صورة لسجناء سياسيين في فنزويلا مضربين عن الطعام، أو صورة عامة لسجن في فنزويلا، تعكس التوتر السياسي.
السياسة

إضراب جماعي عن الطعام يهز السجون الفنزويلية: مطالب بالعفو الشامل وتحديات المرحلة الانتقالية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

أعلن أكثر من 200 سجين سياسي في فنزويلا عن دخولهم في إضراب مفتوح عن الطعام، في خطوة تصعيدية تهدف إلى الضغط من أجل إدراجهم ضمن قانون العفو العام الجديد. تأتي هذه التطورات لتضع الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، أمام تحدٍ حقيقي لتنفيذ الوعود المتعلقة بالتحول الديمقراطي الذي حظي بدعم أمريكي قوي.

خلفية الأزمة: زلزال سياسي يغير المشهد الفنزويلي

يأتي هذا الإضراب في سياق تحولات سياسية عميقة شهدتها فنزويلا مطلع العام الجاري. ففي الثالث من يناير، نفذت قوات أمريكية خاصة عملية خاطفة أدت إلى اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بتهريب المخدرات. هذا التدخل المباشر أسفر عن انهيار نظام مادورو وتشكيل حكومة انتقالية بدعم من واشنطن.

لطالما كان ملف السجناء السياسيين نقطة ضعف في سجل فنزويلا، ومحط انتقاد دولي مستمر، خاصة من إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي تبنت موقفاً متشدداً تجاه كاراكاس. ورغم إصدار قانون عفو شمل حوالي 11 ألف شخص كانوا قيد الإقامة الجبرية، إلا أن استمرار احتجاز المئات بتهم “الإرهاب” و”العمل المسلح” يثير تساؤلات حول مدى التزام السلطة الجديدة بمبادئ العدالة والتحول الديمقراطي الفعلي.

تفاصيل الإضراب والقيود القانونية المثيرة للجدل

يشارك في هذا الإضراب نحو 214 سجيناً، من بينهم مواطنون فنزويليون وأجانب، بمن فيهم ضابط شرطة أرجنتيني. وفي بادرة إيجابية، سُمح لبعثة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة سجني “روديو 1″ و”إل هيليكوييدي” المعروف بسوء سمعته، لإجراء فحوصات طبية للمضربين، وهو ما وصفه منسقو الشؤون الصحية بأنه «خطوة أولى على الطريق الصحيح».

مع ذلك، تواجه الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز انتقادات حادة من أوساط المعارضة، بسبب البنود القانونية التي تستثني من العفو الملاحقين بتهم “تسهيل أعمال مسلحة مدعومة من أطراف خارجية”. هذه البنود تثير مخاوف جدية، حيث يُنظر إليها على أنها تهدد بشكل مباشر عودة زعيمة المعارضة البارزة ماريا كورينا ماتشادو، الحائزة على جائزة نوبل، والتي لا تزال مقيمة في الولايات المتحدة. يرى مراقبون أن هذه الثغرات القانونية قد تهدف إلى تحجيم نفوذ بعض القوى السياسية التي قد تشكل منافساً قوياً في المرحلة السياسية القادمة.

آفاق المستقبل: تحديات المرحلة الانتقالية

يعكس هذا الإضراب التعقيدات التي يواجهها المشهد الفنزويلي بعد رحيل مادورو. فالولايات المتحدة، التي كانت القوة الدافعة وراء هذا التغيير، تجد نفسها الآن مطالبة بضمان أن يؤدي قانون العفو إلى إخلاء السجون بالكامل من السجناء السياسيين. سيكون موقف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في حال عودته إلى السلطة، حاسماً في تحديد مدى قبول واشنطن للقيود التي تفرضها إدارة رودريغيز على قانون العفو.

إذا استمرت حالات الاستثناء للسجناء بذريعة “الإرهاب”، فإن ذلك قد يؤدي إلى اندلاع موجة جديدة من الاضطرابات الشعبية. سيتوقف المسار المستقبلي لفنزويلا على مدى استجابة البرلمان للطلبات المتزايدة للعفو، والتي تجاوزت 1500 طلب، وما إذا كانت البلاد ستنجح في طي صفحة نظام مادورو نهائياً، أم أن “إرث الاعتقال” سيظل عائقاً أمام تحقيق الاستقرار المنشود.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *