أعلنت مجموعة ترامب للإعلام والتكنولوجيا في الولايات المتحدة عن شراكة استراتيجية مع إحدى بورصات العملات المشفرة، بهدف مكافأة مساهميها برموز رقمية. جاء هذا الإعلان ليثير اهتمام السوق، حيث شهدت أسهم الشركة ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 5 بالمائة صباح الأربعاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة.
تفاصيل الشراكة وتوزيع الرموز الرقمية
أوضحت المجموعة في بيان صحفي أنها ستتعاون مع شركة Crypto.com، ومقرها سنغافورة، لتزويد المساهمين برمز رقمي واحد مقابل كل سهم كامل يمتلكونه. وعلى الرغم من عدم تحديد جدول زمني دقيق، أشارت الشركة إلى أن هذه الرموز ستكون متاحة “في المستقبل القريب”. وأضافت أنه سيتم توفير “مكافآت متنوعة” لحاملي الرموز بشكل دوري على مدار العام، بما في ذلك “مزايا وخصومات” تتعلق بمنصة ترامب للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” ومنصتها التابعة للبث “تروث بلس”. وفي هذا السياق، صرح ديفين نونيس، الرئيس التنفيذي لمجموعة ترامب للإعلام، قائلاً: “نتطلع إلى الاستفادة من تقنية البلوكتشين الخاصة بـ Crypto.com وتحسين الوضوح التنظيمي لتنفيذ هذا التوزيع الفريد من نوعه للرموز”.
ترامب ورؤيته لـ “عاصمة العملات المشفرة”
لا يُعد إعلان الأربعاء أولى خطوات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عالم العملات المشفرة، ولا هي الشراكة الأولى لمجموعة ترامب للإعلام مع Crypto.com. فقد وصف ترامب نفسه خلال ولايته الثانية بأنه “رئيس العملات المشفرة”، وجعل جزءاً من أجندته الأخيرة يتمثل في تخفيف اللوائح وإنهاء التحقيقات التي يعتقد أنها أعاقت تطوير العملات الرقمية. وفي هذا الإطار، وعد ترامب مراراً بجعل الولايات المتحدة “عاصمة العملات المشفرة في العالم”، مردداً تعهدات مماثلة من قادة يمينيين آخرين مثل خافيير ميلي من الأرجنتين وناييب بوكيلي من السلفادور.
تأثير الإدارة الجديدة على المشهد التنظيمي
كانت Crypto.com من بين الشركات التي استفادت من هذا التوجه. ففي أكتوبر 2024، أعلنت الشركة أنها رفعت دعوى قضائية ضد الحكومة الفيدرالية بعد أن أصدرت لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC) ما يُعرف بـ “إشعار ويلز” (Wells notice)، الذي يشير إلى احتمال اتخاذ إجراءات تنظيمية وشيكة. إلا أن التحقيقات الحكومية في Crypto.com ومنصات العملات الرقمية الأخرى توقفت بسرعة بعد بدء ولاية ترامب الثانية في يناير. وقد وصف ترامب، الجمهوري، هذه التحقيقات والملاحقات القضائية بأنها هجوم على الابتكار، وحمّل سلفه، الديمقراطي جو بايدن، مسؤولية استهداف صناعة العملات المشفرة بشكل غير عادل. وقال ترامب خلال اجتماع مائدة مستديرة مع قادة العملات المشفرة في مارس، واصفاً إياهم بـ “أصحاب الذكاء العالي”: “إدارتي تعمل أيضاً على إنهاء حرب البيروقراطية الفيدرالية على العملات المشفرة، والتي كانت مستمرة بشكل كبير خلال فترة بايدن”.
خطوات استراتيجية لدعم العملات الرقمية
في الشهر نفسه، أعلنت إدارة ترامب عن “احتياطي استراتيجي” في وزارة الخزانة الأمريكية، يتألف من عملة البيتكوين الرقمية، بالإضافة إلى مخزون من الأصول الرقمية. كما اتخذت الإدارة خطوات أخرى لدفع العملات المشفرة نحو التيار العام، بما في ذلك تعزيز استخدامها في حسابات التقاعد. وفي هذا الشهر، أصدر ترامب أمراً تنفيذياً لتثبيط الولايات عن تطبيق قيودها الخاصة على العملات المشفرة، بحجة أن مثل هذه الإجراءات ستخلق شبكة معقدة من القواعد المرهقة.
تحذيرات من المخاطر المحتملة
ومع ذلك، يحذر النقاد من أن غياب التنظيم المحيط بالعملات المشفرة – واعتماد الصناعة على القروض – قد يجعل الاستثمارات متقلبة. وهذا بدوره قد يعرض المستهلكين لخسائر فادحة.
توسيع نفوذ مجموعة ترامب الإعلامية
على الرغم من التحذيرات، استجابت صناعة العملات الرقمية لجهود ترامب باحتضان الزعيم الجمهوري، حيث تبرعت الشركات بملايين الدولارات لصندوق تنصيبه لعام 2025. وكانت Crypto.com من بين الشركات التي تبرعت لحفل التنصيب وكذلك للجان العمل السياسي الكبرى (Super PACs) المرتبطة بالرئيس. وبشكل منفصل، عززت مجموعة ترامب للإعلام علاقة وثيقة بشكل متزايد مع Crypto.com. ففي أغسطس، على سبيل المثال، أعلنت الشركتان أن مجموعة ترامب للإعلام ستكون بمثابة خزانة لأحد أصول Crypto.com، وهي العملة الرقمية كرونوس (Cronos). ثم في أكتوبر، كشفت مجموعة ترامب للإعلام عن خطة مع Crypto.com لإنشاء منصة للتنبؤ بالسوق تسمى “تروث بريديكت” (Truth Predict). وتُعرف هذه المنصات أحياناً بأسواق الرهانات لأنها تسمح للمستخدمين بالمراهنة بالمال على نتائج الأحداث العالمية، بما في ذلك الانتخابات السياسية.
تحديات وآفاق مستقبلية
بينما وضع ترامب العديد من أسهمه في مجموعة ترامب للإعلام في صندوق ائتماني قابل للإلغاء، يشرف عليه ابنه إريك، فإنه لا يزال يستفيد من أي مكاسب تحققها الشركة. وقد اتهم النقاد قادة الأعمال بمحاولة التأثير على الرئيس من خلال دعم المصالح المالية ومشاريع الشركات لعائلته. ومع ذلك، كافحت مجموعة ترامب للإعلام لإيجاد موطئ قدم لها منذ إطلاقها في عام 2021. ولا يزال منتجها الرئيسي، منصة التواصل الاجتماعي “تروث سوشيال”، متخلفاً عن منافسيه، حيث يبلغ عدد مستخدميه الشهريين حوالي 6 ملايين مستخدم فقط. ولكن في الأسابيع الأخيرة، سعت الشركة إلى تنويع محفظتها وتوليد زخم جديد، بما في ذلك الإعلان عن اندماج مع شركة TAE Technologies للطاقة الاندماجية.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







