيذية والتشريعية فيما يتعلق بقرارات الحرب والسلم.

فالدستور الأمريكي يمنح الكونغرس وحده سلطة إعلان الحرب، بينما يتولى الرئيس منصب القائد الأعلى للقوات المسلحة. تاريخياً، استغل الرؤساء الأمريكيون هذه الصلاحية الأخيرة لنشر القوات في الخارج، خاصة في حالات الطوارئ التي تهدد الأمن القومي.

جاء قانون 1973 ليضع قيوداً واضحة على هذه الصلاحيات، حيث يسمح للرئيس بإرسال القوات للقتال دون موافقة مسبقة من الكونغرس فقط في ظروف استثنائية، أبرزها تعرض الولايات المتحدة لهجوم مباشر أو وجود تهديد وشيك يستدعي رداً سريعاً.

كما ينص القانون على ضرورة إبلاغ الرئيس للكونغرس بأي أعمال قتالية تتم دون تفويض، مع التزام بسحب القوات خلال ستين يوماً ما لم يمنح المشرعون موافقة رسمية. تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة نادراً ما أعلنت حرباً رسمياً منذ الحرب العالمية الثانية، مفضلة الاعتماد على تفسيرات موسعة للصلاحيات الرئاسية لتنفيذ عمليات عسكرية.

دوافع التصويت الحالي في الكونغرس

السبب المباشر وراء هذا التصويت هو قرار الرئيس ترامب بشن ضربات ضد إيران دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس. وقد قدم مسؤولون في الإدارة، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث، إحاطات للمشرعين، أكدوا فيها أن خطط إسرائيل للتحرك العسكري وتوقعات الرد الإيراني ضد القوات الأمريكية شكّلت “تهديداً وشيكاً”.

ويرى القادة الجمهوريون، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون، أن الرئيس تصرف ضمن صلاحياته الدستورية كقائد أعلى للقوات المسلحة، وأن الضربات كانت محدودة وذات طابع دفاعي. لكن هذا التوصيف يواجه رفضاً واسعاً من قبل عدد كبير من الديمقراطيين.

فالسناتور تيم كين، الذي يقود جهود طرح قرار صلاحيات الحرب في مجلس الشيوخ، يشدد على المسؤولية الدستورية للكونغرس في التصويت على إرسال القوات إلى نزاعات قد تستمر لأسابيع وتؤدي إلى سقوط ضحايا أمريكيين. كما يتهم ديمقراطيون الإدارة بتقديم مبررات متغيرة للعملية، من استهداف البرنامج النووي إلى ضرب الصواريخ الباليستية أو حتى الحديث عن تغيير النظام، دون تقديم أدلة واضحة على وجود تهديد فوري للمصالح الأمريكية.

موقف إدارة ترامب

يؤكد الرئيس ترامب أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق أهدافها، وقد ألمح إلى إمكانية امتداد الحملة لعدة أسابيع. وترى الإدارة أن الضربات الحالية لا ترقى إلى مستوى إعلان حرب رسمي، وبالتالي لم يكن هناك التزام دستوري بالحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس.

ويجادل الجمهوريون بأن طبيعة التهديد كانت تستدعي تحركاً سريعاً، وأن مشاركة معلومات استخباراتية حساسة على نطاق واسع قبل تنفيذ الضربات كان سيعرضها لخطر التسريب، مما قد يقوض فعاليتها.

الانقسام داخل الكونغرس

يشهد الكونغرس انقساماً واضحاً، وإن لم يكن حزبياً بالكامل. يدعم معظم الديمقراطيين قرار صلاحيات الحرب، معتبرين أنه من واجب الكونغرس تسجيل موقفه رسمياً عندما تكون حياة الجنود الأمريكيين على المحك. ومع ذلك، يرى بعض الديمقراطيين أن القرار رمزي ولن يحدث تغييراً عملياً كبيراً.

أما الجمهوريون، فمن المتوقع أن يعارض معظمهم المشروع دعماً للرئيس، مع وجود عدد محدود قد يعلن تأييده لفكرة طرح المسألة للتصويت. يمتلك الجمهوريون أغلبية ضئيلة في مجلسي النواب والشيوخ، مما يجعل تمرير القرار أمراً غير مضمون.

هل يوقف القرار الحرب فعلاً؟

حتى لو تم إقرار القرار في المجلسين، يمتلك الرئيس حق النقض (الفيتو) لإبطاله. ولتجاوز الفيتو الرئاسي، يحتاج الكونغرس إلى أغلبية الثلثين في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهي نسبة يصعب تحقيقها في ظل التوازنات الحزبية الراهنة.

هذا يعني أن القرار، حتى لو حظي بتأييد واسع، قد لا يغير مسار العمليات العسكرية بشكل فوري. لكن مؤيديه يؤكدون أن أهميته سياسية ودستورية بقدر ما هي عملية. فهو يجبر المشرعين على تسجيل مواقفهم علناً، ويضع الإدارة تحت ضغط تقديم تبريرات مفصلة، ويعيد النقاش حول حدود صلاحيات الرئيس في استخدام القوة العسكرية.

وسواء أُقرّ القرار أم لا، فمن غير المرجح أن تتوقف العمليات فوراً. لكنه سيكشف بوضوح مدى استعداد الكونغرس لمساءلة الرئيس في مسألة الحرب، وهي قضية لطالما أثارت جدلاً عميقاً في السياسة الأمريكية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *