تتجه الأنظار نحو المحيط الأطلسي حيث تتصاعد التوترات الدبلوماسية والعسكرية، إثر تقارير إعلامية أمريكية كشفت عن خطط وشيكة للولايات المتحدة لاعتراض ناقلة نفط ترفع العلم الروسي. هذه الخطوة، إن تمت، قد تشعل فتيل أزمة دولية جديدة في ظل سعي واشنطن لتطبيق عقوباتها على فنزويلا.
خلفية التوتر: العقوبات الأمريكية والناقلات المستهدفة
تأتي هذه التطورات في سياق سياسة العقوبات الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة على فنزويلا، والتي سبق أن أعلن الرئيس السابق دونالد ترامب عن أمر بفرض “حصار” على ناقلات النفط التي تدخل أو تغادر فنزويلا وتخضع لهذه العقوبات. وتتهم واشنطن الحكومة الفنزويلية باستخدام سفن لنقل المخدرات، وهو ما تنفيه كاراكاس وتصف الإجراءات الأمريكية بـ”السرقة”.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها الولايات المتحدة اعتراض ناقلات نفط مشتبه بها. ففي الشهر الماضي، حاول خفر السواحل الأمريكي الصعود على متن ناقلة النفط “بيلا 1” في البحر الكاريبي، والتي كان يُعتقد أنها متجهة إلى فنزويلا. وكانت السلطات الأمريكية قد حصلت على مذكرة قضائية لمصادرة السفينة بتهمة انتهاك العقوبات ونقل نفط إيراني.
رحلة “مارينيرا” الغامضة
الناقلة المعنية حالياً، والتي يُعتقد أنها تحمل اسم “مارينيرا”، هي ذاتها “بيلا 1” التي غيّرت مسارها بشكل مفاجئ، وغيرت اسمها وعلمها من الغوياني إلى الروسي. وتفيد التقارير بأنها تتواجد حالياً في شمال المحيط الأطلسي، بين اسكتلندا وأيسلندا، متجهة نحو أوروبا.
ووفقاً لشبكة “سي بي إس نيوز”، الشريك الإعلامي لبي بي سي في الولايات المتحدة، فإن مسؤولين أمريكيين أكدوا أن القوات الأمريكية تخطط لاعتراض السفينة. ويُفضل المسؤولون الأمريكيون الاستيلاء على السفينة بدلاً من إغراقها، رغم أن المسافة والظروف الجوية في المنطقة تجعل عملية الصعود على متنها صعبة ومعقدة.
الموقف الدولي والتداعيات القانونية
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن “قلقها الشديد” إزاء الوضع المحيط بالناقلة “مارينيرا”، مؤكدة أنها تبحر في المياه الدولية لشمال الأطلسي تحت علم الاتحاد الروسي وبما يتوافق مع قواعد القانون البحري الدولي. ودعت روسيا الدول الغربية إلى تطبيق مبدأ حرية الملاحة الذي تدعو إليه.
وعلى الصعيد القانوني، أوضح ديميتريس أمباتزيديس، كبير محللي المخاطر والامتثال في شركة “كبلير” للاستخبارات البحرية، أن تغيير اسم السفينة وعلمها قد لا يُحدث فرقاً كبيراً في نظر القانون الأمريكي. فـ”الإجراء الأمريكي يستند إلى الهوية الأساسية للسفينة، وشبكات الملكية والسيطرة، وسجل العقوبات، وليس إلى العلامات المرسومة عليها أو ادعاء رفع هذا العلم أو ذاك”. وأضاف أن التحوّل إلى التسجيل الروسي قد يسبب “احتكاكاً دبلوماسياً”، لكنه لن يوقف أي إجراءات إنفاذ أمريكية.
تزامن مع توترات إقليمية
يتزامن هذا التوتر المحتمل حول الناقلة مع وصول نحو عشر طائرات نقل عسكرية أمريكية ومروحيات إلى المملكة المتحدة، مما يشير إلى استعدادات لوجستية محتملة. وفي حال إطلاق أي عملية عسكرية أمريكية من الأراضي البريطانية، فمن المتوقع أن تُخطر واشنطن حليفها بذلك، رغم أن وزارة الدفاع البريطانية رفضت التعليق على الأنشطة العسكرية لدول أخرى.
ويأتي هذا التصعيد أيضاً بعد أيام قليلة من عملية عسكرية أمريكية صادمة في فنزويلا، أدت إلى احتجاز الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو من العاصمة كاراكاس، للاشتباه بتورطه في جرائم تتعلق بالأسلحة والمخدرات، وهي عملية أثارت ردود فعل دولية واسعة.
يبقى مصير الناقلة “مارينيرا” معلقاً، فيما يترقب المجتمع الدولي بحذر أي تطورات قد تزيد من حدة التوترات بين القوى الكبرى في المياه الدولية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







