صورة جوية لجزيرة خرج الإيرانية تظهر منشآت النفط والأرصفة البحرية
السياسة

جزيرة خرج الإيرانية: الأهمية الاستراتيجية وتداعيات التهديدات الأمريكية

حصة
حصة
Pinterest Hidden

جزيرة خرج الإيرانية: محط أنظار واشنطن وتداعيات الصراع المحتمل

في خضم التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، تتجه الأنظار نحو جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد شريان الحياة الاقتصادي للجمهورية الإسلامية. وقد حذر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من إمكانية اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات إضافية ضد هذه الجزيرة الصغيرة، التي تضم محطة نفطية رئيسية.

في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز” يوم الأحد، أعرب ترامب عن رغبته في “الاستيلاء” على النفط الإيراني، مشيراً إلى دراسته خيار السيطرة على جزيرة خرج. ومع ذلك، أضاف أن أي عملية من هذا القبيل “ستعني بقاءنا هناك لفترة”. تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة كانت قد استهدفت الجزيرة في وقت سابق من الحرب، حيث شنت غارات جوية في 13 مارس/آذار، أعلن ترامب حينها أن القوات الأمريكية “دمرت تماماً” جميع الأهداف العسكرية، لكنها امتنعت عن استهداف البنية التحتية النفطية الحيوية للجزيرة.

هل تُقدم الولايات المتحدة على السيطرة العسكرية؟

تتزايد التكهنات حول إمكانية سعي القوات الأمريكية للسيطرة على جزيرة خرج. وفي تصريحاته لـ”فايننشال تايمز”، أكد ترامب: “ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا. لدينا خيارات عديدة”. وأردف قائلاً: “هذا يعني أيضاً أننا سنضطر للبقاء هناك (في جزيرة خرج) لفترة من الوقت… لا أعتقد أن لديهم أي دفاعات. يمكننا الاستيلاء عليها بسهولة بالغة”.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر لشبكة “سي بي إس نيوز”، الشريك الأمريكي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بأن مسؤولي البنتاغون قد أجروا استعدادات دقيقة لنشر قوات برية في إيران. ومما يعزز هذه التكهنات، إعلان القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم السبت عن وصول 3500 بحار وجندي إضافي من مشاة البحرية الأمريكية إلى الشرق الأوسط، ضمن وحدة بقيادة المدمرة “يو إس إس طرابلس”. ورغم امتناع البنتاغون والبيت الأبيض عن التعليق على عمليات نشر القوات المحددة أو الخطط المحتملة، إلا أنهما أكدا مراراً أن هذا الخيار لا يزال مطروحاً.

المخاطر المحتملة لأي عملية عسكرية أمريكية

تداعيات اقتصادية وعسكرية

يُشير المحلل الأمني مايكي كاي، في تصريحات لبرنامج “Security Brief” على شاشة بي بي سي، إلى أن الاستيلاء على جزيرة خرج سيقطع فعلياً الشريان الاقتصادي للحرس الثوري الإيراني، مما سيؤثر بشكل مباشر على قدرته على خوض الحرب. وقد توفر السيطرة على الجزيرة قاعدة للجيش الأمريكي لشن هجمات على البر الرئيسي لإيران، كما يمكن للولايات المتحدة استخدامها كورقة ضغط لإجبار الإيرانيين على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً.

تحديات لوجستية ورد إيراني متوقع

ومع ذلك، يرى آرون ماكلين، مقدم بودكاست “School of War” ومحلل الأمن القومي في شبكة “سي بي إس نيوز”، أن أي عملية أمريكية للاستيلاء على الجزيرة ستكون بالغة الصعوبة، حيث سيتعين على قوة الإنزال الأمريكية قطع مسافات طويلة، سواء عبر سفن حربية أو كجزء من قوة إنزال جوية.

من جانبها، حذرت طهران من رد فعل قوي. فقد صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، سابقاً بأن قوات بلاده “تنتظر الجنود الأمريكيين”، وأنها “ستُمطر بالنيران” أي قوات أمريكية تحاول دخول الأراضي الإيرانية. كما صرح مسؤول عسكري إيراني لوسائل إعلام محلية بأن الملاحة في البحر الأحمر ستكون هدفاً في حال وقوع غزو بري.

وفي خطوة استباقية، أفادت مصادر لشبكة “سي إن إن” بأن إيران عززت دفاعاتها في جزيرة خرج خلال الأسابيع الأخيرة رداً على هذا التهديد، بما في ذلك نشر قوات عسكرية إضافية وأنظمة دفاع جوي. ونقل الموقع الإخباري للشبكة، عن مصادر مطلعة على الاستخبارات الأمريكية، أن طهران أرسلت صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف إلى الجزيرة، وزرعت ألغاماً مضادة للأفراد والدروع في المياه المحيطة بها.

الأهمية الاستراتيجية لجزيرة خرج

تُعد جزيرة خرج نتوءاً صخرياً صغيراً، تبعد 24 كيلومتراً فقط عن السواحل الإيرانية. وتكمن أهميتها القصوى في كونها نقطة محورية لتصدير النفط الإيراني، حيث يمر 90 في المئة من النفط الخام الإيراني عبر محطتها، الذي يُنقل إليها عبر أنابيب من البر الرئيسي. وقد أشار ترامب تحديداً إلى إمكانية استهداف هذه الأنابيب، لكنه امتنع عن ذلك حتى الآن لتجنب إلحاق ضرر طويل الأمد بالاقتصاد الإيراني، قائلاً في 16 مارس/آذار: “بإمكاننا فعل ذلك في غضون خمس دقائق. سينتهي الأمر. كلمة واحدة فقط، وستختفي الأنابيب أيضاً. لكن إعادة بنائها ستستغرق وقتاً طويلاً”.

تتميز الجزيرة بقدرتها على استقبال ناقلات نفط ضخمة، قادرة على حمل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط الخام، بفضل أرصفتها الطويلة وقرب ساحلها من المياه العميقة، على عكس ساحل البر الرئيسي الأقل عمقاً. تعود هذه الناقلات بعد ذلك عبر الخليج، وتخرج من مضيق هرمز، متجهة بشكل رئيسي إلى الصين، المشتري الأكبر للنفط الإيراني. وتُعد الجزيرة مصدراً رئيسياً لإيرادات الحرس الثوري الإيراني.

الضربات الأمريكية السابقة: استهداف عسكري وتجنب النفط

في 13 مارس/آذار، أعلن ترامب أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) نفّذت “إحدى أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، ودمرت تماماً جميع الأهداف العسكرية في جزيرة خرج، جوهرة التاج الإيراني”. وأضاف أنه “لأسباب تتعلق بكرم الأخلاق”، اختار “عدم تدمير البنية التحتية النفطية في الجزيرة”.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية قصفت أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في الجزيرة، “مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية”. وأعلنت القيادة العسكرية أنها دمرت منشآت تخزين الألغام البحرية، ومخابئ تخزين الصواريخ، والعديد من المواقع العسكرية الأخرى. في المقابل، ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه لم تلحق أي أضرار بمنشآت النفط، وقالت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية إن الهجمات الأمريكية استهدفت الدفاعات الجوية، وقاعدة بحرية، وبرج مراقبة مطار، وحظيرة طائرات مروحية. وعقب الهجوم، صرّح إحسان جهانيان، النائب السياسي لمحافظ بوشهر، بأن تصدير النفط مستمر. وحذّر الجيش الإيراني من أن البنية التحتية للنفط والطاقة التابعة لشركات تعمل مع الولايات المتحدة “ستُدمّر فوراً وتُحوّل إلى رماد” في حال تعرّضت منشآت الطاقة التابعة له للهجوم.

لماذا تتجنب واشنطن استهداف المنشآت النفطية؟

إن أي عمل عسكري يستهدف تدمير البنية التحتية النفطية للجزيرة سيُلحق ضرراً بالغاً بإيران، وسيمثل تصعيداً خطيراً قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية. كما قد يدفع إيران إلى استهداف المزيد من البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط. فبعد مرور شهر على الحرب، لا تزال إيران قادرة على إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية الانفجار على جيرانها العرب في الخليج، فضلاً عن السفن التجارية. وقد توسّع إيران نطاق استهدافها ليشمل بنى تحتية حيوية، مثل محطات تحلية المياه التي توفر مياه الشرب لملايين الأشخاص، مما يبرز التعقيدات والمخاطر الجسيمة لأي تصعيد مباشر ضد منشآتها النفطية.


للمزيد من الأخبار، زوروا موقعنا.

المصدر: اضغط هنا

حصة

اترك التعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *