المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتحدثان عن التوترات الإقليمية.
السياسة

صراع إقليمي يلوح في الأفق: تحذيرات خامنئي ورد ترامب يضعان المنطقة على المحك وسط حراك دبلوماسي مكثف

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تشهد المنطقة تصعيداً في التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مع تبادل التحذيرات بين القيادتين العليا في البلدين، بالتزامن مع حراك دبلوماسي مكثف يهدف إلى نزع فتيل الأزمة.

تحذيرات إيرانية من صراع إقليمي

حذر المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله علي خامنئي، من أن أي هجوم عسكري أمريكي على إيران سيؤدي حتماً إلى صراع إقليمي واسع النطاق. وأكد خامنئي أن إيران “ليست المبادرّة بالحرب” ولا تسعى لمهاجمة أي دولة، لكنه شدد على أن الشعب الإيراني لن يتردد في توجيه “ضربات قوية” لأي جهة تعتدي على بلاده أو تضايقها.

وفي سياق متصل، وصف خامنئي الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير/كانون الثاني الماضي بأنها كانت بمثابة “محاولة انقلاب فاشلة”، مشيراً إلى أن المتظاهرين “هاجموا الشرطة والمباني الحكومية وثكنات الحرس الثوري والمصارف والمساجد وأحرقوا المصاحف”.

رد الرئيس الأمريكي وتوقعاته

جاء رد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تحذيرات خامنئي بالقول: “ماذا تتوقع أن يقول؟ من الطبيعي أن يقول ذلك”. وأضاف ترامب، مشيراً إلى الوجود العسكري الأمريكي المكثف في المنطقة: “لدينا أكبر وأقوى السفن في العالم هناك، قريبة جداً؛ يومان إلى ثلاثة أيام وآمل أن نصل إلى اتفاق. وإذا لم نتوصل إلى اتفاق، عندها سنعرف إذا كان على حق أم لا”.

وفي تصريحات أخرى، تحدث ترامب عن وجود “تقدم تفاوضي” وتواصل بين طهران وواشنطن، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، ومحذراً من تداعيات عدم التوصل إلى حل دبلوماسي.

موقف البرلمان الإيراني وتصنيف الحرس الثوري

على صعيد آخر، أعلن البرلمان الإيراني أن طهران ستعتبر جيوش دول الاتحاد الأوروبي “جماعات إرهابية” في حال أدرج التكتل الأوروبي الحرس الثوري الإسلامي على قائمة المنظمات الإرهابية. وقد أقدم الاتحاد الأوروبي على هذه الخطوة الرمزية يوم الخميس الماضي، عقب الاحتجاجات التي شهدتها إيران.

واعتبر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن هذه الخطوة الأوروبية “أطلقت النار على أقدامهم”، مؤكداً أن اللجنة البرلمانية المعنية بالأمن القومي ستناقش طرد الملحقين العسكريين لدول الاتحاد الأوروبي.

حراك دبلوماسي مكثف

تتواصل الجهود الدبلوماسية لنزع فتيل التوتر، حيث أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وجود “تقدم” نحو التفاوض مع الولايات المتحدة، وذلك بعد لقائه وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران، واجتماعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في اتصال مع نظيره المصري عبد الفتاح السيسي أن طهران “لم تبحث أبداً ولن تبحث في أي حال عن الحرب، وهي على قناعة عميقة بأن الحرب ليست في صالح إيران أو الولايات المتحدة أو المنطقة”.

وقد زار وزير الخارجية القطري طهران، حيث عرض مع لاريجاني “الجهود المستمرة لخفض التصعيد”، مؤكداً دعم الدوحة “لكافة الجهود الهادفة لخفض التوتر والحلول السلمية”.

الاستعدادات العسكرية وتداعياتها

في خضم هذه التوترات، أعلن الجيش الأمريكي أن الحرس الثوري الإيراني سيجري “مناورة بحرية بالذخيرة الحية” لمدة يومين في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. وحذرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الحرس الثوري من “أي سلوك غير آمن أو غير مهني بالقرب من القوات الأمريكية”.

في المقابل، قلل نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني من أهمية الوجود العسكري الأمريكي المتزايد في الشرق الأوسط، معتبراً إياه “جزءاً من الحرب النفسية”. وأكد قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي أن القوات المسلحة “في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية والعسكرية”، محذراً من أن أي “خطأ” من العدو سيعرض أمنه وأمن المنطقة والكيان الصهيوني للخطر.

تأثير التوترات على حركة الطيران

كشفت التوترات الإقليمية عن تراجع ملحوظ في حركة الطيران العابر عبر الأجواء الإيرانية، حيث أفاد نائب وزير الطرق وبناء المدن الإيراني، محمد أميراني، بأن عدد الرحلات الجوية تراجع إلى النصف مقارنة بالشهر الماضي. وأوضح أميراني أن شركات الطيران “تُجري تقييماً للمخاطر التي تواجهها”، مما أثر على حركة الطيران الدولي فوق إيران، بينما استمرت الحركة في الدول المجاورة بوتيرتها المعتادة.

يُذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل نفذتا في السابق ضربات على مواقع نووية وعسكرية إيرانية، وعمليات اغتيال طالت ضباطاً وعلماء بارزين، مما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *