صورة لسيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في ظهور علني سابق.
السياسة

اغتيال سيف الإسلام القذافي في الزنتان: نهاية غامضة لشخصية ليبية مثيرة للجدل

حصة
حصة
Pinterest Hidden

في تطور مفاجئ هز الساحة الليبية، أعلن عبد الله عثمان، ممثل سيف الإسلام القذافي، يوم الثلاثاء، مقتل الأخير في مقر إقامته بمدينة الزنتان، منهياً بذلك فصلاً طويلاً من الجدل والتقلبات في حياة شخصية محورية في المشهد الليبي. هذا الحدث يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول ملابساته وتداعياته المحتملة على الوضع الهش في البلاد.

سيف الإسلام القذافي: نشأة وتعليم

ولد سيف الإسلام معمر محمد عبد السلام القذافي في 25 يونيو 1972 بالعاصمة طرابلس، وهو النجل الثاني للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. تميز بمسار أكاديمي لافت، حيث حصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المعمارية، ثم نال درجة الدكتوراه من كلية لندن للاقتصاد المرموقة (LSE)، مما عكس طموحاته وتطلعاته التي فاقت الأدوار التقليدية لأبناء الزعماء.

مسار الإصلاح والتقارب مع الغرب

قبل اندلاع ثورة فبراير 2011، برز سيف الإسلام كوجه إصلاحي غير رسمي للنظام الليبي. ترأس مؤسسة القذافي للتنمية، ولعب دوراً محورياً في جهود تحسين علاقات ليبيا مع الدول الغربية، التي شهدت توتراً لعقود. كما ساهم بشكل فعال في تسوية ملفات دولية حساسة، أبرزها قضية لوكربي، مما أكسبه بعض القبول على الساحة الدولية.

من الإصلاح إلى الدفاع عن النظام: تحول جذري

مع بداية الثورة الليبية في عام 2011، شهد موقف سيف الإسلام تحولاً جذرياً. فبعد أن كان يدعو للإصلاح، ظهر في خطاب تلفزيوني حذر فيه من الفوضى وويلات الحرب الأهلية، وانخرط بقوة في الدفاع السياسي والإعلامي عن نظام والده، معتبراً الثورة مؤامرة خارجية تستهدف استقرار ليبيا.

الملاحقة القضائية والإفراج

ألقي القبض على سيف الإسلام في نوفمبر 2011، وبعدها أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحقه بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وفي عام 2015، حكمت عليه محكمة في طرابلس بالإعدام غيابياً. إلا أن مساره القانوني شهد منعطفاً آخر بإطلاق سراحه في عام 2017 بموجب قانون عفو عام، ليعود إلى الظل مجدداً.

العودة المفاجئة للمشهد السياسي ونهاية مأساوية

في عام 2021، عاد سيف الإسلام إلى الواجهة بشكل مفاجئ بتقديمه أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية، في خطوة أثارت انقساماً سياسياً وقانونياً واسعاً في البلاد. ورغم هذا الظهور، بقي حضوره الإعلامي محدوداً للغاية، معتمداً على بيانات مكتوبة أو تسريبات عبر أنصاره. وقد انتهت رحلته اليوم بشكل مأساوي، حيث أعلن ممثله مقتله.

تفاصيل الاغتيال والتحقيق الرسمي

وفي تأكيد للخبر، نشر محمد عبد المطلب الهوني، المستشار الأسبق لسيف الإسلام، على صفحته بـ”فيسبوك”: “لقد امتدت يد الغدر واغتالت رجلاً أحب ليبيا وحلم بازدهارها ونهضتها”. وأفادت وسائل إعلام ليبية محلية أن أربعة أشخاص مجهولين نفذوا عملية الاغتيال داخل مقر إقامته في الزنتان، قبل أن يلوذوا بالفرار. وأشارت مصادر إلى أن العملية تمت بعد تعطيل كاميرات المراقبة، مما يرجح أنها كانت “مخططة بدقة”. ورداً على هذا الحادث، أعلن عبد الله عثمان أن النائب العام الليبي قد فتح تحقيقاً رسمياً في واقعة الاغتيال، للكشف عن ملابسات الجريمة وتقديم الجناة للعدالة. يترك سيف الإسلام القذافي وراءه إرثاً شديد الانقسام، يعكس تعقيدات المشهد الليبي وتاريخه الحديث.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *