في ظل استمرار التوترات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وتصاعد مشاهد الدمار التي خلفتها الغارات الجوية، تتكثف الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل يوقف التصعيد ويعيد الاستقرار إلى المنطقة. ومع ذلك، يبدو أن هذه المساعي تصطدم بمواقف متباينة، لا سيما من جانب “الحزب” في لبنان.

أشخاص يقفون على أنقاض مبنى مدمر بعد غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت. رويترز
المبادرة المصرية: محاولات لاحتواء السلاح
كشفت مصادر سياسية لـ”المدن” أن الأفكار التي قدمتها مصر إلى “الحزب” في لبنان تراوحت بين إعادة إحياء نموذج احتواء السلاح، والتوصل إلى صيغة تمنع استخدامه لفترة محددة، وصولاً إلى وضعه تحت سلطة الدولة اللبنانية وفق آلية تطبيقية يتم الاتفاق عليها. وقد اشترطت المبادرة المصرية أن يترافق ذلك مع التزام إسرائيل بتنفيذ بنود محددة، أهمها الانسحاب الكامل إلى الخط الأزرق وتسليم جميع الأسرى المدنيين والعسكريين.
تحديات التنفيذ والموقف الإسرائيلي
غير أن المصادر ذاتها أشارت إلى أن الإشكالية الأساسية في هذه المقترحات تمثلت في غياب آلية واضحة لكيفية إلزام إسرائيل بتطبيق هذه البنود. كما لم يتضح ما إذا كانت القاهرة قد أجرت تنسيقاً مسبقاً لهذه الأفكار مع تل أبيب أو مع الجانب الأمريكي. وتظل العقدة الأكبر هي استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي على الأراضي اللبنانية، وما يصاحبه من تهديدات مستمرة باستئناف العمليات العدوانية.
رد “الحزب”: ربط المسار اللبناني بالإيراني
في المقابل، جاء رد “الحزب” على الطرح المصري بأسلوب دبلوماسي، حيث أشار إلى ربط الملف اللبناني بالملف الإيراني، مؤكداً انتظار ما ستؤول إليه التطورات الميدانية. وأفاد “الحزب” بأن المفاوضات ستجري لاحقاً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري. يُفهم من هذا الرد أن “الحزب” قد حسم خياره بربط المسار اللبناني بالمسار الإيراني وبالميدان في الجنوب، مما يعكس استراتيجية تعتمد على التطورات الإقليمية.
الجهود الفرنسية: دعم مشروط وغطاء دولي محتمل
على الرغم من هذا الموقف، سعت فرنسا إلى إحداث خرق في الجمود، دافعةً الدولة اللبنانية إلى أخذ زمام المبادرة ووضع حصانها أمام العربة، والإحجام عن مفاضلة الجلوس في الخلف. ووفقاً لمصدر واسع الاطلاع، فإن زيارة وزيرة شؤون الجيوش الفرنسية، أليس روفو، حملت أفكاراً تُعد امتداداً للمقترحات المصرية، مما يشير إلى وجود تنسيق متبادل بين الجانبين. إلى جانب دعم لبنان وتقديم مساعدات للجيش اللبناني تمثلت بعربات نقل جند غير مدرعة (لا تصلح للاستخدام القتالي)، لوحت فرنسا بإمكانية دعم إصدار قرار عن مجلس الأمن الدولي يوفر غطاءً قانونياً دولياً لأي اتفاق “وشيك” بين لبنان وإسرائيل، على أن تشكل القرارات الأخيرة للحكومة اللبنانية العمود الفقري لهذا الاتفاق.
للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.
المصدر: اضغط هنا










اترك التعليق