عضو في قوات الأمن الإيرانية يراقب حركة المرور أمام لوحة إعلانية كبيرة في ساحة انقلاب بطهران، تحمل عبارة "مضيق هرمز سيبقى مغلقاً" باللغة الفارسية، بتاريخ 5 أبريل 2026.
السياسة

أزمة الإنترنت في إيران: سجل عالمي جديد وتأثيرات عميقة على الحياة اليومية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

طهران، إيران – يشهد قطع الإنترنت شبه الكلي الذي تفرضه الدولة في إيران حالياً أطول فترة انقطاع على مستوى البلاد في التاريخ المسجل عالمياً، وفقاً لتقرير صادر عن مؤسسة “نت بلوكس” العالمية المتخصصة في مراقبة الإنترنت.

انقطاع غير مسبوق وتداعياته

منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير، انخفض مستوى الاتصال بالإنترنت العالمي إلى حوالي واحد بالمائة من مستوياته ما قبل الحرب، حسبما أفادت “نت بلوكس”. ويأتي هذا الانقطاع بعد فترة سابقة استمرت 20 يوماً في يناير الماضي، تزامنت مع احتجاجات واسعة النطاق شهدت مقتل الآلاف. وبذلك، قضى غالبية المدنيين الإيرانيين ما يقرب من ثلثي عام 2026 في عزلة رقمية، مع توفر شبكة إنترانت محدودة وبطيئة أحياناً لتقديم بعض الخدمات الأساسية والوصول إلى الأخبار وخدمات الرسائل الحكومية.

صرحت “نت بلوكس” يوم الأحد بأن “إيران هي أول دولة شهدت اتصالاً بالإنترنت ثم فقدته لاحقاً بالعودة إلى شبكة وطنية”. وأضافت أنه بينما شهدت دول مثل ميانمار والسودان وكشمير وتيغراي حوادث انقطاع متقطعة أطول، لم تشهد أي منها انقطاعاً شاملاً مفروضاً من الدولة بهذا الحجم ولهذه المدة. وأكدت المؤسسة أن أياً من الحروب، بما في ذلك تلك الدائرة في أوكرانيا وغزة، لم تتسبب في “قطع اتصال بلد بأكمله” عن العالم الرقمي مثلما حدث في إيران.

الآثار الاقتصادية والاجتماعية

خلال فترة الانقطاع في يناير، أشارت الحكومة إلى أن العديد من الشركات الرقمية لم تتمكن من الصمود لأكثر من ثلاثة أسابيع من الانفصال، وأن الاقتصاد المنهك كان يخسر عشرات الملايين من الدولارات يومياً كأضرار مباشرة، ناهيك عن الآثار غير المباشرة والتراكمية غير المحسوبة للانقطاع الوطني. وبعد مرور أكثر من خمسة أسابيع على الحرب الحالية، لم تقدم الحكومة أي تفسير حول كيفية توقعها لقطاع البلاد الرقمي المتضرر واقتصادها المعزول عالمياً أن يتجاوز الأشهر والسنوات القادمة، حتى لو حدث اختراق دبلوماسي غير مرجح لوقف الحرب قريباً.

تتفاقم الظروف الاقتصادية التي كانت تعاني بالفعل من تضخم متفشٍ وبطالة مرتفعة قبل وقت طويل من الحرب، جراء القصف المدمر الذي استهدف مصانع الصلب الكبرى وشركات البتروكيماويات وغيرها من البنى التحتية المدنية في إيران.

شهادات من قلب الأزمة

كامران، مصمم منتجات في شركة تكنولوجيا بمدينة كرج قرب طهران، أكد أنه تم تسريحه من عمله يوم السبت، أول أيام العمل بعد عطلة النوروز. وقال لقناة الجزيرة إنه وجد مجموعة محلية حيث يتبادل الناس مهاراتهم ويساعدون بعضهم البعض في إيجاد فرص عمل، لكنه أعرب عن قلقه الشديد بشأن آفاق العثور على عمل مربح في المستقبل المنظور بسبب العدد الكبير من الباحثين عن عمل.

وفي شهادة أخرى، أفاد محلل بيانات رفيع المستوى في شركة مقرها طهران، طلب عدم الكشف عن هويته، أن شركته وافقت على تقديم زيادات رواتب أقل من المتوقع للعام الفارسي الجديد لتجنب تسريح الموظفين في الوقت الحالي. وأضاف للجزيرة: “لكن الرؤساء يبرمون عقوداً لمدة ثلاثة أشهر فقط، لذا هناك شعور سائد بأن العديد من الناس سيضطرون للمغادرة بعد انتهاء هذه المدة”.

الوصول المحدود ومبادرات “الإنترنت برو”

الأقلية من الإيرانيين داخل البلاد الذين لا يزالون متصلين بالإنترنت هم إما مسموح لهم بذلك مباشرة من قبل الدولة (القائمة البيضاء)، أو دفعوا مبالغ باهظة لشراء اتصالات بروكسي تستمر أحياناً لساعات قبل أن يتم قطعها من قبل السلطات. وكما صرحت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني الشهر الماضي، فإن الحكومة تسمح فقط لأولئك الذين يمكنهم “إيصال الصوت” بالوصول إلى الإنترنت، ويشمل ذلك كبار المسؤولين والشخصيات والكيانات التابعة للدولة ووكالات الأنباء.

في المقابل، يعبر العديد من المواطنين عن قلقهم العميق بشأن المستقبل المجهول. روت إحدى سكان طهران لقناة الجزيرة أنها اجتمعت مع عدة أصدقاء لتبادل الأخبار التي تم جمعها من فترات الاتصال الوجيزة، والتلفزيون الحكومي، وشبكات التلفزيون الفضائية الأجنبية، والمكالمات الهاتفية والرسائل النصية التي لا تتوقف. وقالت: “بعضنا تم تسريحه؛ وكلنا قلقون بشأن ما إذا كنا سنحصل على الكهرباء في وقت لاحق من هذا الأسبوع، ناهيك عما يمكن أن يحدث في شهر آخر. Artemis II لديها بث مباشر من القمر، لكننا لا نستطيع الوصول إلى بحث جوجل أو الذكاء الاصطناعي، وعلينا التفكير فيما نفعله عندما تتوقف مضخات المياه عن العمل عند انقطاع التيار الكهربائي”.

في سياق متصل، وبعد قصف الولايات المتحدة لجسر حديث البناء غرب طهران، تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة محطات الطاقة والمزيد من الجسور يوم الثلاثاء، بهدف إقناع الحرس الثوري الإيراني بوقف إغلاق مضيق هرمز، وهو ما رفضه الحرس بشدة.

مستقبل الإنترنت في إيران

اتخذت السلطات الإيرانية خطوات نحو تطبيق نظام إنترنت متعدد المستويات، مما يشير إلى نيتها الإبقاء على قيود صارمة حتى بعد انتهاء الحرب. وقد تم تداول “دليل للاتصال بالإنترنت الدولي للشركات” بين بعض الأوساط التجارية، يحث المهتمين على التواصل مع حساب رسمي على تطبيق مراسلة حكومي يسمى “باله” لإرسال المستندات وتقديم الطلبات.

كما أفاد عدد من الصحفيين بتلقيهم رسائل نصية من مرسل مجهول بعنوان “إنترنت برو” (Internet Pro)، تحتوي على رابط تسجيل مع مزود اتصالات رئيسي للأشخاص الذين يرغبون في الحصول على اتصال في المستقبل. وفي الوقت نفسه، أصدرت شركة اتصالات بارزة أخرى مرتبطة بالدولة خطوات مطلوبة للتسجيل في نسختها الخاصة من “إنترنت برو”، والتي ستباع على شكل باقات بيانات لمدة عام بتكلفة أعلى من باقات شركات الاتصالات العادية.

تجدر الإشارة إلى أن مزودي خدمة الإنترنت لم يقوموا برد الأموال للعملاء أو تخفيض خطط أسعارهم على الرغم من عدم توفيرهم الوصول إلى الإنترنت العالمي. وقد أبلغ بعض المستخدمين خلال الحرب أن باقات بيانات الهاتف المحمول الخاصة بهم تستنفد بشكل أسرع مما كانت عليه عندما كان الإنترنت العالمي متاحاً.

لم تقدم إدارة الرئيس مسعود بيزشكيان، التي جعلت إلغاء حظر الإنترنت في إيران وعداً انتخابياً مركزياً قبل أقل من عامين، تفسيراً رسمياً للانقطاع الحالي.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *