مصفاة نفط شيفرون في إل سيغوندو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، ترمز لتأثير الأحداث الجيوسياسية على سوق الطاقة العالمي.
الاقتصاد

أسعار النفط ترتفع وسط مخاوف من هشاشة الهدنة وتداعيات مضيق هرمز

حصة
حصة
Pinterest Hidden

تصاعد التوترات الجيوسياسية يدفع أسعار النفط للارتفاع

شهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً ملحوظاً، مدفوعة بتصاعد المخاوف بشأن استدامة اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا التطور في أعقاب سلسلة من الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان، والتي أثارت ردود فعل حادة من طهران.

وكانت أسعار النفط قد سجلت تراجعاً حاداً يوم الأربعاء الماضي، في أعقاب الإعلان عن اتفاق لوقف النزاع تضمن بنداً رئيسياً ينص على إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الحيوي لحركة التجارة العالمية والطاقة. إلا أن التفاؤل لم يدم طويلاً.

تحذيرات إيرانية وتصريحات أمريكية

في أعقاب الغارات الإسرائيلية، حذرت طهران من رد فعل “يبعث على الندم” في حال استمرار الهجمات. من جانبه، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية ستبقى في المنطقة حتى تلتزم إيران بـ”اتفاق وقف إطلاق النار الحقيقي”.

تجددت المخاوف من اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة بعد تقارير أفادت بأن إيران تعتزم إبقاء مضيق هرمز مغلقاً، رابطة ذلك بالضربات الإسرائيلية على لبنان. هذا التطور أعاد الزخم الصعودي لأسعار النفط.

تأثير مباشر على الأسواق العالمية

ارتفع سعر خام برنت العالمي بنسبة 5% ليصل إلى حوالي 97 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.8% مسجلاً 97.02 دولاراً. هذه الارتفاعات تعكس الضغوط المتزايدة على ما وصفه نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بـ”الهدنة الهشّة”.

كما تراجعت أسواق الأسهم العالمية عن جزء من مكاسبها الكبيرة التي حققتها يوم الأربعاء. فقد أغلق مؤشر نيكاي 225 الياباني منخفضاً بنسبة 0.5%، وتراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني 0.4%، بينما انخفض مؤشر داكس الألماني 1.3%، وكاك الفرنسي 0.8%.

مضيق هرمز: نقطة محورية للتوتر

علقت فيكتوريا سكولار، رئيسة الاستثمار في “إنتراكتيف إنفستور”، قائلة: “أعتقد أن هناك قدراً من التوتر في الأسواق العالمية… الأسواق تتخلى عن بعض مكاسبها، وهذا يعكس حالة كبيرة من عدم اليقين بشأن ما إذا كان مضيق هرمز مفتوحاً بالفعل”.

بدوره، أشار سيم موه سيونغ، الاستراتيجي في بنك OCBC السنغافوري، إلى أن تدفق شحنات الطاقة عبر المضيق سيظل محور الاهتمام في الأيام القادمة، خاصة في ظل الغموض الذي يكتنف كيفية إشراف طهران على حركة السفن.

تحديات الملاحة وتراكم الشحنات

على الرغم من أن شروط اتفاق وقف إطلاق النار نصت على السماح بعبور آمن للسفن عبر مضيق هرمز، إلا أن البحرية الإيرانية وجهت تحذيراً للسفن في الخليج، مؤكدة أن أي سفينة تحاول العبور دون إذن “ستُستهدف وتُدمّر”، وفقاً لما ذكرته شركة الوساطة البحرية SSY لبي بي سي.

وفي تصريح لبي بي سي، أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده أن إيران “ستوفر الأمن لعبور آمن” عبر المضيق، لكنه ربط إعادة فتحه بـ”انسحاب الولايات المتحدة فعلياً من هذا العدوان”، في إشارة يبدو أنها مرتبطة بالهجمات الإسرائيلية على لبنان. ولا يزال هناك خلاف حول ما إذا كان لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.

من المقرر أن يشارك نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس في محادثات مع إيران في باكستان يوم الجمعة، في محاولة لحل هذه التعقيدات.

تداعيات اقتصادية محتملة

لم تعبر سوى عدد قليل من السفن الممر المائي منذ إعلان الاتفاق، وهو رقم يقل بكثير عن المعدل اليومي البالغ حوالي 130 سفينة قبل الحرب. ووفقاً لشركة بول ستار غلوبال المتخصصة في تتبع الملاحة البحرية، فإن الأمر سيتطلب ما لا يقل عن عشرة أيام لتصفية التراكم الحالي للسفن، حتى لو عاد المضيق إلى وتيرته المعتادة.

من جانبها، أفادت شركة الاستخبارات البحرية ويندوارد بأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بقيت “من دون تغيير من حيث مستوى المخاطر وعدد السفن العابرة” منذ إعلان وقف إطلاق النار. وأضافت أنه حتى في أفضل السيناريوهات، “ستكون هناك حاجة إلى أسابيع لنقل شحنات الغاز والنفط العالقة، وأشهر كي تقترب التجارة العالمية من مستويات ما قبل الأزمة”.

في الأسابيع الأخيرة، تفاوضت بعض الدول، مثل ماليزيا والهند والفلبين، على ترتيبات خاصة لعبور آمن لسفنها.

وحذر نيلس هاوبت من شركة الشحن البحري هاباغ لويد، التي لا تزال تملك ست سفن في الخليج العربي، من صعوبة التخطيط في ظل “تغير الأخبار كل يوم”. وأشار إلى أن الشركة تنتظر معلومات رسمية بشأن فرض رسوم لعبور مضيق هرمز، محذراً من أن أي رسوم محتملة قد تكون لها تداعيات اقتصادية كبيرة. وقال: “إذا كان هذا يعني أنه ستكون هناك في السنوات المقبلة رسوم بملايين الدولارات لعبور مضيق هرمز، أي ضعف أو ثلاثة أضعاف كلفة عبور قناة بنما أو قناة السويس، فسيكون ذلك أمراً بالغ العبث بالنسبة إلى القطاع بأكمله”.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *