صورة تجمع وفدين لبناني وإسرائيلي على طاولة المفاوضات في واشنطن، مع خلفية لعلمي البلدين.
السياسة

مفاوضات واشنطن: لبنان وإسرائيل نحو تسوية في ظل تصعيد إقليمي

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تتجه الأنظار نحو واشنطن الأسبوع المقبل، حيث تُعقد مفاوضات حاسمة بين لبنان وإسرائيل، في ظل تصعيد عسكري إسرائيلي غير مسبوق ضد عناصر حزب الله. تهدف هذه المحادثات إلى دمج لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه بين واشنطن وطهران هذا الأسبوع، وتأتي في أعقاب أعنف الغارات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية منذ اندلاع الصراع مع حزب الله الشهر الماضي، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 300 شخص.

نبيه بري: بين حماية الحزب وخيار الحل السياسي

في قلب هذا المشهد المعقد، يبرز دور رئيس مجلس النواب اللبناني، نبيه بري، الحليف المقرب لحزب الله. وفقاً لحنين غدار، كبيرة الباحثين في معهد واشنطن، فإن بري، الذي لطالما عارض المفاوضات المباشرة بين الجانبين، يواجه اليوم ضغوطاً ميدانية غير مسبوقة. هذه الضغوط تضعه أمام خيارين استراتيجيين: إما الاستمرار في حماية أسس الحزب لتمكينه من إعادة بناء قدراته، أو إفساح المجال أمام حل سياسي شامل.

تحول دبلوماسي لبناني: السيادة أولاً

يبدو أن الضغط الميداني قد بدأ يترجم إلى مسار دبلوماسي جاد يتسم بالحزم السيادي من الجانب اللبناني. فقد أكد مصدر لبناني لـ “الحرة” أن عملية التفاوض ستكون حكراً على الدولة اللبنانية، ممثلة بوفد مدني بحت. وأشار المصدر إلى أن الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني جوزاف عون عقب التصعيد الأخير، خاصة مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد أثمرت تفاعلاً دولياً إيجابياً ودعماً صريحاً لمبادرة التفاوض المباشر. هذا التوجه اللبناني يتقاطع مع ما أوردته القناة 12 الإسرائيلية، من أن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، سيقود المفاوضات من الجانب الإسرائيلي، مقابل وفد لبناني تبرز فيه السفيرة ندى معوض، مما يعكس تحولاً جذرياً من “الوساطات المستترة” إلى مواجهة دبلوماسية علنية برعاية دولية.

لبنان خارج الهدن الإقليمية: خصوصية الجبهة

بالانتقال إلى الإطار الإقليمي الأوسع، يطرح سؤال جوهري حول سبب استثناء لبنان من الهدن المحتملة التي قد تشمل ساحات أخرى كالعراق. توضح غدار لـ”الحرة” أن جبهة لبنان باتت منفصلة سياسياً وميدانياً عن أي اتفاقات أميركية-إيرانية عامة. ففي حين يمكن احتواء الفصائل العراقية بقرار من طهران، تظل الحرب في لبنان أولوية إسرائيلية قصوى تهدف إلى نزع سلاح حزب الله بشكل نهائي. ويعزز هذه الرؤية تقرير لموقع “أكسيوس” نقل عن مسؤولين إسرائيليين عدم وجود اتفاق فعلي لوقف إطلاق النار حتى الآن، رغم المساعي الأميركية لتهدئة الضربات ودفع المسار التفاوضي، مما يشير إلى أن الساحة اللبنانية قد تبقى مشتعلة حتى اللحظة التي تسبق الجلوس على طاولة المفاوضات.

تصعيد ما قبل المفاوضات: استعراض للقوة

في سياق متصل، تأتي تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تحقيق الأهداف العسكرية في إيران لتعزز فكرة الانتقال من لغة الصواريخ إلى “قطف الثمار” السياسية. فبعد إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، تتجه واشنطن الآن لاستثمار هذا التفوق في ملفات أكثر حساسية، مثل اليورانيوم المخصب، والحد من نفوذ الأذرع الإقليمية، وتأمين مضيق هرمز. إن ما نشهده من تصعيد متزامن، سواء بقصف بيروت أو استهداف منشآت الطاقة في الخليج، لا يعدو كونه محاولة أخيرة من كافة الأطراف لاستعراض القوة وإثبات الوجود قبل الجلوس على الطاولة، وهو ما تصفه غدار بـ “تصعيد ما قبل المفاوضات” لتعزيز الأوراق التفاوضية.

موقف إسرائيل المتغير

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الخميس، أن إسرائيل لن توقف هجماتها على حزب الله، موضحاً أن المحادثات ستسعى لتحقيق هدفين رئيسيين: نزع سلاح حزب الله والتوصل إلى اتفاق سلام بين إسرائيل ولبنان. تجدر الإشارة إلى أن الرئيس اللبناني جوزاف عون كان قد عبر في وقت سابق من الشهر الماضي عن استعداده لبدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لوقف القتال، بل وأبدى استعداده للمضي قدماً في تطبيع العلاقات. حينها، رفضت إسرائيل هذا العرض التاريخي، معتبرة إياه متأخراً جداً من حكومة تشاطرها هدف نزع سلاح حزب الله لكنها لا تستطيع التحرك ضده دون إثارة مخاطر حرب أهلية. إلا أن موقف إسرائيل تغير بعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق وقف إطلاق النار يوم الثلاثاء. وكشف مصدر مطلع لوكالة رويترز أن الرئيس ترامب طلب من نتنياهو خلال مكالمة هاتفية يوم الخميس تخفيف الهجمات على حزب الله، وذلك بسبب إصرار إيران على أن توقف إسرائيل مهاجمة لبنان قبل بدء المحادثات المقرر عقدها في باكستان يوم السبت.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *