طهران، إيران – في أعقاب جولة محادثات مكثفة في إسلام أباد، باكستان، أعلنت السلطات الإيرانية أن الولايات المتحدة الأمريكية مطالبة بتقديم المزيد من التنازلات للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، بينما حثت أنصارها على البقاء في الشوارع للحفاظ على الزخم الشعبي. وقد شهدت المفاوضات الأخيرة تصعيداً في التوتر بين الجانبين، مع تبادل التصريحات الحادة والتهديدات.
فشل المحادثات وتصريحات أمريكية حادة
أفاد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد الإيراني في المحادثات التي جرت يوم السبت 11 أبريل 2026، أن الوفد الأمريكي “فشل في نهاية المطاف في كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من المفاوضات”. وقد تمحورت المطالب الأمريكية الأساسية حول وقف تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية وإنهاء السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.
في رد فعل سريع، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الأحد أن البحرية الأمريكية ستبدأ فوراً عملية “حصار أي وجميع السفن التي تحاول دخول أو مغادرة مضيق هرمز” في المياه الجنوبية لإيران. وأضاف ترامب أن الجيش الأمريكي يظل “مستعداً ومجهزاً” وسينهي “الشأن الإيراني في اللحظة المناسبة”.
موقف إيراني متصلب ودعوات شعبية
رحبت السلطات الإيرانية يوم الأحد برفض الوفد الإيراني للمطالب الأمريكية، مظهرةً موقفاً متصلباً. وشكر رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، الوفد المفاوض على “صون حقوق” مؤيدي الحكومة الإيرانية، بما في ذلك القوات شبه العسكرية التي تتجمع في الساحات والشوارع والمساجد الرئيسية في طهران ومدن أخرى كل ليلة لأكثر من ستة أسابيع.
خلال المحادثات ليلة السبت، عرض التلفزيون الحكومي عضواً من قسم الفضاء الجوي التابع للحرس الثوري الإسلامي (IRGC) وهو يطمئن المؤيدين الذين يلوحون بالأعلام في وسط طهران، قائلاً: “إذا لم يفهم العدو، فسنجعله يفهم”. وقد قوبلت تصريحات الرجل، الذي كان يرتدي زياً عسكرياً وقناعاً أسود لإخفاء هويته، بهتافات من الحشد، حيث طالب البعض بالمزيد من الهجمات الصاروخية والطائرات بدون طيار من الحرس الثوري.
كما ذكر التلفزيون الحكومي أن ترامب، وليس طهران، هو من سعى إلى “استعادة صورته” من خلال المفاوضات، وأن “مطالبه المفرطة” كانت السبب وراء فشل المحادثات. من جانبها، صرحت وزارة الخارجية أنها لم تتوقع التوصل إلى اتفاق بعد يوم واحد فقط من المفاوضات.
تأييد داخلي للموقف المتشدد
أعرب العديد من المشرعين في البرلمان الذي يهيمن عليه المتشددون عن سعادتهم لعدم تحقيق المحادثات نتائج، معتقدين أن إيران كانت لها اليد العليا في الحرب. وقال حميد رضا حاجي بابائي، نائب رئيس البرلمان، إن الشيء الوحيد المقبول لدى مؤيدي النظام في الشوارع هو قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يشير إلى “استسلام” الولايات المتحدة ويؤدي إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران وقادتها. كما شكر أمير حسين ثابتي، النائب عن طهران والمنتمي إلى فصيل بايداري المتشدد، الفريق المفاوض على “عدم التراجع عن الخطوط الحمراء”، مؤكداً أنه “لم يبقَ سبيل سوى إظهار المقاومة في الميدان ضد هؤلاء الأشرار والشياطين”.
توقعات بتصعيد إضافي
تأتي هذه التطورات بعد أن أعربت بعض الأصوات الموالية للدولة عن خيبة أملها من الإعلان المفاجئ عن وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين ومفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، والذي جاء ليلة الأربعاء. ولتهدئة المخاوف الداخلية، ضم الوفد الإيراني إلى إسلام أباد أكثر من 85 عضواً، وفقاً لوسائل الإعلام المحلية، بمن فيهم عشرات الممثلين عن وسائل الإعلام التابعة للدولة ومحللون مقربون من الفصائل المختلفة.
إلى جانب قاليباف، القائد السابق للحرس الثوري الذي طور برنامج إيران الصاروخي، ضم الفريق أعضاء بارزين مثل وزير الخارجية عباس عراقجي، والدبلوماسي المتشدد علي باقري كني، ورئيس مجلس الدفاع ورئيس الأمن السابق علي أكبر أحمديان، ورئيس البنك المركزي المعتدل عبد الناصر همتي.
أكدت المحادثات التي جرت يوم السبت أن اختراقاً دبلوماسياً ليس وشيكاً، وأن المزيد من التصعيد مرجح، حتى لو لم يكن هناك عودة فورية إلى القتال الشامل. وعلق إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، على تهديدات ترامب الأخيرة بحصار بحري، قائلاً للتلفزيون الحكومي بعد ظهر الأحد: “ما يقوله [ترامب] بعد المفاوضات هو مجرد كلام مفرط. إنه يعبر عن أمنياته بصوت عالٍ”.
هدد الحرس الثوري بأنه سيرد بقوة كاملة على أي مرور لسفن عسكرية عبر مضيق هرمز. كما رفض إعلان الجيش الأمريكي خلال المحادثات عن مرور سفينتين حربيتين أمريكيتين عبر المضيق استعداداً لعملية إزالة الألغام البحرية التي تعرقل الممر المائي الاستراتيجي.
الدبلوماسية الدولية والتحديات الداخلية
في سياق متصل، أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الأحد، أعرب فيه عن استعداده لمواصلة تسهيل التسوية السلمية دبلوماسياً في الشرق الأوسط.
بزشكيان، الذي كلف بشكل أساسي بالعمل على الشؤون الداخلية، دعم استمرارية النظام ودعم مجتبى خامنئي، المرشد الأعلى الذي لم يُرَ أو يُسمع عنه خارج البيانات المكتوبة منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة الحرب في 28 فبراير. وقد أعلنت حكومته أن المدارس والجامعات ستعقد عبر الإنترنت، باستخدام شبكة إنترنت محلية محدودة، حتى إشعار آخر.
يستمر الاقتصاد الإيراني في المعاناة من التضخم المزمن مع فقدان المزيد من الوظائف في عام 2026، بينما تواصل الدولة فرض إغلاق شبه كامل للإنترنت.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق