البرلمان الجزائري يقر قانون تجريم الاستعمار بتعديلات جوهرية
صادق “مجلس الأمة” الجزائري، الغرفة العليا في البرلمان، بشكل نهائي على مشروع قانون “تجريم الاستعمار” بعد إدخال تعديلات جوهرية عليه. تأتي هذه الخطوة لتنهي نقاشات سياسية وتشريعية استمرت لأشهر داخل المؤسستين التشريعيتين في البلاد.
مسار تشريعي معقد وتوترات دبلوماسية
مر المشروع بمسار برلماني طويل وشهد جدلاً واسعاً بين غرفتي البرلمان الجزائري لأكثر من أربعة أشهر. تخللت هذه الفترة نقاشات حادة حول مضامين القانون، الذي طُرح في سياق توتر دبلوماسي متصاعد بين الجزائر وفرنسا. وقد استُخدم هذا الملف كجزء من الردود السياسية الجزائرية على ما وصفته بـ”الاستفزازات الفرنسية”.
تعديلات مفصلية: حذف بند الاعتذار
شملت أبرز التعديلات إعادة صياغة المادة التاسعة من النص، مع حذف عبارة “الاعتذار عن جرائم الاستعمار”. اعتبر متابعون هذه التعديلات خطوة تمنح هامشاً سياسياً ودبلوماسياً أوسع للجزائر، مع الإبقاء على الهدف الأساسي للقانون المتمثل في توصيف الاستعمار كـ”جريمة دولة” وتوثيق الانتهاكات المرتبطة بالفترة الاستعمارية.
وكان “المجلس الشعبي الوطني” (الغرفة السفلى) قد صادق على المشروع في وقت سابق، قبل أن يُعاد عرضه على الغرفة العليا في مارس الماضي. هناك، جرى تعديل عدد من البنود، بما في ذلك ما يتعلق بالتعويضات والاعتذار، في سياق قراءات سياسية تشير إلى رغبة في الحفاظ على إمكانية إعادة ضبط العلاقات الثنائية مستقبلاً، دون إغلاق الأبواب بالكامل أمام باريس.
تجريم أفعال الاستعمار وتأكيد الذاكرة
يتضمن القانون أيضاً تعديلات تتعلق بتجريم أفعال مثل الاغتصاب والاستعباد الجنسي، مع اعتبارها جرائم لا تسقط بالتقادم. إلى جانب ذلك، أعيد توصيف بعض الأفعال المرتبطة بفترة الاستعمار، مثل التعاون مع القوات الفرنسية، بما يعكس تشدداً قانونياً في التعامل مع تلك المرحلة التاريخية من منظور تشريعي حديث.
سياق سياسي أوسع وتحديات مستقبلية
تأتي هذه المصادقة في وقت تستعد فيه الجزائر لاستحقاقات انتخابية جديدة، وسط عملية إعادة ضبط للخريطة السياسية والانتخابية. هذا يجعل القانون جزءاً من سياق سياسي أوسع يتداخل فيه البعد الداخلي مع التوترات الخارجية، ويعيد طرح ملف الذاكرة الاستعمارية كأحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات الجزائرية الفرنسية، مؤكداً على أهمية هذا الجانب في تشكيل الهوية الوطنية والسياسة الخارجية للبلاد.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق