يشهد الملف اليمني تطورات متسارعة تنذر بتصدع وشيك في جبهة التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، حيث برزت مؤشرات قوية على تصاعد التوتر بين الرياض وأبوظبي، الشريكان الرئيسيان في هذا التحالف. هذه التطورات تضع العلاقة بين البلدين على حافة اختبار حقيقي، في ظل تباين المصالح وتضارب الأجندات على الأرض.
تصعيد غير مسبوق واستهدافات مباشرة
في خطوة تعكس حجم الخلافات المتفاقمة، أعلن التحالف الذي تقوده السعودية عن استهداف “أسلحة وعربات قتالية” في ميناء المكلا اليمني، مشيراً إلى أنها قادمة من الإمارات. هذا الإعلان، الذي رافقه نشر مقاطع فيديو، يمثل تصعيداً غير مسبوق في لهجة الرياض تجاه أبوظبي، ويشير إلى تحول نوعي في طبيعة التعامل مع الوجود الإماراتي في اليمن.
في سياق هذا التصعيد، تزايدت المطالبات بانسحاب القوات الإماراتية، حيث أشارت بعض التقارير إلى مهلة زمنية محددة لسحب هذه القوات، مما يعكس حجم الضغوط المتزايدة على أبوظبي من أطراف مختلفة في الصراع.
خطوط حمراء ومصالح متضاربة
لم تتأخر الرياض في التعبير عن موقفها بلهجة وصفت بأنها الأقوى حتى الآن ضد أبوظبي، مؤكدة أن أمنها الوطني “خط أحمر” لا يمكن المساس به. هذا التصريح يعكس قلقاً سعودياً متزايداً من الدور الإماراتي في اليمن، والذي يُنظر إليه في بعض الأوساط على أنه يخدم أجندات لا تتوافق بالضرورة مع الأهداف المعلنة للتحالف.
من جانبه، علّق المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتياً، على هذه التطورات بالقول إن “الحوثيين هم المستفيد الأول” من أي خلافات أو تصعيد بين مكونات التحالف. هذا الرأي يسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي قد تنجم عن هذا التوتر، والتي قد تصب في مصلحة الأطراف المعادية للتحالف، وتزيد من تعقيد المشهد اليمني المتشابك أصلاً.
مستقبل التحالف ومآلات الصراع
إن هذا التصعيد يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل التحالف العربي في اليمن، وقدرته على تحقيق أهدافه في ظل هذه الخلافات البينية. فهل تتمكن الرياض وأبوظبي من تجاوز هذه الأزمة وإعادة ترتيب أوراقهما، أم أن حرب البيانات والاستهدافات المباشرة ستؤدي إلى تفكك التحالف وتغيير جذري في موازين القوى على الساحة اليمنية؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف مآلات هذا الاختبار الصعب.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا







