شهدت الأسواق العالمية تحولات ملحوظة عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران عن هدنة مشروطة لمدة أسبوعين، تضمنت إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الملاحي الاستراتيجي. وقد أدت هذه التطورات إلى تراجع حاد في أسعار النفط العالمية، بينما سجلت أسواق الأسهم ارتفاعاً ملحوظاً.
تراجع أسعار النفط
سجل سعر خام برنت القياسي انخفاضاً بنسبة 13%، ليستقر سعر البرميل عند 94.80 دولاراً. وفي الوقت نفسه، تراجع سعر النفط المتداول في الولايات المتحدة بأكثر من 15%، ليصل سعر البرميل إلى 95.75 دولاراً. ورغم هذا الهبوط، لا تزال الأسعار الحالية أعلى بكثير من مستوياتها قبل اندلاع الصراع في 28 فبراير/شباط، حيث كانت تتداول عند حوالي 70 دولاراً للبرميل.
يُذكر أن تكاليف الطاقة كانت قد ارتفعت بشكل كبير نتيجة تعطل إمدادات النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط، وذلك في أعقاب تهديد إيران باستهداف السفن العابرة لمضيق هرمز، رداً على الهجمات الجوية الأمريكية والإسرائيلية.
انتعاش أسواق الأسهم العالمية
افتتحت أسواق الأسهم الأوروبية تعاملاتها على ارتفاع، مدفوعة بمكاسب قوية في الأسواق الآسيوية. فقد ارتفع مؤشر “فاينانشال تايمز 100 (فوتسي 100)” في لندن بنسبة 2.53% عند الافتتاح، وصعد مؤشر “كاك” الفرنسي بنسبة 4%، بينما سجل مؤشر “داكس” الألماني ارتفاعاً بنحو 5%.
وفي آسيا، شهد “مؤشر نيكاي 225” الياباني ارتفاعاً بنسبة 5%، وقفز مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنحو 6%، كما سجل مؤشر “هانغ سنغ” في هونغ كونغ ارتفاعاً بنسبة 2.8%، وصعد مؤشر “إيه إس إكس 200” الأسترالي بنسبة 2.7%.
كما أشارت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية إلى افتتاح إيجابي مرتقب في وول ستريت، حيث تعكس هذه العقود اتجاهات السوق قبل بدء جلسة التداول الرسمية.
تفاصيل اتفاق الهدنة
أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مساء الثلاثاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، موافقته على “تعليق عمليات القصف والهجوم على إيران لمدة أسبوعين”، مشترطاً موافقة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على “الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز”. وكان ترامب قد حدد موعداً نهائياً سابقاً عند الساعة 20:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء)، محذراً من أن “حضارة بأكملها ستموت هذه الليلة” في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن طهران ستوافق على وقف إطلاق النار “شريطة وقف الهجمات ضد إيران”، مضيفاً أن العبور الآمن عبر مضيق هرمز “سيصبح ممكناً”.
تحليلات الخبراء وتوقعات السوق
يرى خافيير سميث، مدير الأبحاث في مؤسسة “ألفاسنس” لأبحاث السوق، أن الرئيس ترامب كان حذراً إزاء السماح لأسعار الطاقة بالارتفاع بشكل حاد نتيجة تصعيد النزاع. وأشار سميث إلى أن مثل هذا التصعيد كان من المحتمل أن يؤدي إلى “ضرر اقتصادي ذاتي”، وهو ما قد يتردد كثيرون في الإقدام عليه، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة المرتبطة بمعدلات التأييد لأداء ترامب القيادي.
كما لفت المحلل سول كافونيك، من مؤسسة “إم إس تي ماركي” للخدمات المالية، إلى أن عدداً كبيراً من ناقلات النفط العالقة بالقرب من مضيق هرمز قد تتمكن من العبور خلال فترة وقف إطلاق النار، مما قد يسهم في تخفيف حدة الضغوط على الأسواق خلال الأسابيع المقبلة. وعلى الرغم من استمرار النزاع، استطاعت بعض السفن عبور المضيق، وإن كان ذلك بأعداد أقل بكثير من المعدلات المعتادة، حيث نجحت دول آسيوية مثل الهند وماليزيا والفلبين والصين في التفاوض لضمان عبور آمن لسفنها.
وقد أفادت مؤسسة “بي إف إم تي في” الإخبارية الفرنسية بعبور سفينة حاويات ترفع علم مالطا وتملكها شركة الشحن الفرنسية “سي إم إيه سي جي إم”، كما أكدت شركة الشحن اليابانية “إم أو إل” عبور سفينة تابعة لها محمّلة بالغاز الطبيعي.
تحديات استئناف إنتاج الطاقة
على الرغم من سريان وقف إطلاق النار، يرى كافونيك أنه من غير المرجح استئناف إنتاج الطاقة بالكامل في الشرق الأوسط، ما لم تتوافر ثقة بوجود اتفاق سلام دائم. وأضاف أن استئناف الإنتاج قد يستغرق عدة أشهر، نظراً للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة.
وكانت إيران قد استهدفت البنية التحتية للطاقة والقطاع الصناعي في مختلف أنحاء المنطقة الغنية بالنفط، رداً على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. وقد تستغرق إصلاحات هذه الأضرار سنوات، وقد تتجاوز تكلفتها 25 مليار دولار، وفقاً لتقديرات مؤسسة “ريستاد إنرجي” للأبحاث.
وفي منتصف مارس/آذار، شهدت أسعار الطاقة ارتفاعاً عقب هجمات استهدفت المجمع الصناعي رأس لفان في قطر، الذي يُنتج نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً. وأفاد مالكو المجمع بأن الهجمات قلصت القدرة التصديرية للدولة بنسبة 17%، وأن إصلاح الأضرار قد يستغرق ما يصل إلى خمس سنوات.
تأثيرات على الاقتصاد الآسيوي
تأثرت آسيا بشكل خاص بالتداعيات الاقتصادية الناجمة عن حرب إيران، نظراً لاعتماد العديد من دولها بشكل كبير على إمدادات الطاقة من منطقة الخليج. وقد أعلنت حكومات وشركات في مختلف أنحاء المنطقة، خلال الأسابيع الماضية، عن اتخاذ إجراءات لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة ونقص الوقود.
ففي 24 مارس/آذار، كانت الفلبين، التي تستورد نحو 98% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، أول دولة تعلن حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، بعد تضاعف أسعار البنزين إلى أكثر من الضعف. كما اضطرت العديد من شركات الطيران في المنطقة إلى رفع أسعار التذاكر وتقليص عدد الرحلات، استجابة للارتفاع الحاد في أسعار وقود الطائرات.
وأوضح إيشيرو كوتاني، من معهد اقتصاديات الطاقة في اليابان، أن الدول النامية في آسيا تأثرت بشكل خاص بهذا النزاع، لافتقار العديد منها إلى مصاف نفطية خاصة بها أو إلى احتياطيات كافية من النفط. واختتم قائلاً: “وقف إطلاق النار خبر إيجابي للدول الآسيوية. وإذا استمر، فمن المتوقع أن تعود أسعار النفط إلى مستوياتها الطبيعية، غير أن ذلك سوف يستغرق بعض الوقت”.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا









اترك التعليق