متظاهرون إيرانيون يمرون بمتاجر في طهران تعكس تدهور قيمة الريال وارتفاع الأسعار.
السياسة

إيران: احتجاجات متفرقة تتسع ومخاوف من التصعيد

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تشهد العاصمة الإيرانية طهران ومدن أخرى، منذ أواخر ديسمبر، احتجاجات متفرقة بدأت بمطالب اقتصادية سرعان ما تطورت لتشمل شعارات سياسية، في ظل تقارير عن تصاعد حدة الاشتباكات في المناطق الغربية من البلاد، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في الجمهورية الإسلامية.

بداية شرارة الاحتجاجات

انطلقت شرارة هذه المظاهرات في الثامن والعشرين من ديسمبر الماضي، حيث أضرب أصحاب المتاجر تعبيراً عن قلقهم البالغ إزاء الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، لا سيما مع الانخفاض الحاد في قيمة الريال الإيراني وارتفاع أسعار السلع الأساسية. وبعد مرور أسبوع، توسعت رقعة الاحتجاجات ونطاقها، لتتجاوز المطالب الاقتصادية البحتة وتشمل شعارات ذات طابع سياسي، مما يعكس اتساع دائرة الاستياء الشعبي.

وأفاد مراسل الجزيرة، توحيد أسدي، من طهران يوم الأحد، أن الاحتجاجات المستمرة لم تبلغ بعد مستوى الانتشار على الصعيد الوطني، مشيراً إلى أنها تظهر ‘بشكل متقطع ومن حين لآخر، كما حدث الليلة الماضية في طهران وكازرون ومدن أخرى’. وأضاف أسدي أن حصيلة القتلى منذ بدء المظاهرات بلغت 14 شخصاً، بينهم أفراد من قوات الأمن، محذراً من ‘احتمال حدوث مزيد من التصعيد إذا لم تتمكن الحكومة من اتخاذ إجراءات ملموسة وعملية’.

تصاعد العنف والاشتباكات

في سياق متصل، وصفت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية احتجاجات مساء السبت في طهران بأنها ‘محدودة’، مشيرة إلى أنها ‘تتكون عموماً من مجموعات تضم ما بين 50 إلى 200 شاب’، في مدينة يبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة. وقد أفادت الوكالة بوقوع مظاهرات في أحياء متفرقة من العاصمة، منها طهران بارس شرقاً، وإكباتان وصادقية وستارخان غرباً، ونازي آباد وعبدال آباد جنوباً. وقد ردد المتظاهرون شعارات من بينها ‘الموت للديكتاتور’، دون الإبلاغ عن حوادث كبرى تتجاوز رشق الحجارة وإضرام النيران في صناديق القمامة.

وعلى النقيض من الوضع في طهران، أشارت وكالة فارس إلى ‘تصعيد في أعمال العنف والهجمات المنظمة في مناطق أخرى، لا سيما غرب البلاد’. ففي مالكشاهي، وهي مقاطعة غرب إيران يبلغ عدد سكانها حوالي 20 ألف نسمة وتضم عدداً كبيراً من الأكراد، قُتل أحد أفراد قوات الأمن في اشتباكات يوم السبت. وأفادت فارس بأن ‘مثيري الشغب حاولوا اقتحام مركز للشرطة’، مضيفة أن ‘اثنين من المهاجمين قُتلا’.

موقف المرشد الأعلى

وفي أول تعليق له على المظاهرات، وجه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، آية الله علي خامنئي، رسالة قوية يوم السبت. وقال الزعيم البالغ من العمر 86 عاماً: ‘نتحدث إلى المحتجين. يجب على المسؤولين التحدث إليهم’، لكنه أضاف بحزم: ‘لا فائدة من التحدث إلى مثيري الشغب. يجب وضع مثيري الشغب في مكانهم الصحيح’.

وعلق أسدي على تصريح خامنئي، معتبراً أنه يقر بالمشاكل الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مما ‘يمنح شرعية لهذه الاحتجاجات من وجهة نظره من جهة’. إلا أن أسدي شدد على أن المرشد الأعلى أوضح أيضاً أن الحكومة لن تسمح بتحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف، مؤكداً أن ‘هذا هو التحذير الواضح الذي يحاول إرساله’.

تغطية إعلامية متباينة

تجدر الإشارة إلى أن التقارير الواردة حول الاحتجاجات في وسائل الإعلام المحلية ليست شاملة، حيث قللت المنافذ الإعلامية الحكومية من تغطيتها للمظاهرات، بينما تستمر مقاطع الفيديو في الانتشار على وسائل التواصل الاجتماعي، عارضةً احتجاجات في مدن مختلفة، بما في ذلك أصفهان وشيراز ليلة السبت.

تظل الأوضاع في إيران متوترة، مع استمرار الاحتجاجات التي تجمع بين المطالب المعيشية والسياسية، وتصاعد العنف في بعض المناطق. ويترقب المراقبون ما إذا كانت الحكومة ستتمكن من احتواء هذا الغضب الشعبي المتنامي، أم أن البلاد تتجه نحو مزيد من التصعيد.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة